الانتخابات المبكرة طوق أردوغان الأخير للإفلات من هزيمة يونيو

تتقلص فرص تشكيل حكومة ائتلافية في تركيا في ظل إصرار رجب طيب أردوغان على التمسك بخيار الانتخابات المبكرة، آملا في الاستفادة من حربه الحالية ضد الأكراد لجمع أكبر عدد من الناخبين القوميين حول حزبه.
الأربعاء 2015/08/12
مسافة شاقة على أردوغان قطعها قبل تحقيق حلمه برئاسة مكتملة الصلاحيات

أنقرة - قال مسؤولون إن رئيسي حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وحزب الشعب الجمهوري-حزب المعارضة الرئيسي- سيتخذان قرارا نهائيا هذا الأسبوع، بشأن ما إذا كانا سيشكلان حكومة ائتلافية بعد جولة أولى من المحادثات انتهت بدون نتيجة.

واجتمع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو مع زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو في العاصمة أنقرة مساء الإثنين، بعد أسابيع من المفاوضات بين مسؤولين أقل مستوى.

وقال وزير الثقافة والسياحة عمر جيليك الذي كان يرأس المفاوضات نيابة عن حزب العدالة والتنمية للصحفيين “رئيسا الحزبين سيجتمعان مرة أخرى هذا الأسبوع الخميس أو الجمعة حسب جدول مواعيدهما. هل سيكون هناك ائتلاف أم لا؟ ستعطى إجابة واضحة لهذا السؤال بعد ذلك الاجتماع”.

وقال خلوق كوج نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري أيضا، إن الاجتماع سيعقد إما الخميس أو الجمعة.

وباشر حزب العدالة والتنمية في الثالث عشر من يوليو، محادثات مع حزب الشعب الجمهوري (الاشتراكي الديمقراطي والقوة الثانية في البرلمان) لتشكيل حكومة ائتلافية.

وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة في يونيو لم ينجح حزب العدالة والتنمية الحاكم في الحفاظ على الغالبية المطلقة في البرلمان، ما قضى على خطط أردوغان بتحويل النظام إلى حكم رئاسي، وأدخل البلاد في أزمة سياسية.

وأمام الأحزاب حتى 23 أغسطس للاتفاق على ائتلاف، وإلا سيدعو الرئيس رجب طيب أردوغان إلى إجراء انتخابات جديدة. ولم يخف أردوغان أنه يفضل حكومة حزب واحد. ويقول معارضوه أنه يريد أغلبية واضحة لتغيير الدستور ومنحه سلطات أوسع كرئيس تنفيذي.

ويرغب أردوغان بشدة في تجنب تقاسم السلطة التنفيذية مع أي حزب آخر، لمنعه من الاطلاع على أعمال الوزارات التي تسلمها حزبه طيلة 13 عاما وشابت أعمالها الكثير من تهم الفساد والمحاباة.

ويرجح مراقبون للشأن السياسي التركي إعلان رئيس البلاد رجب طيب أردوغان للحرب على الإرهاب التي استهدف بالدرجة الأولى مقاتلي حزب العمال الكردستاني أنها تهدف بالأساس إلى حشد الناخبين ودفعهم إلى الالتفاف حول حزبه.

وتعتبر المعارضة وقسم من وسائل الإعلام أن التعثر السياسي لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة، يمكن أن يفسر الحماس حاليا بالدخول في حلقة جديدة من العنف مع المتمردين الأكراد.

فرار مدعيين عامين حققا في قضية فساد طالت حكومة أردوغان إلى جورجيا
إسطنبول - فر مدعيان عامان تركيان حققا في قضية فساد طالت حكومة حزب العدالة والتنمية إلى جورجيا، قبل صدور مذكرتي توقيف بحقهما، وفق ما نقل الإعلام المحلي.

وأمر مكتب المدعي العام في إسطنبول الإثنين، بتوقيف زكريا أوز وجلال كارا ومحمد يوزغتش لاتهامهم بـ”تشكيل منظمة لارتكاب جريمة” و”محاولة الإطاحة بالحكومة بالقوة”.

