الانتخابات الجزائرية.. إقبال ضعيف وتوقعات بفوز جبهة التحرير

شهدت عملية التصويت على انتخاب البرلمان الثامن للجزائر نسبة إقبال ضعيفة وسط أجواء من الاحتقان عرفتها عدة مدن ومحافظات تزامنا مع عملية التصويت التي تمت الخميس وسيتم الإعلان عن نتائجها رسميا صباح الجمعة.
الجمعة 2017/05/05
أول نزول للشارع منذ 2014

الجزائر - صوت الجزائريون الخميس لانتخاب برلمان جديد وسط أنباء عن عزوف الشباب عن المشاركة في الاستحقاق الانتخابي. وتتسم نسبة الإقبال على التصويت عادة بالضعف لدى انتخاب أعضاء برلمان يرى المواطنون أنه لن يغير كثيرا في النظام السياسي الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم منذ الاستقلال.

ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي شعورا بأن الناخبين من الشبان سيعزفون عن الإدلاء بأصواتهم.

وتمثل نسبة المشاركة تحديا حقيقيا للسلطة التي تراهن على تجاوزها 50 بالمئة، بعدما بلغت 43.12 بالمئة في انتخابات 2012.

وأعلن نورالدين بدوي وزير الداخلية الجزائري الخميس أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية بلغت 4.13 بالمئة على الساعة العاشرة صباحا في حين سيتم الإعلان رسميا عن نتائج الانتخابات صباح الجمعة.

وأكد الوزير في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة أن “نسبة المشاركة سجلت ارتفاعا طفيفا مقارنة بنفس التوقيت خلال آخر انتخابات نيابية عام 2012 حيث بلغت 4.11 بالمئة”، إلا أن مصادر إعلامية قالت إن نسبة المشاركة ارتفعت في حدود الساعة الثانية بعد الزوال إلى 15 بالمئة.

وقالت تقارير إعلامية إن مراكز التصويت شهدت إقبالا متواضعا للناخبين، ففي حي باب الوادي الشعبي تم تسجيل عند منتصف النهار، تصويت ثلاثة أشخاص فقط بأحد المراكز، و21 و13 في مركزين آخرين. في حين كان الإقبال عاليا جدا ببلدة الرايس حميدو.

ويقول فؤاد إنه “أدلى بصوته حتى يجد ما يقوله لبناته، لافتا إلى أن النظام يسعى لإنجاح هذه الانتخابات لتبييض صورته بعد الإخفاقات الكثيرة والمتكررة التي أبدع فيها بامتياز”.

أما نادية وهي أم لطفلين، فقالت إنها شاركت في الانتخابات لأول مرة، وإنها أرادت أن تقوم بواجبها على غرار العديد من الجزائريين والجزائريات.

واعترف توفيق بأنه لم ينتخب منذ عام 1999، وأنه ليس مستعدا للقيام بذلك في هذا الاستحقاق أيضا لأن نتائج الانتخابات محسومة مسبقا لجهة معينة. ونوه بأن أجنحة النظام المتصارعة تريد إنجاح العملية الانتخابية بكل الطرق لتلميع صورتها.

ويقول علي إنه لا يؤمن إطلاقا بالانتخابات في الجزائر، مؤكدا أن الفائز معروف لدى الجميع، وهو حزب جبهة التحرير الوطني. في حين توقع مصطفى فوزا ساحقا لحزبي السلطة ويقصد بهما حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي.

أما مهدي فقال إنه لا يشارك أبدا في الانتخابات سواء كانت رئاسية أو نيابية أو محلية، لكونها لا تمت بأي صلة للواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلد، متهما الأحزاب السياسية بالسعي لخدمة أغراض شخصية ضيقة بعيدا عن تطلعات الشعب واهتماماته.

الجزائريون يعتبرون أن أجنحة النظام المتصارعة على السلطة تريد إنجاح العملية الانتخابية بكل الطرق لتلميع صورتها

ويشاطر محللون ما ذهب إليه بعض المواطنين الجزائريين بأن حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي للحكومة سيحققان فوزا في مواجهة معارضة ضعيفة منقسمة تضم يساريين وإسلاميين.

وأكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، أن حزبه سيفوز بالانتخابات التشريعية. وقال ولد عباس، على هامش الإدلاء بصوته، في تصريحات للصحافة “نحن الحزب الوحيد الذي استطاع جمع 17 ألف جزائري في “القاعة البيضاوية” بالعاصمة.

وأشار إلى تصريحاته التي قال فيها قبل أسبوع بأن حزب جبهة التحرير سيبقى في الحكم 100 سنة، والتي أثارت الكثير من الجدل، بأنه قالها عن قصد، موضحا أنه كان يقصد “استهداف أحزاب أخرى كانت نائمة خلال الحملة الانتخابية”.

وقالت صحيفة “النهار الجديد” المحلية إن تصريحات ولد عباس تعكس وجود إشارات إلى كونه يقصد إغاظة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى.

كما نفى ولد عباس حدوث مناوشات بين مناضلي حزبه وحركة “حمس” الإسلامية في إحدى المناطق الانتخابية، موضحا أن حصول مناوشات في بعض الأحيان أمر عادي، لكن لم تسجل أي تجاوزات من جانب مناضلي حزب جبهة التحرير.

وسخرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية إمكانيات بشرية ولوجستية ضخمة، حيث قامت بتعبئة 44 ألف عون أمن لتأمين العملية الانتخابية.

وكانت الحكومة قد رصدت إمكانيات مالية ومادية هامة من أجل حث الجزائريين على المشاركة، إلا أن مراقبين شككوا في مدى فعاليتها لا سيما أمام تأثير الإعلام البديل في توجيه الرأي العام.

وأدلى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الخميس بصوته في الانتخابات التشريعية، وهو على كرسي متحرك، يتنقل بواسطته منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013.

وصوت بوتفليقة بمكتب الاقتراع بمدرسة البشير الإبراهيمي بحي الأبيار بوسط العاصمة الجزائرية، وكان برفقة شقيقيه سعيد الذي يشغل منصب مستشاره، وعبدالرحيم الموظف السامي بوزارة التكوين المهني.

ويمثل ظهور بوتفليقة الخميس أول ظهور له أمام وسائل الإعلام الخاصة والأجنبية منذ تأديته القسم الدستوري في أبريل 2014 بمناسبة انتخابه لولاية رئاسية رابعة.

وشهدت بعض المناطق احتجاجات تزامنا مع عملية التصويت، حيث أقدم محتجون بعدة مناطق في محافظة البويرة على منع إقامة الانتخابات.

وقال الموقع الإخباري الإلكتروني “الجيري وان” نقلا عن شهود عيان، إن سكان قرية رافور شرقي البويرة منعوا عملية التصويت، لافتا إلى وقوع مناوشات بين السكان ورجال جهاز الدرك الوطني الذين حاولوا إبعاد المحتجين عن مراكز التصويت.

وأشار إلى أن كمية كبيرة من أوراق التصويت تم رميها في الشارع، لافتا إلى إغلاق الطريق الوطني رقم 26 من طرف المحتجين.

وقالت صحيفة “الوطن” في موقعها الإلكتروني إن شبابا غاضبا هاجم باستخدام الحجارة مقر وحدة التدخل الخاصة لجهاز الدرك الوطني بقرية رافور، وإن أجهزة الأمن لم تتمكن من فتح مركزي الاقتراع بالقرية.

وأشار المصدر إلى اعتقال 3 محتجين خلال المشادات التي وقعت بين شباب المنطقة وقوات الأمن ليلة الأربعاء/الخميس.

كما أشار إلى قيام متظاهرين بتخريب صناديق الاقتراع بمركز تصويت بديجرام ببلدة احنيف، ثم قطع الطريق الوطني رقم 05. كما قام متظاهرون غاضبون بتخريب مركز تصويت “نصرالدين مشدالي” ببلدة امشدالة.

4