الانتخابات التشريعية تهدد مستقبل الأحزاب التقليدية الفرنسية

الجمعة 2017/06/09
مخاوف من الحزب الواحد

باريس - تواجه الأحزاب التقليدية في فرنسا من اليمين إلى اليسار سيناريوهات تهدد مستقبلها السياسي، في ظل تأكيد استطلاعات الرأي على اتجاه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الإمام” إلى تحقيق فوز كاسح، على الرغم من حداثة تأسيسه وعدم امتلاكه لأي تاريخ سياسي يذكر.

وتساءل محللون غداة فوز ماكرون على زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية في 7 مايو، عن مدى قدرة الرئيس الشاب (39 عاما) الذي لم ينتخب في منصب عام من قبل على تحقيق الغالبية في الانتخابات التي تجرى على دفعتين في 11 و18 يونيو بالاستناد إلى حركة أسسها قبل عام.

وتعطي استطلاعات الرأي تقدما بنسبة 30 بالمئة من نوايا التصويت لحزب “الجمهورية إلى الإمام” الحاكم، أمام حزب “الجمهوريون” (يمين) الذي من المتوقع أن يحصل على 20 بالمئة من الأصوات وحزب “الجبهة الوطنية” (يمين متطرف) مع 18 بالمئة.

أما “فرنسا المتمردة” (يسار راديكالي) بزعامة جان- لوك ميلانشون فستحصل على 12.5 بالمئة متقدمة بذلك على الحزب الاشتراكي بزعامة الرئيس السابق فرنسوا هولاند (8 بالمئة) الذي تأثر بخسارته التاريخية في الدورة الأولى من الاقتراع الرئاسي.

وسيحصل حزب “الجمهورية إلى الأمام” مع حليفه الوسطي حركة “موديم” بزعامة فرنسوا بايرو على غالبية مريحة من 385 مقعدا من أصل 415 في مجلس النواب المقبل في زيادة كبيرة على الغالبية القصوى (286 مقعدا من أصل 577)، بحسب عدة استطلاعات للرأي.

في المقابل، يبدي معارضو ماكرون مخاوفهم من “الحزب الواحد” و”الحكم المطلق” و”التفويض على بياض” للرئيس. وشدد رئيس الوزراء اليميني السابق جان بيار رافاران على أنه “ليس من السهل التفسير أننا لا ننتخب إمبراطورا بل رئيسا. رئيس شاب أعطى البلاد متنفسا، لكن يجب ألا يحكم منفردا الآن، وإلا يصبح هناك حزب واحد”.

ومن جهته، ندد المرشح الاشتراكي بونوا آمون بموجة “الهوس بماكرون”، وهو تعبير استعادته مجلة “ليكسبرس” الأسبوعية عندما علقت ساخرة على الرئيس الذي “يعيش في حالة سماح” منذ انتخابه.

ودعا ميلانشون من جهته الناخبين إلى عدم منح ماكرون “السلطة المطلقة”، منددا بالغموض المحيط بالإصلاحات التي يريد الرئيس القيام بها.

ويرى زعيم الحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديليس أن حصول ماكرون على “غالبية مطلقة”، كما تدل على ذلك استطلاعات الرأي، “سينتهي إلى الحكم المطلق لأن البرلمان لن يعود له دور فعلي”.

إلا أن آخر ثلاثة رؤساء في البلاد (فرنسوا هولاند في 2012، ونيكولا ساركوزي في 2007 وجاك شيراك في 2002) تمتعوا أيضا بغالبية مطلقة في الانتخابات التشريعية، إذ يميل الفرنسيون عادة إلى تأكيد خيارهم في الاقتراع الرئاسي.

وفي المقابل، ستكون تشكيلة البرلمان المقبل مختلفة تماما مع التجديد المتوقع إذ لم يترشح أكثر من 200 نائب منتهية ولايتهم من أصل 577 في الانتخابات، وهذا العدد يقارب ضعف ما كان عليه في العام 2012، ويمكن مقارنة وقع التغيير الجذري بما حصل في العام 1958 في مستهل الجمهورية الخامسة (310 نواب جدد منتخبين).

ويقول الباحث باسكال برينو إن “صعوبات داخلية يمكن أن تطرأ داخل هذه المجموعة البرلمانية الكبيرة، مع حساسيات مختلفة” لدى النواب.

5