الانتخابات الرئاسية في تونس تفكك النهضة

الثلاثاء 2014/11/04
حسابات قادة النهضة الخاطئة تغضب أنصارها

تونس - قالت مصادر مقربة من حركة النهضة إن الحركة تعيش وضعا داخليا معقدا يهدد بانشقاقات بسبب الموقف من الانتخابات الرئاسية، لافتة إلى أن غضبا كبيرا يسود أوساطا قيادية ناجما عن عدم تقدم الحركة بمرشح إلى الانتخابات.

وذكرت المصادر أن اجتماع مجلس الشورى الأخير شهد نقاشات حامية وملاسنة بين عناصر المكتب التنفيذي وقيادات وسطى، بسبب فشل حسابات القيادة التي كانت تتوقع الفوز بالتشريعية ما جعلها تتخلى عن اختيار مرشحها للرئاسية.

وانعكس هذا على النقاش على اختيار المرشح الذي ستتولى الحركة دعمه ليحافظ في حالة فوزه على مكاسبها.

ففيما طالب البعض بدعم الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي باعتباره حليفا، فإن فريقا آخر يقول إن المرزوقي بلا حظوظ في ظل التقدم الواضح لنداء تونس في الانتخابات التشريعية وهو ما يجعل المنافسة محسومة سلفا للباجي قائد السبسي، وقد اكتفى بيان مجلس الشورى بأن طلب من أنصار الحركة "تحكيم ضمائرهم" في انتخاب من يريدون..

وعجز الحركة عن اتخاذ قرار صريح بدعم هذا أو ذاك، جعل قياداتها تسقط في التناقضات، فيوم الجمعة 31 أكتوبر حث عماد الحمامي (وهو قيادي من الصف الأول) على التصويت ضد مرشح نداء تونس و"ذلك من أجل تفادي منطق الهيمنة.

وبعد يوم واحد سارعت الحركة إلى تكذيب التصريح بشكل ملطف، وقالت في بيان إنها "لم تحسم بعد اختيارها لأي من المرشحين، كما أن ليس لها فيتو على أي منهم”.

ماهر بن ضياء: النهضة تعيد إنتاج منظومة الفشل السابقة

وقال عبداللطيف المكي، وهو أحد القيادات النافذة، إن “الشخصيات التي يجري التفاوض حولها هي محمد المنصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر وأحمد نجيب الشابي وعبدالرزاق الكيلاني وحمودة بن سلامة”.

وفي نفس اليوم (الأحد 2 نوفمبر)، رد عليه الناطق الرسمي زياد العذاري بالقول “يهمنا أن ننفي هذا الخبر ونؤكد أن الحركة لم تحسم بعد قرارها في الموضوع”.

وقال مراقبون إن الحركة التي اتسمت مواقفها خلال السنوات الأخيرة بالتذبذب، لا تريد أن تغضب المرشحين للرئاسة وخاصة السبسي والمرزوقي، الأول حتى لا تقطع معه شعرة معاوية وهو الذي سيتحكم في تشكيلة الحكومة القادمة وبرامجها، والتي قد يكون من ضمنها فتح ملفات الفساد الإداري والمالي الذي اتهمت به بعض قيادات الترويكا، فضلا عن قضية الإرهاب ومسؤولية النهضة المباشرة عن توسعها وعدم اتخاذ قرار حاسم من حكومة النهضة الأولى التي ترأسها حمادي الجبالي بمواجهتها في الحين.

أما بالنسبة إلى المرزوقي، فيقول مراقبون إن قيادات النهضة لا تريد أن تدعمه، وأنها تتجنب إعلان هذا الموقف خوفا من ردة فعل جانب من منتسبيها الذين أصبحوا يهاجمونها في مواقع التواصل الاجتماعي ويعلنون أنهم اختاروا التصويت للمرزوقي سواء دعمته القيادة أو لم تدعمه.

وتوسعت دائرة الهجوم خاصة على مجلس الشورى باعتباره السلطة التي تصادق على السياسات التي يضبطها المكتب التنفيذي، وهناك من يقول إن الحركة رهنت قرارها بيد جهات خارجية فرضت عليها التصويت ضد الحليف المنصف المرزوقي.

يشار هنا إلى أن الشكوك حول مواقف الحركة المتذبذبة لم تقف عند حد منتسبيها، بل امتدت إلى حلفائها القدامى وإلى أطراف أخرى في المشهد السياسي، حيث يصفها بعض السياسيين بالتناقض واللامبدئية.

وتتركز الانتقادات على رئيس الحركة الذي بات يوصف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ”شيخ التكتيك” من باب السخرية والتندر لدى قواعد التنظيم.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام للاتحاد الوطني الحر ماهر بن ضياء لـ”العرب” إن النهضة تريد مواصلة منظومة الفشل السابقة التي عاقبها عليها الشعب في التشريعية، وذلك في تعليقه على نتائج لقاء الغنوشي مع سليم الرياحي رئيس الاتحاد الوطني الحر والمرشح للانتخابات الرئاسية.

1