الانتخابات السورية في المنعكس الإيراني

الأحد 2014/06/08
انتخابات تجميلية ابقت الأسد رئيسا لسوريا وعمقت أزمة البلاد

طهران - أكدت كثير من الصحف ووكالات الأنباء الإيرانية التابعة للحكومة والتيار الأصولي على وصفها مشاركة السوريين في الانتخابات السورية التي جرت في لبنان، بتسونامي السوريين في الانتخابات، وهو وصف نقلته إحدى وكالات الأنباء العربية الموالية لنظام الأسد.

وكتبت وكالة أنباء "إيرنا" الخاصة بالحكومة الإيرانية أن "هذه الخطوة التي قام بها السوريون المقيمون في لبنان ألغت المزاعم الخاطئة التي كانت تفكر أن اللاجئين معارضون للنظام وزعامة الأسد في سوريا، كما أن جماعة 14 آذار اعترفت بأن هؤلاء اللاجئين يناصرون النظام السوري الحالي، "فطالبت بإخراجهم من لبنان".

أما صحيفة "جوان" ذات الميول الأصولية فأجرت حوارا مع السفير الإيراني السابق في سوريا حسين شيخ الإسلام، صرح خلاله أنه "حين أقيمت الانتخابات خارج سوريا، كان ترحيب الناس بها كبيرا جدا، حتى أنهم اضطروا لتمديد مهلة التصويت إلى بضع ساعات، خصوصا في لبنان، ولم يكن الناخبون تحت أية ضغوط، بل كانوا أحرارا وشاركوا في الانتخابات بكامل حريتهم".

وعبر شيخ الإسلام عن أمله في انتصار إرادة الشعب السوري على المؤامرات ضده، "فذلك دليل على أن الذين كانوا ينوون منذ البداية تجزئة سوريا، سيهزمون، وسوف تترك هذه الانتخابات آثارا مهمة في المنطقة وعلى المعادلات الدولية".

والصحيفة ذاتها كانت قد نشرت أواخر شهر أبريل الماضي مقالا قارنت فيه الانتخابات المصرية والسورية، وأكدت على أن بشار الأسد سيكون الفائز في الانتخابات لأنه يتمتع بشعبية كبيرة بين الشعب السوري.

أما وكالة أنباء "تسنيم" التابعة للحرس الثوري في إيران، فأشادت بمشاركة السوريين الكبيرة في الانتخابات داخل البلد، مصرحة أن "غالبية الشعب السوري وخلافا لما يروجه الإعلام الغربي في محاولاته التأكيد على أن الشعب معارض للنظام السوري، إلا أن السوريين أوفياء لهذا النظام، ويكنون في قلوبهم الحب لبلدهم".

وتابعت تسنيم أن "هذه الانتخابات أثبتت أن الشعب السوري يشمئز من المعارضين، ذلك أنهم كانوا يشجعون السوريين على عدم المشاركة في الانتخابات، وطلبوا منهم ألا يخرجوا من بيوتهم احتجاجا على إقامتها"، غير أن السوريين لم يأبهوا بذلك.

الصحف التابعة للتيار الإصلاحي في إيران ظهرت شبه محايدة وفي بعض الأحيان غير سعيدة في نقلها للأخبار والتقارير عن الانتخابات السورية، فنشرت صحيفة "شرق" الثلاثاء 13 مايو مقالا عن الانتخابات السورية وبعد أن ذكرت فيه كثيرا مما كابده الشعب السوري من التشرد والحرمان خلال الحرب الأهلية في سوريا، أنه وبالرغم من كل هذه المآسي "سيواصل الأسد طريقته المعتادة، ويعتقد أن انتخابه سوف يمنح الشرعية لحكمه، ويقلب المعادلات ليجعلها تصب في مصالحه. فمن منظور النظام السوري، إن السلطات الغربية تشجب الانتخابات، وتضاعف من العقوبات، وتقدم اتفاقيات جديدة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وحتى إنها قد تزيد من دعمها للمعارضين، إلا أن كل هذه الخطوات، لن تغير من ماهية الحرب، ولن تؤثر على توازن السلطة".

واستطردت "شرق" أن النظام السوري يرى أن "روسيا كانت ومازالت تشكل الدرع السياسي لسوریا في مجلس الأمن، وأميركا تعرف أن النظام السوري لن يسقط تحت ضغوط المعارضين المسلحين. ومن جهة أخرى أظهر حديث أوباما في الأسبوع الماضي أن الرؤية الأميركية تجاه سوريا لن تكون عسكرية، وكل ذلك يعتبر انتصارا للأسد وحلفائه".

صحيفة "آفتاب" التي تنتمي إلى التيار الإصلاحي أيضا اكتفت بنقل الخبر فقط، وخصصت مساحة صغيرة للانتخابات السورية، غير مدافعة عن الانتخابات ولا مخالفة لها، خلافا لصحيفة "ابتكار" الإصلاحية التي نشرت تقريرا مطولا تحت عنوان "هل ستوصل صناديق الاقتراع سوريا إلى السلام؟" وذكرت أنه "تم التأكيد أكثر من مرة في القانون الأساسي السوري أن رئيس الجمهورية لا يمكنه أن يجدد ترشيحه وفترة رئاسته إلا مرة واحدة مباشرة بعد الفترة السابقة"، بينما تم انتخاب الأسد عام 2000، وتجدد حكمه عام 2007.

ونشرت صحيفة "إيران" الخاصة بالحكومة الإيرانية تقريرا وصورا عن الانتخابات السورية في نفس اليوم تحت عنوان "الصناديق السورية، اختيار بين الحرب والسلام"، ذكرت خلاله أن "السمة البارزة في هذه الانتخابات أنها الانتخابات الأولى بعد إصلاح القانون الأساسي في سوريا عام 2012 حيث يستطيع أن يتنافس فيها عدة مرشحين من أحزاب مختلفة".

2