ونقلت وكالة الأنباء التركية الأناضول أن الشرطة وجدت أن أوز وكارا فرا إلى جورجيا في وقت مبكر الإثنين، قبل عشر دقائق من الوصول إليهما، في إشارة إلى أنهما قد يكونا علما بأمر مذكرات التوقيف قبل إصدارها رسميا.

ونقلت صحيفة حرييت أن أنقرة تواصلت مع سلطات جورجيا في مسعى لاستردادهما، مشيرة إلى أن الشرطة لا تزال تلاحق يوزغتش.

وأقيل المدعون الثلاثة من مناصبهم في مايو بتهمة استغلال السلطة عبر قيادة تحقيق فساد في ديسمبر طال حكومة رئيس الوزراء وقتها رجب طيب أردوغان. وأسقطت قضية الفساد لاحقا بسبب “النقص في الأدلة”. أما أردوغان الذي انتخب رئيسا لتركيا في أغسطس العام الماضي، فاعتبر أن التحقيق عبارة عن “انقلاب قضائي” بقيادة الداعية الإسلامي فتح الله غولن ومريديه في المؤسسات العامة التركية.

وتوعد أردوغان بمحاربة غولن المقيم في الولايات المتحدة. وفعليا عمدت السلطات إلى إبعاد الموالين لغولن من جهازي الشرطة والقضاء واعتقلت كثيرين يعتبرون مقربين من الداعية الإسلامي.

ويبدو أن أردوغان اختار "إستراتيجية الفوضى" استعدادا لانتخابات تشريعية مبكرة يأمل بأن تعيـد لحزبـه الأكثرية المطلقـة.

ويقول منتقدون إنه مع فشل حزب العدالة والتنمية في تشكيل ائتلاف أغلبية، فإن أردوغان يريد أن يستخدم الحملة الصارمة على المتشددين لاكتساب المزيد من الدعم من القوميين وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات مبكرة.

وتستفيد استراتيجية أردوغان، في الوقت الراهن، من بعض نتائج استطلاعات الرأي العام التي أجريت مؤخرا، وأعطت نتائج إيجابية لحزبه.

وأشار أحدث استطلاع للرأي تجريه مؤسسة “ماك” التركية إلى أن حزب العدالة والتنمية كسب تأييدا في الشهرين الأخيرين، ويمكن ان يستعيد الأغلبية المطلقة التي خسرها في يونيو إذا أجريت انتخابات برلمانية مبكرة على الفور.

وهذا الاستطلاع هو الثاني في أسبوع الذي يشير إلى أن حزب العدالة والتنمية الذي أسسه الرئيس رجب طيب أردوغان سيكون بإمكانه تشكيل حكومة حزب واحد، مما يوحي بأن العنف المتصاعد بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد يعزز الدعم لحزب العدالة والتنمية.

وأظهر الاستطلاع أن حزب العدالة والتنمية سيحصل على 44.7 في المئة من الأصوات إذا أجريت انتخابات مبكرة على الفور بزيادة تبلغ نحو أربع نقاط مئوية عن نسبة 40.9 في المئة التي حصل عليها في انتخابات يونيو والتي وصفت بأنها أسوأ نتيجة له منذ أكثر من عشر سنوات.

ووجد استطلاع “ماك” أن التصويت لحزب الشعب الجمهوري العلماني وحزب الحركة القومية اليميني سيبقى دون تغيير تقريبا، بينما سيتراجع تأييد حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للإكراد إلى 10.7 في المئة من أكثر من 13 في المئة حصل عليها في انتخابات يونيو.

وقال أكثر من نصف 5500 ناخب استطلعت مؤسسة “ماك” آراءهم في 20 إقليما تركيا في الفترة بين الرابع والثامن من أغسطس، أن العمليات التي نفذت ضد تنظيم الدولة الإسلامية والأكراد كانت ضرورية، مما يشير إلى أن المخاوف الأمنية تعزز التأييد لحزب العدالة والتنمية.

5