الانتخابات الرئاسية في الجزائر محور تحد بين الجيش والشارع

المؤسسة العسكرية مطالبة الآن بتفهم الشارع وتسليم السلطة للشعب، والاكتفاء بمهامها الدستورية.
الاثنين 2019/05/13
صراخ لا يسمعه الجيش

الجزائر- باتت الانتخابات الرئاسية في الجزائر، محور رهان وتحد حقيقيا لأطراف الصراع على السلطة، مما يرشحها لأن تكون ورقة حاسمة في المستقبل السياسي للبلاد، خاصة في ما يتعلق بحالة الاستقطاب بين المؤسسة العسكرية وقوى الحراك الشعبي والمعارضة، الرافضيْن لها بالمطلق واللذين يعتبرانها فرصة يتوجب أن تجهض للحيلولة دون تجديد النظام.

وألح رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، على ضرورة الذهاب إلى مرحلة انتقالية وحكومة توافق وطني لتسيير المرحلة، من أجل تحقيق التغيير السياسي المأمول من طرف الشارع الجزائري، وشدد على أن الإبقاء على تاريخ الرابع من يوليو القادم، كموعد للانتخابات الرئاسية، هو سير نحو كارثة حقيقية تنتظر البلاد.

وأكد في تصريح أدلى به للقناة الإذاعية الحكومية، على أن “كل الحلول التي تأتي دون المرور على المرحلة الانتقالية، لا تملك مفاتيح الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وسيكون مآلها الفشل، خاصة في ظل إصرار بعض الأطراف على الذهاب إلى الانتخابات دون مراعاة المزاج الشعبي العام ولا الظروف والشروط اللازمة لهكذا استحقاقات”.

وصرح أحمد بن بيتور، وهو إحدى الشخصيات المطروحة بقوة من طرف الحراك الشعبي، لأداء دور معين في المرحلة الانتقالية، أو في المرحلة التي تليها، قائلا “نحن نعيش عهدة رئاسية خامسة من دون الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي أعدت له ليستمر في السلطة، ولما اضطر إلى التنحي غادر، لكن ولايته باقية، وأن الضغط لإجراء انتخابات رئاسية يرفضها الشعب هو إصرار على بقاء نفس السلطة”.

لم تستبعد مصادر في الجزائر، بأن يكون رئيس الوزراء السابق عبدالمجيد تبون، هو مرشح السلطة والمؤسسة العسكرية تحديدا

وأضاف “منذ الاستقلال الوطني إلى اليوم، والجيش هو الذي يقوم بتعيين رؤساء البلاد، ولا يمكن أن يكونوا منتخبين من طرف الشعب، وما نتمناه هو أن يكون الرئيس القادم للجزائر منتخبا من طرف الشعب وليس معينا من طرف العسكر، ولو أن الإصرار على موعد الرابع من يوليو يغلب فرضية التعيين على فرضية الانتخاب”.

وتحت يافطة عدم الخروج عن أحكام الدستور وتلافي حالات الفراغ المؤسساتي، تصر الرئاسة المؤقتة ورئاسة الوزراء على إجراء الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو القادم، وتستند في ذلك إلى دعم المؤسسة العسكرية، التي أكدت على لسان قائد أركانها الجنرال أحمد قايد صالح، على ضرورة الذهاب إلى الموعد الانتخابي، وترحيل الملفات والاهتمامات المطروحة للرئيس الشرعي القادم ليعالجها.

ويجزم ناشطون في الحراك الشعبي وفي المعارضة السياسية، على أن الانتخابات الرئاسية التي تصر السلطة على تنظيمها بكل الوسائل وفي كل الظروف، هي الورقة الأخيرة المتاحة من أجل القيام بعملية تجديد أو تأهيل للنظام السياسي القائم.

ولا تزال وزارة الداخلية والجماعات المحلية، تتكتم على هوية الراغبين في خوض الاستحقاق الرئاسي المذكور، فعكس استحقاق الـ18 أبريل الملغى، أين كانت تنشر لوائح المعنيين دوريا، فإنها تتستر في الظرف الراهن على ذلك، حماية للمعنيين من غضب الشارع، أو حياكة لمناورة تفاجئ الرأي العام، عند انتهاء المهلة القانونية لإيداع ملفات الترشح لدى المجلس الدستوري، والتي ستكون في الـ23 مايو الجاري.

Thumbnail

ولم تستبعد مصادر متابعة للشأن السياسي في الجزائر، بأن يكون رئيس الوزراء السابق عبدالمجيد تبون، هو مرشح السلطة والمؤسسة العسكرية تحديدا، وأن تمسك الجنرال قايد صالح، بكل من بن صالح ونور الدين بدوي، رغم رفضهما من طرف الشارع، هو من أجل تمرير ترشيح تبون لرئاسة الجمهورية.

ولفت أحمد بن بيتور، إلى أن المؤسسة العسكرية مطالبة الآن بتسليم السلطة إلى الشعب، والاكتفاء بمهامها الدستورية، وأنها مجبرة على فهم أن الحراك الشعبي أعاد توزيع موازين القوى داخل المجتمع، وأن أخطر السيناريوهات التي تهدد البلاد، هو انجرار المؤسسة العسكرية لخيار العنف بغية الحفاظ على مصالحها، بدل الاستجابة لمطالب الشعب السلمية. وبدوره، حذر الرئيس السابق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي، مما أسماه بـ”السقوط في الهاوية بعد التاسع من يوليو القادم (نهاية مهلة الرئاسة المؤقتة لعبدالقادر بن صالح)، ولاسيما في ظل موجة الرفض المتصاعدة ضد الانتخابات في الشارع الجزائري.

وذكر في منشور ورد في صفحته الرسمية على الفيسبوك “قبل شهرين من الآن، أنذرنا في هذا الفضاء عن المخاطر المحدقة، إن لم نقم بالتقييم الصحيح لخطورة الوضع”، في إشارة إلى تقلص حظوظ الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد الجمعة الحادية عشرة والثانية عشرة من الحراك الشعبي، مقابل مماطلة المؤسسات الانتقالية في تشكيل لجنة مستقلة لإدارة ومراقبة الاستحقاق الانتخابي إلى حد الآن.

وتساءل “هل تستحق الجزائر التي ضحى من أجلها عبان، بن بولعيد، بن مهيدي وآخرون من أجل بناء أمة ، مثل هذه الإهانة بعد سبع وخمسين سنة من استقلال تم سلبه، قبل أن يتم استرجاعه بأعجوبة من قبل ثورة شعبية منيرة لم ينتظرها أحد؟ وهل يقبل الشعب الجزائري الذي فجر ثورة فريدة من نوعها في الحوليات المعاصرة، بنسخة حكم أكثر قذارة من ذلك الذي طلقه؟”.

4