الانتخابات البلدية في تونس نحو التأجيل مجددا

ازدادت المخاوف في تونس من تأجيل جديد ومحتمل للانتخابات البلدية التي كانت مقررة في 26 مارس 2017، ويبدو أن تعطيل المصادقة على مشروع قانون الانتخابات من قبل مجلس النواب هو السبب الأساسي لهذا التأجيل الذي قد يؤدي إلى انعكاسات سلبية على الجانب التنموي، فضلا عن فقدان المواطن التونسي للثقة في مؤسسات الدولة.
الجمعة 2016/09/23
التأجيل يهدد المسار الديمقراطي في تونس

تونس- عاد الجدل حول الانتخابات البلدية في تونس إلى الواجهة بعد تحذير الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من تأجيل جديد لهذا الاستحقاق مع ما يمكن أن يحدثه من تأثيرات سلبية على نسبة المشاركة في حال تنظيمها سنة 2018.

وسبق أن حدّدت الهيئة موعدا للانتخابات البلدية في 2015 ليتم تأجيلها إلى سنة 2016 ثمّ إلى سنة 2017 مع إمكانية التأجيل مرة أخرى إلى سنة 2018، مما سيؤثر على الديمقراطية الناشئة في تونس خاصة وأن مواعيد الانتخابات تعدّ مسألة مهمة لتمكين الأحزاب السياسية من إعداد برامجها.

ويبدو أن البعض من الأحزاب ستستفيد من هذا التأخير وخاصة منها التي تعاني من مشاكل تنظيمية ومن صراعات حادّة تمثّل عائقا أمامها لحشد الدعم وصياغة برنامج انتخابي مقنع بالنسبة إلى الناخبين خاصة على المستوى المحلّي.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس شفيق صرصار في تصريحات لإذاعة “موزاييك” المحلية إن تأخير الانتخابات البلدية إلى سنة 2018 كارثة بكل المقاييس.

وأوضح أن مزيد تعطيل المصادقة على مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء من قبل مجلس نواب الشعب، قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات المحلية والجهوية إلى سنة 2018، مما سيتسبّب في تقلّص نسب المشاركة في الاستحقاقات، خصوصا وأن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستقام سنة 2019، الأمر الذي بإمكانه أن يتسبب في نفور الناخبين عن المشاركة.

وأكد صرصار أن هيئة الانتخابات حريصة على ألا يتجاوز إجراء الانتخابات البلدية سنة 2017، حتى لا يتسبب ذلك بحسب تقديره “في عدم دخول باب كامل من الدستور حيز التنفيذ”، في إشارة إلى الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن هناك تعطيلا سياسيا لإجراء الانتخابات المحلية والجهوية، مشيرا إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تطالب بالمصادقة على القانون الانتخابي بدرجة أولى ومن ثمة مواصلة النقاش حول مجلة الجماعات المحلية حتى تنطلق لوجيستيا في الاستعداد للانتخابات المحلية والجهوية.

ويحتوي مشروع القانون المتعلق بالانتخابات البلدية على 58 بندا، وهي عبارة عن تعديلات لمشروع القانون الأساسي لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات. وتنظم هذه البنود إجراء الانتخابات البلدية، وتحدد نظامَين للانتخاب، وإجراءات الترشّح وشروطه بالنسبة إلى الأحزاب والائتلافات الانتخابية، ويحدد القانون كذلك إجراءات الحسم في النزاعات الانتخابية وشروط تمويل الحملات الانتخابية ومراقبتها.

ومعلوم أن لجنة التوافقات في البرلمان التونسي دعت الحكومة في وقت سابق إلى حل النيابات الخصوصية بهدف التوصل إلى توافقات بين الكتل البرلمانية بخصوص المواد المثيرة للجدل والتي يتضمنها مشروع قانون الانتخابات المحلية، على غرار نظام الاقتراع وتمويل الحملات الانتخابية والرقابة وتمثيلية المرأة والشباب، وذلك قبل نهاية شهر أغسطس المقبل.

وتبدو المصادقة على مشروع القانون أمرا صعبا نظرا إلى الخلافات القائمة بين الأحزاب رغم الدعوات المتكررة لعدد من النواب بضرورة التسريع في ذلك حتى تتمكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات برئاسة شفيق صرصار من ترتيب العملية الانتخابية ووضع الإجراءات اللازمة لها.

وأثار مشروع قانون الانتخابات المحلية في تونس الكثير من الجدل، حيث انتقدت أحزاب المعارضة والعديد من المنظمات الحقوقية الكثير من بنوده، مؤكدين أن القانون يعبّد الطريق أمام الأحزاب الكبرى ويقصي الأحزاب الصغرى من المشهد الانتخابي، وهو ما يتعارض مع روح هذه الانتخابات التي من المفروض أن تقطع مع الممارسات المركزية وتدعم مبدأ اللامركزية الذي نص عليه الدستور.

وبحسب مراقبين، تكتسي الانتخابات المحلية أهمية بالغة على اعتبار أنها تكرّس مبدأ اللامركزية ضمن قواعد تتمثل في شروط الانتخاب والترشح وتنظيم الحملة الانتخابية. وبحسب الفصل الـ131 من الدستور التونسي، وتحديدا الباب السابع الخاص بالسلطة المحلية، فإن اللامركزية تتجسد في جماعات محلية تتكون من بلديات وجهات وأقاليم، يغطي كل صنف منها كامل تراب الجمهورية وفق تقسيم يضبطه القانون.

وتتمتع الجماعات المحلية استنادا إلى الفصل الـ132 من الدستور بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية وتدير المصالح المحلية وفقا لمبدأ التدبير الحر. وتمكن للجماعات المحلية، في إطار الميزانية المصادق عليها، حرية التصرف في مواردها بحسب قواعد الحوكمة الرشيدة وتحت رقابة القضاء المالي.

4