الانتخابات الرئاسية تعكس خواء الساحة السياسية في مصر

عكس غياب مرشحين جديين لمنافسة الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي مدى الخواء الذي تشهده الساحة السياسية في مصر، والذي وإن تتحمل الحكومة جزءا كبيرا من المسؤولية عنه، إلا أن ذلك لا يعني تبرئة ساحة الأحزاب.
الثلاثاء 2018/01/30
حملة لاستحقاق محسوم

القاهرة - أغلقت الهيئة الوطنية للانتخابات، الأحد، في مصر باب تلقي طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية بمرشحين فقط هما الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى الذي غاب عن المشهد طيلة الفترة الماضية ليظهر في اللحظات الأخيرة كمرشح للسباق الذي كاد أن يتحول إلى استفتاء.

ولم يغير ترشح موسى المعروف بتأييده للسيسي من قتامة المشهد السياسي، وسط تنامي دعوات مقاطعة الاستحقاق المقرر في مارس المقبل.

وكانت شخصيات مصرية قد دعت إلى مقاطعة الانتخابات متهمة الحكومة بـ”منع أي منافسة نزيهة” وبـ”إضفاء مناخ من الخوف” تحول دون وجود مرشحين جديين، ومن هاته الشخصيات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق هشام جنينة، والنائب السابق محمد أنور السادات الذي كان أبدى نية للترشح للاستحقاق بيد أنه تراجع عن ذلك.

وفي بيان منفصل، ناشد السادات زعماء الأحزاب والشخصيات العامة إلى الانضمام إليه في مسيرة سلمية إلى قصر الرئاسة للمطالبة بالاجتماع مع السيسي و”تقديم مطالب محددة إليه حول مستقبل التحول الديمقراطي وممارسة العمل السياسي والإعلامي في الفترة القادمة”.

وتعقد أحزاب “الحركة المدنية الديمقراطية” وتضم أحزاب (الإصلاح والتنمية والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي وتيار الكرامة ومصر الحرية)، مؤتمرا صحافيا الثلاثاء للإعلان عن موقفها النهائي من المشاركة في الانتخابات، ومن المتوقع أن تعلن مقاطعتها على خلفية بيان أصدرته الأحد انتقدت فيه المناخ السائد.

موسى مصطفى موسى: دعمي للسيسي لا ينفي رغبتي في أن أكون صاحب النصيب الأوفر للفوز

ويرى مراقبون أن غياب المرشحين وتزايد دعوات المقاطعة يشكلان مشكلة للنظام الحالي، وأنه حتى بتقدم رئيس حزب الغد بترشيحه في الدقائق الأخيرة، لم يضف أي مسحة إيجابية وسط مخاوف فعلية من عزوف المواطنين عن التصويت، فضلا عن الانطباع الذي ستتركه هذه الانتخابات لدى المجتمع الدولي.

وأعاد ترشح رئيس حزب الغد، للأذهان ما جرى في العام 2005، حينما خاض الانتخابات مرشحون من 9 أحزاب، أغلبهم لا يمثل ثقلا سياسيا بالشارع المصري في مواجهة الرئيس الأسبق حسني مبارك، والتي حسم فيها تلك الانتخابات لصالحه بنسبة 88 بالمئة من إجمالي الأصوات، في وقت تحدثت فيه المعارضة عن عدم جدية الانتخابات والتي قاطعتها بعض أحزاب اليسار وعلى رأسها حزب التجمع.

وحزب الغد هو أحد الأحزاب الليبرالية تأسس في العام 2004 وليس لديه رصيد سياسي وازن يسوقه للشارع المصري، باستثناء حصول أيمن نور مؤسس الحزب على 7 بالمئة من إجمالي عدد أصوات الناخبين المشاركين في انتخابات 2005 كثاني مرشح رئاسي خلف الرئيس الأسبق حسني مبارك. وقال المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى، لـ”العرب”، إنه تقدم بأوراق ترشحه بعد أن حصل على توقيعات 20 نائبا بالبرلمان أيدوا ترشحه للانتخابات، وأن انتظاره إلى اليوم الأخير لتقديم أوراق ترشحه يرجع إلى عدم وجود منافسين آخرين أمام الرئيس المصري، وأن تراجع الفريق أحمد شفيق عن خوض الانتخابات كان دافعا قويا بالنسبة له لبدء الاستعداد لخوض السباق الرئاسي.

وأضاف أنه يرفض أن يكون “كومبارس” في تلك الانتخابات، ودعمه للرئيس المصري لا ينفي رغبته في أن يكون صاحب النصيب الأوفر للفوز، وأن هناك حملة انتخابية متكاملة يجري الإعداد لها منذ أكثر من شهر تقريبا وانتهت من جميع التصورات الخاصة بالبرنامج الرئاسي الخاص به، وسيعلن برنامجه في وقت لاحق.

وبدا واضحا أن هناك رغبة حكومية في أن يكون هناك مرشح ينافس السيسي بالانتخابات، بدءا بمحاولات لإثناء الحقوقي خالد علي عن قراره بالانسحاب من السباق الانتخابي، ومرورا بمحاولات الدفع بالسيد البدوي رئيس حزب الوفد. ويرى مراقبون أن الوضع الذي وصلت إليه مصر لا يمكن تحميل كل المسؤولية عنه إلى النظام القائم، بل أيضا جزء من المسؤولية يقع على عاتق الأحزاب التي يتجاوز عددها المئة حزب، ورغم ذلك لم تستطع تهيئة نفسها للتقدم بمرشح جاد للاستحقاق. ويوضح هؤلاء أن هذه الانتخابات لم تعرّ فقط الحكومة بل وحتى الأحزاب، التي فشل معظمها في بناء قاعدة شعبية، وفي وضع برامج عملية تعبر عن طبقات المجتمع المصري الذي لم يعد يثق بها.

ويشير هؤلاء إلى أن نظام الرئيس حسني مبارك لعب دورا أساسيا في حالة التصحير السياسي في مصر، حيث أن معظم الأحزاب نشأت في ظله، ولم تستطع حتى اليوم التخلص من تركته.

ويقول عاطف سعداوي الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، “الحياة السياسية فرغت من مضمونها وظهر جليا في الانتخابات الرئاسية الحالية، لم نعد نتحدث عن معركة انتخابية، أصبحنا نبحث عن مرشح حتى نكمل الصورة

الديمقراطية”.

2