الانتخابات المحلية التونسية: غياب ضمانات النجاح

يشكك مراقبون للشأن السياسي في إمكانية نجاح الانتخابات المحلية التونسية المزمع إجراؤها في السابع عشر من ديسمبر المقبل في ظل ضعف التسجيل الناتج عن فقدان التونسيين ثقتهم في السياسيين، وعدم سد الشغورات في هيئة الانتخابات وإصدار قانون الجماعات المحلية.
الخميس 2017/08/10
إقبال ضعيف

تونس - تسابق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس الزمن للإيفاء بتعهداتها في تسجيل الناخبين التي وضعت في عهد رئيسها المستقيل شفيق صرصار وإجراء الانتخابات المحلية في موعدها المحدد في 17 من ديسمبر المقبل. وتُختتم الخميس عملية التسجيل للانتخابات المحلية بعد حوالي شهر ونصف من فتح باب التسجيل.

وبلغ العدد الجملي للمسجلين إلى غاية صباح الأربعاء 5 ملايين و500 ألف مسجل. وأكد عضو الهيئة الانتخابية نبيل بفون أن عدد المسجلين مؤهل للمزيد من الارتفاع في آخر يوم للتسجيل مشيرا إلى أن التمديد في آجال التسجيل لما بعد 10 أغسطس الجاري غير وارد حاليا.

ويقول مراقبون إنه مهما أشادت هيئة الانتخابات بنجاح حملة التسجيل وبجهود موظفيها في إقناع التونسيين بضرورة التسجيل إلا أن الأرقام المعلنة تكشف عن عزوف كبير لدى المواطنين في المشاركة في هذه الانتخابات.

ويضيف هؤلاء أن سقف الانتظارات كانت أكبر مع إضافة شريحتي الأمنيين والعسكريين إلى الناخبين، فالأرقام التي يقدمها تباعا مسؤولو الهيئة وطنيا وجهويا ورغم كونها تلامس المئات من الآلاف، إلا أن اغلبها تأتي في إطار عملية تحيين.

ويهدد الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد نجاح الاستحقاق الانتخابي، فالأزمة الاجتماعية وغلاء الأسعار أحبطا عزائم التونسيين وأفقداهم الثقة في السياسيين لتحسين أوضاعهم نحو الأفضل.

وقال عضو الهيئة التأسيسية رئيس المجلس الوطني لحركة تونس أولا بوجمعة الرميلي إن المناخ السياسي للبلاد غير ملائم اليوم لإجراء انتخابات محلية في غضون ثلاثة أشهر بالنظر إلى عدم وضوح المشهد السياسي وتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية.

وتقول بعض الأحزاب السياسية المعارضة ونشطاء المجتمع المدني إن إصدار “قانون الجماعات المحلية” وسدّ الشغور بهيئة الانتخابات، هما الشرطان الأساسيان لنجاح الاقتراع المقبل.

وأعربت الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري معارض) في بيان، عن تمسّكها بإنجاز الانتخابات المحلية في موعدها، من منطلق وعيها بأهمية الاقتراع في استكمال المسار الديمقراطي.

ولتحقيق ذلك، دعت الجبهة إلى “ضرورة توفير الظروف الملائمة لإنجاز الانتخابات المحلية من خلال التسريع في إصدار مجلة الجماعات المحليّة”.

واعتبرت رئيسة جمعية “بوصلة” (مستقلة تراقب عمل البرلمان)، شيماء بوهلال، أنّه “لا معنى لانتخابات دون مجلة الجماعات المحليّة”، مشددة على ضرورة عدم “استخدام المجلّة تعلّة لتأجيل الانتخابات”.

وبالنسبة إليها، فإنّ “هناك ما يكفي من الوقت لتنظيم الاقتراع في موعده، وإصدار مجلة الجماعات المحلية، واستكمال أعضاء هيئة الانتخابات، من خلال دورة برلمانية استثنائية تستكمل هذه الأهداف”.

وترى بوهلال أن “عدم سد الشغور بالهيئة، وعدم المصادقة على مجلّة الجماعات المحليّة، يستبطن اعترافا ضمنيا بأنّ بعض الأحزاب لا تعطي أهمية لهذه الانتخابات”.

ويقول مراقبون إن البرلمان لا يتحمل مسؤولية عدم المصادقة على قانون الجماعات المحلية، إذ أن الحسابات السياسية الضيقة هي التي أعاقت تقدم البرلمان نحو تلك الخطوة، خاصة وأن أغلب الأحزاب انطلقت في الاستعداد لهذا الاستحقاق الانتخابي.

ويعكس استعداد الأحزاب بحسب هؤلاء النوايا المبيتة في الوصول بالتونسيين إلى انتخابات على المقاس على قاعدة المحاصصة ومنطق الغنيمة.

وعبر حزب نداء تونس عن تمسكه بتاريخ 17 ديسمبر كموعد للانتخابات المحلية مشيرا إلى أنه سيخوض الانتخابات بقوائم ندائية خالصة منفتحة على الكفاءات ذات الإشعاع المحلي والشخصيات الفاعلة في المجتمع المدني.

أما حركة النهضة الإسلامية، والتي تمتلك 69 مقعدا بالبرلمان التونسي من أصل 217، فقد حسمت أمرها بفتح قوائمها على الكفاءات والشخصيات الوطنية المستقلة.

وقال المتحدث باسم الحركة، عماد الخميري، إنّ حزبه “بدأ، من خلال المكتب المركزي للانتخابات والحكم المحلّي، بإعداد الخطط والبرامج”، استعدادا للانتخابات القادمة.

أما الجبهة الشعبية فخيرت الانطلاق في الاستعداد للانتخابات وفق 3 صيغ؛ الأولى تتمثل في قوائم خاصة بها، وأخرى مفتوحة تشارك فيها الجبهة في إطار مدني سياسي واسع، بينما تشمل الثالثة قوائم مستقلّة.

وطيلة السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، كانت البلديات في تونس تدار عن طريق النيابات الخصوصية، وهي مجموعة من الأفراد المكلّفين بإدارة شؤون المجالس المحلية.

وكان من المفترض أن تجرى الانتخابات المحلية التونسية في 2016، غير أن خلافات حول بعض بنود القانون المنظم لها داخل البرلمان حالت دون ذلك.

وتبدو نتائج الانتخابات المحلية التونسية المزمعة في ديسمبر المقبل سهلة التنبؤ لدى بعض المراقبين، الذين يتوقعون أن تكون استنساخاً للانتخابات التشريعية (العامة) التي شهدتها البلاد عام 2014.

ورغم الفارق الكبير بين عملي البرلمان والبلديات، إلاّ أن القناعة الراسخة لدى المراقبين، بأن الاقتراع المقبل سيكون مشهدا مكررا لنظيره السابق قبل ثلاث سنوات، ينتزع فيها الثنائي الحزبي “نداء تونس”، وحركة “النهضة” دور البطولة مرة أخرى.

4