الانتخابات الرئاسية في سوريا تطيح بالأخضر الإبراهيمي

السبت 2014/04/26
الإبراهيمي يترك الملف السوري

دمشق – تشهد الأزمة السورية منحى خطيرا، هذه الأيام، في ظل قرار النظام السوري المضي قدما في انتخابات رئاسية، متجاهلا التحذيرات التي صدرت من المعارضة السورية فضلا عن التصريحات النارية من عدة قوى إقليمية ودولية.

وأكد منذر أقبيق المستشار السياسي لرئيس الائتلاف السوري، أحمد الجربا، أن الانتخابات الرئاسية هي “تمثيلية”، موضحا، أن المجتمع الدولي اقتنع بأن الأسد ومن خلفه إيران ماضيان في الحرب حتى النهاية.

تأتي تصريحات أقبيق ردا على قرار النظام السوري المضي قدما نحو انتخابات رئاسية حُدّد تاريخها في الثالث من يونيو المقبل وسط انتقادات محلية ودولية حادّة، ومع تواتر الأنباء بشأن استقالة الموفد الأممي للسلام في سوريا الأخضر الإبراهيمي.

واعتبر أقبيق، في حديث مع “العرب” أن الانتخابات “تمثيلية لا يصدّقها أحد داخل سوريا أو خارجها، وأن الشعب السوري الذي انتفض من أجل حقوقه الإنسانية الأساسية لن يتراجع عن ثورته”.

واستبعد المستشار السياسي في الائتلاف أيّ تغيير على الأرض من قبل المعارضة السورية ومقاتليها قائلا: “لا أظن أن أيّ شيء سيتغير وسوف يستمرّ النضال إلى حين اقتلاع طغيان النظام من البلاد نهائيا”.

وبدأت الثورة السورية على شكل احتجاجات في مارس 2011 سرعان ما تحوّلت إلى انتفاضة، ثم إلى صراع مسلح راح ضحيته أكثر من 150 ألف شخص.

الحل الوحيد يكمن في انتقال السلطة وإعادة البناء من دون الأسد وأركان نظامه

ورغم المطالبات الدولية والإقليمية بضرورة العودة إلى المفاوضات السياسية كمخرج للصراع، يصرّ النظام السوري على الحل العسكري، بالتوازي مع السير قدما في انتخابات رئاسية، وسط أنباء عن محاولات من طرفه لإعادة عدد من اللاجئين الموجودين في لبنان وتحديدا في المدن والبلدات الخاضعة لحزب الله إلى الداخل السوري، تحضيرا للاستحقاق الرئاسي.

وعبّر أقبيق عن استغرابه من كيفية إجراء انتخابات في مثل هذا الظرف وفي ظل وجود آلاف السوريين خارج البلاد، فضلا عن احتدام الصراع في مختلف المناطق.

واعتبر المستشار السياسي لأحمد الجربا أن “الحل الوحيد يكمن في انتقال السلطة والبدء بمسيرة الانتقال الديمقراطي الحقيقي وإعادة البناء من دون الأسد وأركان نظامه”.

وأعلن رئيس مجلس الشعب السوري، محمد جهاد اللحام، يوم الاثنين الماضي “فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية تطبيقا لأحكام الدستور”، داعيا من يرغب في ترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية إلى التقدم بطلب الترشح للمحكمة الدستورية العليا خلال مدة عشرة أيام بداية من 22 أبريل وتنتهي بنهاية الأول من مايو القادم.

منذر أقبيق
*عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة بصفة "مستقل"

*نائب عن رئيس الائتلاف أحمد الجربا

*الناطق الرسمي باسم وفد المعارضة السورية في مؤتمر جنيف2

وكان عضوان من مجلس الشعب السوري قد أعلنا، حتى الآن، عن عزمهما الترشح للرئاسة، فيما تتواصل المطالبات بالعدول عن الانتخابات، والعودة إلى وثيقة جنيف1 باعتبارها المرتكز الأساسي لإيجاد السبيل للخروج من الأزمة.

وحذر الموفد الأممي لسوريا الأخضر الإبراهيمي في وقت سابق من إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية، معتبرا أن ذلك سيضر بالعملية التفاوضية ويعرقل احتمالات التوصل إلى حل سياسي. وأضاف “مثل هذه الانتخابات لا تتوافق مع نص وروح إعلان جنيف”.

ويتفق القيادي في الائتلاف السوري المنذر أقبيق مع رؤية الإبراهيمي فيما يتعلق بضرورة أن يكون جنيف1 هو الأرضية للحل في سوريا. وصرح في هذا الصدد “هناك إطار للحل وخارطة طريق وضعتها جنيف، وهي انتقال السلطة إلى هيئة حكم انتقالية حاكمة بصلاحيات كاملة.

ووصف المتابعون أن الانتخابات الرئاسية ستكون بمثابة وثيقة وفاة الحل السياسي، والتي بدأت تداعياتها تظهر اليوم، في ظل الأنباء المتواترة عن استقالة الأخضر الإبراهيمي.

حيث كشف مسؤول غربي كبير أن الإبراهيمي الذي كان قد تولى الملف السوري في أغسطس 2012 خلفا لكوفي أنان، قدّم استقالته إلا أنه لم يعلن عنها رسميا بعد.

ويرى المتابعون أن سبب تأجيل إعلان الاستقالة تعود بالأساس إلى غياب بديل عنه حتى الساعة، رغم وجود عدة أسماء مطروحة منها وزير الخارجية التونسي السابق كمال مرجان.

وأوضح أقبيق أن مسرحية الانتخابات تمثل تحدّيا جديدا لجنيف وللشرعية الدولية، ومن خلالها يعلن الأسد أن الحل السياسي لا يعنيه وأنه ذاهب في الحرب حتى النهاية”.

ويستدلّ أقبيق على ذلك بالتصعيد العسكري من جانب النظام واستمرار تدفق الأجانب الداعمين له من العراق ولبنان.

وقال أقبيق أن داعمي الثورة السورية وشعبها ”تبيّن لهم خلال جنيف2 وبعده أن النظام وداعميه، على الأخص إيران، لا يتكلمون إلا بلغة الحرب، لذلك نحن نوضح لهم أن المرحلة تقتضي تعزيز قوة وتنظيم الجيش الحرّ، ودعم الحكومة المؤقتة”.

وطالب المستشار السياسي للجربا “الدول الصديقة والشقيقة” بتجهيز نوعي للجيش السوري الحرّ.

4