الانتخابات التشريعية مورد رزق للشباب المهمش في تونس

الشبان يتلقون وعودا بتحسين النقل العمومي وقطاع الصحة وإيجاد فرص عمل، لكن في نهاية المطاف يخذلون لأن الوعود صعبة التحقيق.
الجمعة 2019/10/04
مصدر رزق العاطلين بعيدا عن السياسة

تونس - يستفيد بعض الشباب في تونس من موسم الانتخابات للاسترزاق وتحصيل مدخول يومي يتراوح بين ثلاثين و120 دينارا، ما يعادل 10 إلى 40 يورو، يوميا بتوزيع قصاصات برامج الأحزاب أو اصطحاب أحد المرشحين في جولاته داخل الأحياء الشعبية: هم يدركون جيّدا أسعار الأحزاب لكن يجهلون برامجها.

وتسعى بعض الأحزاب والشخصيات السياسية إلى الاعتماد على شباب بعض المناطق الشعبية من خلال توظيفهم مؤقتا لمرافقتهم داخل الأحياء المهمشة، حيث ترتفع نسب الفقر ويتأزم الوضع الاجتماعي على غرار “منطقة 106” بحيّ التضامن في ضواحي العاصمة تونس.وتعرف هذه المنطقة بكثرة السكان وضعف الخدمات والبنية التحتية السيئة والبناء الفوضوي وتقريبا لا يزورها المسؤولون إلا نادرا طيلة السنة.

يمتهن بعض شباب المنطقة ظرفيا ومع انطلاق موسم الانتخابات بداية من الدورة الرئاسية الأولى في 15 سبتمبر ثم النيابية في السادس من أكتوبر وصولا إلى الدورة الرئاسية الثانية بعدها بأسبوع، أعمالا تدر عليهم بعض المال.

أحمد (23 عاما) واحد من بين هؤلاء الشباب يستعد لاجتياز امتحان البكالوريا هذه السنة، لكنه فضل التركيز على جمع بعض المال خلال الانتخابات فيما هاجس البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا (حوالي 30 في المئة) يؤرقه.

تمثل له الانتخابات نعمة فقد تمكن من العمل لمدة أسبوع مع أحد الأحزاب وحصّل مدخولا يوميا بـ50 دينارا (حوالي 17 يورو).

ويقول أحمد، وهو يجلس في مقهى شعبي تآكلت جدرانه، ويتقاسم كوبا من القهوة مع أصدقائه، بنبرة فيها بعض المرارة “هذا المال مرحب به بالنظر إلى الوضع الذي نعيشه، لا أخفي ذلك”.

ويتابع الشاب مستحضرا المثل “لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطادها”، “لكن هذا الأمر يستمر لبضعة أيام، وفي حقيقة الأمر لا يمكن بهذا المال أن نحل كل مشاكلنا على المدى الطويل”.

من جهته يقول بلحسن التلميذ بالثانوية “كلما أعمل مع هذه الأحزاب يزيد كرهي لها. ينظرون لي كصبي يشترى بخمسين دينارا لا على أساس شخص يبحث عن حلّ لمشاكله”.

تغيب رمزي، وهو رب أسرة، عن الانتخابات وعن يوم الاقتراع ويكشف “بيعت البلاد، لن أمنحهم صوتي”. وبدوره يقول علاء الدين مشيرا إلى المرشح للدورة الرئاسية الثانية قيس سعيّد “في النهاية هم ينتخبون الوحيد الذي لا يدفع لهم، لأنه زارهم ولا يملك ماكينة تمويلية”.

بعض الشخصيات السياسية تعتمد على الشباب من خلال توظيفهم مؤقتا لمرافقتهم داخل الأحياء المهمش، حيث يتأزم الوضع الاجتماعي

وأحدث ترشح أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية قيس سعيّد المفاجأة في الدورة الرئاسية الأولى وتمكن من تصدر الترتيب بحملة انتخابية دون تمويل يذكر اعتمد فيها على شباب متطوع في عدة محافظات في البلاد.

منافسه رجل الأعمال نبيل القروي الموقوف بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي جاب منذ سنتين عدة قرى في البلاد ووزع مساعدات من خلال برنامج خيري يبث على القناة التلفزيونية التي يديرها “نسمة تي في”.

ويعلّق علاء الدين “لقد استغل الفقر والجهل… ويبث ذلك على قناته نسمة وصدقه واقتنع به الناس على غرار أمي”، ما مكنه من تكوين قاعدة شعبية تساند حزبه “قلب تونس” في الانتخابات التشريعية.

ويقول هؤلاء الشباب إنهم يتلقون وعودا بتحسين النقل العمومي وقطاع الصحة وخاصة إيجاد وظائف، لكن في نهاية المطاف يخذلون لأن الوعود صعبة التحقيق.

يتذكر بلحسن جيّدا “في 14 يناير 2018 دشن الرئيس دار شباب في المنطقة ولكنها مغلقة الآن”.

يقول رياض الثلاثيني، الذي يعمل في مقهى الحيّ ويتقاضى أجرا يوميا لا يتجاوز ثلاثة يورو ودون ضمان اجتماعي، “حين تنتهي الانتخابات سنعود على بدء، إلى اليأس”.

ويخلص “حياتي سوداء، لا أملك بيتا ولم أتزوج، هرمت، انظري خسرت كل أسناني. متى سيكون لدي عمل حقيقي؟”.

6