الانتخابات العراقية تقود إلى تغييرات سطحية في نطاق المنظومة القائمة

تفكك التحالفات السياسية الكبرى يعقّد مهمة تشكيل الحكومة العراقية القادمة.
الاثنين 2018/05/07
ثوابت الماضي تحجب طريق المستقبل

بغداد - يُجمع المراقبون على أن الانتخابات العراقية العامة، التي ستجرى السبت القادم، تحيط بها ظروف لم تكن موجودة خلال التجارب الانتخابية السابقة منذ 2005.

وهذه الانتخابات، هي الأولى بعد حسم المعركة العسكرية ضدّ تنظيم داعش، وهي الأولى أيضا بعد موجات الاحتجاج الشعبي العارمة التي شهدها العراق، وأبرزت رغبة شعبية عارمة في التغيير والإصلاح وتحسين ظروف العيش بعيدا عن شعارات التعبئة الطائفية والقومية التي اعتمدت عليها بشكل أساسي القوى السياسية التي قادت العراق خلال الـ15 سنة الماضية.

ورغم إرهاصات التغيير التي يكاد يسلّم بها المراقبون، إلاّ أنّه يظل تغييرا في نطاق ذات المنظومة القائمة، ما يجعله تغييرا سطحيا، من قبيل صعود وجوه جديدة من نفس القوى والأحزاب التي حكمت سابقا، ونثر التحالفات السابقة وإعادة تشكيلها بطريقة تساعد على تسويقها في مظهر جديد.

ويتمثّل أبرز المتغيرات في هذه الانتخابات، بتفكك التحالفات الكبيرة التي كانت تعمل بمحركات طائفية وقومية لصالح قوائم متعددة، داخل الطائفة والقومية الواحدة. وستتنافس 5 قوائم رئيسية، وأخرى فرعية، على أصوات الناخبين في المناطق الشيعية بالعراق.

ونظرا إلى تعدد القوائم، يذهب المراقبون إلى توقّع فوز متقارب، ما يعني تلاشي فكرة الفائز الأكبر، الذي يحق له تشكيل الحكومة، وفقا للدستور العراقي.

وفي انتخابات 2010، احتاج نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون إلى 3 مقاعد فقط ليتفوّق على قائمة إياد علاوي تحت قبة البرلمان. وبدلا من الثلاثة، حصل على 40 مقعدا عندما قرر الصدريون دعمه لولاية ثانية، ثم التحقت به جميع القوى الشيعية، لتتحول الكتلة الفائزة من 89 مقعدا حازها المالكي مباشرة، إلى أكثر من 165 مقعدا، ما وفّر أغلبية مريحة. وبعد 4 أعوام في 2014، حافظ الائتلاف على منصب رئيس الوزراء، عندما حاز نحو 110 مقاعد، بالرغم من أن جزءا منه انقلب على المالكي، وقرر دعم حيدر العبادي.

ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مرشح لأن يكون أكبر الخاسرين في انتخابات 2018

ويبدو أن ائتلاف دولة القانون، سيكون أكبر ضحايا انتخابات 2018، إذ ينتظر أن يفقد الجزء الأكبر من مقاعده. وفيما مضى، كان هادي العامري ومنظمة بدر التي يتزعمها، وحيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي، وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، جزءا من ائتلاف دولة القانون، لكنهم الآن يتوزعون في قائمتين تنافسان ائتلاف المالكي.

وفضلا عن هذه القوائم الثلاث، يدعم رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تحالفا يضم أتباعه المتحالفين مع الحزب الشيوعي العراقي وأحزاب مدنية وسنية مختلفة، فيما قرر عمار الحكيم، بعد انشقاقه عن المجلس الأعلى الإسلامي، خوض الانتخابات بقائمة منفردة.

ونظرا إلى الثبات النسبي في أصوات أتباع الحكيم والصدر، فإن العبادي والعامري سيعتمدان على قاعدة ائتلاف دولة القانون للحصول على الأصوات اللازمة للوصول إلى البرلمان القادم.

ويرجّح مراقبون أن يتسبب العبادي في تكبيد المالكي خسارة كبرى، بخطف نحو 50 من مقاعده الـ110، على أن يأخذ العامري قرابة الأربعين منها. وبذلك، قد ينحدر المالكي من كونه صاحب القائمة الأعلى مقاعد في الأوساط الشيعية خلال انتخابات 2010 و2014، إلى صاحب المركز الثالث، وربما الرابع، في حال تفوق عليه تحالف “سائرون” المدعوم من الصدر.

ومع ذلك، سيبقى المالكي مؤثرا في المشهد السياسي حتى مع التوقعات التي تمنحه بين 15 و25 مقعدا في البرلمان القادم، نظرا إلى عدم وجود فائز شيعي بفارق كبير عن الآخرين.

وفي الوسط السني، لا يختلف الحال كثيرا، إذ انشطرت القائمة العراقية التي كانت تجمع معظم الزعامات السنية، بالرغم من أن زعيمها العلماني إياد علاوي ذو أصول شيعية، إلى 3 أجزاء رئيسية. وقرر كل من سليم الجبوري، الذي يرأس البرلمان الحالي ويحظى بتأييد الحزب الإسلامي العراقي، وصالح المطلك زعيم جبهة الحوار، البقاء تحت مظلة علاوي في القائمة الوطنية، فيما شكل رجل الأعمال المثير للجدل، خميس الخنجر، الذي كان من أبرز داعمي علاوي في 2010، قائمة خاصة، ترأسها هو في البداية، لكنه حذف اسمه منها، تاركا الزعامة للسياسي المخضرم ظافر العاني. أما القائمة السنية الثالثة فهي التي شكلها زعيم حركة الحل جمال الكربولي، وجمع فيها ساسة من الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

وتشير التوقعات إلى وصول نحو 60 نائبا سنيا إلى البرلمان القادم، استنادا إلى عدد المقاعد الخاصة بالدوائر الانتخابية السنية، في مختلف المحافظات، منها عشرون لعلاوي، فضلا عن مقاعده من الدوائر الشيعية التي قد تصل إلى 10، ليكون مجموع مقاعد قائمته في البرلمان القادم نحو 30. أما المقاعد الأربعون السنية الباقية فقد توزع مناصفة على قائمتي الخنجر والكربولي، وفقا لأكثر التوقعات.

وفي المناطق الكردية، تتعدد القوى المتنافسة، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، سيبقى القوة الكردية الأكبر، بأكثر من عشرين مقعدا يحصل عليها في معقليه بأربيل ودهوك، فيما تتنافس على المركز الثاني ثلاث قوائم، يتركز جمهورها في مدينة السليمانية وكركوك، هي التغيير والاتحاد الوطني وتحالف العدالة بزعامة برهم صالح.

وبناء على هذه التوقعات، يبدو أن تشكيل تحالفات على أسس طائفية وقومية تحت قبة البرلمان القادم، سيكون أمرا مستبعدا، بسبب الخلافات الحادة بين القوى المتنافسة داخل الطائفة والقومية الواحدة، وهو متغير يفترض أن يكون إيجابيا، لكنه سيعقد عملية تشكيل الحكومة، بسبب الحاجة إلى تفاهمات بين أطراف عديدة.

3