الانتخابات العراقية في مرمى نيران "داعش"

الأحد 2014/04/27
قتلى وجرحى في تفجير مزدوج استهدف اجتماع عصائب أهل الحق

بغداد - ارتفع منسوب العنف في العراق مع اقتراب الموعد المحدد للانتخابات النيابية، ليسجل يوم أمس، مقتل أحد المرشحين واثنين من مرافقيه بطلق ناري قرب أحد المراكز الانتخابية بالبصرة.

وأعلنت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة، أمس، عن مقتل عبدالكريم الدوسري مرشح عن “ائتلاف البديل المدني المستقل” واثنين من عناصر حمايته نتيجة إطلاق نار حدث في ظروف غامضة قرب مركز انتخابي في قضاء الزبير.

والدوسري المرشح ضمن “ائتلاف البديل المدني المستقل” كان عضوا في مجلس محافظة البصرة في دورته السابقة عن الحزب الإسلامي، كما أنه رجل دين وناشط سياسي بارز في قضاء الزبير.

يأتي ذلك فيما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مسؤوليته عن ثلاث تفجيرات استهدفت تجمعا انتخابيا في العاصمة العراقية بغداد، أمس، وأسفرت عن مقتل 28 شخصا، وإصابة 50 آخرين.

وقال تنظيم داعش، الذي ينهل من نهج القاعدة، في بيان نشرته مواقع مؤيدة له، إن “هذه التفجيرات تأتي ردا على ما تقوم به الميليشيات الصفوية في العراق والشام من قتل وتعذيب وتهجير لأهل السنة وذبح للأطفال والنساء”.

وكان مصدر في الشرطة العراقية أعلن، مساء الجمعة، عن مقتل 28 شخصا وإصابة أكثر من 50 شخصا في ثلاثة تفجيرات مزدوجة استهدفت تجمعا انتخابيا لتنظيم “عصائب أهل الحق”، شرقي بغداد، بحضور زعيمه قيس الخزعلي.

و”عصائب أهل الحق”، تنظيم شيعي، يطلق عليه مؤيدوه حركة المقاومة الإسلامية في العراق، ويتزعمه الشيخ قيس الخزعلي، الذي انشق مؤخرا عن التيار الصدري. ويوصف الخزعلي بأنه شخص مقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وسطع نجم التنظيم الشيعي إبان الاحتلال الأميركي للعراق وتحديدا عندما عمد إلى خطف خبير المعلومات البريطاني بيتر مور وحراسه الأربعة الذين يحملون جنسيات غربية في أيار 2007 من مكتب تابع لوزارة المالية.

وعقب الانسحاب الأميركي من البلاد نهاية 2011، أعلنت “عصائب أهل الحق” الانخراط في العملية السياسية في العراق، وتتهم واشنطن طهران بدعم العصائب.

وكان لهذا التنظيم دور بارز في تجنيد عناصر وشبان عراقيين لإرسالهم إلى سوريا منذ بدأ الصراع، بذريعة حماية المقامات الشيعية.

وجاءت الهجمات المتواترة قبيل خمسة أيام من موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 30 أبريل الجاري، ما يضع حكومة المالكي في موقف حرج في ظل عجزها عن احتواء العنف المتصاعد في العراق، وحماية التجمعات الانتخابية.

وتتهم جهات سياسية وعشائرية عراقية المالكي بلعب دور كبير في زرع بذور الفتنة الطائفية في البلاد والتي يستغلها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المتطرف لتنفيذ أجندته “الأصولية”.

وأمام موجة العنف المتصاعدة، يتوقع متابعون عزوف الناخب العراقي عن التصويت خشية الهجمات المتكررة على مراكز الاقتراع، رغم الاستعدادات الأمنية “غير المسبوقة” للاستحقاق.

ولا تقتصر المخاوف على المواطن العراقي العادي أو السلطات، بل أضحى خطر تمدد تنظيم داعش واستهدافه اليومي لعديد المناطق العراقية محل متابعة وانشغال من الدوائر الغربية وتحديدا الأميركية.

في هذا الصدد قالت مصادر في الحكومة الأميركية إن الولايات المتحدة تزيد عدد ضباط المخابرات في العراق وتعقد اجتماعات عاجلة في واشنطن وبغداد للتوصل إلى سبل لمواجهة العنف المتزايد الذي يمارسه المسلحون المتطرفون.

وذكر مسؤولان في الحكومة العراقية الحالية ومسؤول أميركي سابق مطلع على الأمر أن فريقا رفيع المستوى من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) في العراق حاليا لتقييم المساعدة المحتملة للقوات العراقية في معركتها ضد الجهاديين من جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التي تستلهم نهج القاعدة.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن جماعة (داعش) التي تسعى لتطبيق تفسير متشدد للشريعة الإسلامية في المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق تتمتع بسيطرة على أراض تمتد من محافظة الأنبار بغرب العراق إلى شمال سوريا كما أن لها وجودا في بعض المناطق قرب بغداد.

وكشف مصدر حكومي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع إن كبار المسؤولين السياسيين الأميركيين اجتمعوا في واشنطن، هذا الأسبوع، لبحث الطرق المحتملة لمواجهة تردي الوضع الأمني في العراق. ولا يعلم المصدر بنتيجة الاجتماع، في حين أحجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض بيرناديت ميهان عن التعليق.

وتبرز الاجتماعات المتواترة لمسؤولين أميركيين ما يمثله اضطراب العراق من تحد في مجال السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما الذي احتفل بانسحاب القوات الأميركية قبل أكثر من عامين.

وعلى الرغم من المخاوف أكد مسؤولون إنه لم يتضح بعد ما إذا كان أوباما سيتعهد بتقديم موارد كبيرة في هذا الصراع.

وقال مسؤول أميركي سابق ومسؤولان أميركيان حاليان إن عدد ضباط المخابرات الأميركية في بغداد بدأ يزيد بالفعل لكن الأعداد لاتزال محدودة.

وبعد انتهاء حرب العراق التي استمرت نحو تسع سنوات فإن خيارات الولايات المتحدة العسكرية تبدو محدودة داخل البلاد.

ولايزال نحو 100 من أفراد الجيش الأميركي موجودين للإشراف على مبيعات الأسلحة والتعاون مع قوات الأمن العراقية.

3