الانتخابات العامة تضع حدا لطموح أردوغان في تركيا الجديدة

اعتاد حزب العدالة والتنمية وككل مرة، منذ العام 2002، دخول السباق الانتخابي وهو مرتاح البال ويحظى بثقة الناخبين، وهو ما سمح له بتحقيق الفوز في جميع الانتخابات التي خاضها سواء برلمانية أو رئاسية، ولكن الأمر بدا مختلفا هذه المرة وخاصة بعد تضييق الأكراد على هامش حظوظه في السيطرة بمفرده على السلطة.
الاثنين 2015/06/08
الناخبون الأتراك يدلون بأصواتهم في انتخابات تشريعية حاسمة لسلطة أردوغان

أنقرة - انحصرت المنافسة في الانتخابات البرلمانية الأهم في تركيا، الأحد، بين الحزب الحاكم والوافد الجديد عليها حزب الشعوب الديمقراطية، الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، الذي يعد من أقل الأحزاب تمثيلا في البرلمان السابق.

أما الأحزاب الأخرى وفي مقدمتها الحزبان الرئيسيان المعارضان الشعب الجمهوري والحركة القومية، فإن النتائج الأولية لفرز الأصوات أظهرت أنهما قاما بدور “الكومبارس” كالعادة ولم يستطيعا إزاحة الإسلاميين من السيطرة على البرلمان مجددا.

ويبدو أن التطورات الكارثية التي ألمّت بالمنطقة خلال السنوات القليلة المنقضية وألقت بظلالها على الداخل التركي، قد أثرت بشكل كبير على تفضيلات كثير من الأتراك ومواقفهم واتجاهاتهم السياسية ومن ثمة على محددات السلوك التصويتي للناخب التركي عموما.

ويتنافس في هذه الانتخابات أكثر من 20 حزبا سياسيا، فإلى جانب الأحزاب الرئيسية الأربعة الكبرى دخل السباق أحزاب السعادة الإسلامي والاتحاد الكبير والوطن القومي والأناضول وغيرها، إضافة إلى 165 مرشحا مستقلا.

ودعي حوالي 54 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم في انتخابات اعتبرها مراقبون بأنها استفتاء على نوايا الرئيس التركي في تعزيز سلطته بعد حملة انتخابية سادها التوتر إثر اعتداء أوقع قتيلين وحوالي مئة جريح بين أنصار الحزب الكردي في معقله في محافظة ديار بكر الواقعة جنوب شرق البلاد.

أبرز الأحزاب المتنافسة في الانتخابات التشريعية التركية
حزب العدالة والتنمية: يتزعمه أحمد داود أوغلو

◄ ذو توجهات إسلامية محافظة

◄ تأسس في أغسطس 2001

◄ فاز في ثلاثة انتخابات عامة في 2002 و2007 و2011 بقيادة أردوغان

حزب الشعب الجمهوري: يتزعمه كمال كليجدار أوغلو

◄ ذو توجهات ديمقراطية اشتراكية كمالية

◄ أسسه مصطفى كمال أتاتورك في 1923

◄ كان الحزب الحاكم حتى 1950 وتحول لحزب معارض بارز في 2002

حزب الحركة القومية: يتزعمه دولت بهشلي

◄ ذو توجهات قومية علمانية

◄ أسسه الكولونيل ألب أرسالن توركش عام 1969

◄ ثاني أكبر أحزاب المعارضة في البلاد

◄ شارك في عدة ائتلافات حكومية منذ تأسيسه

حزب الشعوب الديمقراطية: يتزعمه صلاح الدين دمرداش

◄ حزب كردي وهو الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني

◄ تأسس في 15 أكتوبر 2012

◄ يعد ثالث حزب معارض في البلاد

◄ يخوض الحزب الانتخابات العامة لأول مرة

وقال أردوغان بينما كان يدلي بصوته في إسطنبول إن “نسبة المشاركة مرتفعة. إنها مؤشر جيد على الديمقراطية”، مضيفا أن “تركيا ترسخ مؤشرات الثقة والاستقرار”.

ومثل الحزب الكردي تحديّا مفاجئا للرئيس التركي، حيث جذب العديد من الأنصار من غير الأكراد ممّن يريدون كبح جماح أردوغان، وهو ما جعله يفشل في أول اختبار ديمقراطي معهم، إضافة إلى أن البعض يرى بأنه ربما يضر بعملية السلام بين الأكراد والأتراك.

بيد أن زعيم حزب الشعوب صلاح الدين دمرداش له رأي آخر فعقب إدلائه بصوته، دعا إلى مواصلة عملية السلام الداخلي بعد ما وصف الحملة الانتخابية التي خاضها بالمرهقة والمضطربة، في الوقت الذي أعرب فيه زعيم الحزب الحاكم ورئيس الحكومة أحمد داود أوغلو عن أمله في تجاوز الخلافات بين كل الأطياف السياسية من أجل تركيا.

وابتعد بقية المنافسين عن التجاذبات عقب الإدلاء بأصواتهم، حيث أعرب رئيس الحركة القومية دولت بهتشلي عن “ثقته في أن الانتخابات ستسفر عن الخير لتركيا”، بينما رأى زعيم أكبر أحزاب المعارضة كمال كليجدار أوغلو أن “الماراثون الانتخابي مر بشكل جيد”، رغم ما اعتبره “ظروفا غير متكافئة أجريت الانتخابات في إطارها”.

ولم يكن يوم الانتخابات عاديا، فقد شنّت السلطات في إسطنبول حملة مداهمات وألقت القبض على عدد كبير من أعضاء منظمة العمال الكردستاني منهم مشرفين على صناديق الاقتراع، فيما لم يعلن عن عدد الموقوفين.

ودفعت السلطات بتعزيزات أمنية كبرى بلغت 400 ألف شرطي لضمان سير الانتخابات المثيرة للجدل وتأمين أكثر من 174 ألف صندوق اقتراع، حيث أمّن حوالي 40 ألف شرطي ثاني أكبر مدينة في البلاد إسطنبول بينما تم الزج بـ12 ألفا آخرين في العاصمة.

وخوفا من التلاعب بالأصوات، قامت أحزاب المعارضة بتدابير تساعد على عدم التحايل في الانتخابات، حيث كلفت أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة أكثر من مليون متطوع مهمة مراقبة عملية التصويت في كافة المكاتب الموزعة في 81 محافظة.

وتشير التقارير إلى أن 250 ممثلا من منظمة التعاون والأمن الأوروبي شاركوا في مراقبة الانتخابات في أكثر من 30 محافظة، وهو ما يضع تركيا على المحك في تعزيز آمالها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبلغت نسبة المشاركة، حسب مراقبين، الـ90 بالمئة وهي ثاني نسبة تسجل في تاريخ البلاد بعد انتخابات في 1987 خلال فترة حكومة الرئيس الراحل تورغوت أوزال، حيث بلغت 93.3 بالمئة، فيما كانت النسبة الأقل في 1969 حيث وصلت إلى 64.3 بالمئة.

يذكر إلى أن تركيا كانت قد توجهت لأول انتخابات في العام 1830، وهي الفترة التي شهدت بروز التنظيمات السياسية، ثم شهدت البلاد بعدها 6 انتخابات حتى أبريل 1920.

5