الانتخابات المحلية بالمغرب وسؤال نزاهة الاقتراع

الأربعاء 2015/09/02
الحملات الانتخابية اختبار لمدى جدية الأحزاب وقربها من المواطن

الرباط - تشكل الانتخابات المحلية والجهوية المنتظرة في المغرب، باعتبارها أول انتخابات محلية بعد الدستور الجديد للمملكة، آلية لترسيخ الديمقراطية التمثيلية داخل النظام السياسي، وتعتبر محطة أساسية لصناعة الخريطة الجديدة لاقتسام السلطة ولتجديد النخب التي ستتحمل مقاليد سلطة التسيير.

هذا ويعتبر المسلسل الانتخابي الحالي الذي يشهده المغرب محكا حقيقيا في جدية ومصداقية المؤسسات السياسية والدستورية المغربية، وقياس مدى قدرتها على تحقيق انتخابات حرة ونزيهة وتكرس تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

ويرى عبدالعالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، “أن الانتخابات المقبلة تمثل مفتاح انطلاق سياسات التنمية وفق توجهات جهوية جديدة. وهذا البناء الديمقراطي الجديد يتوقف على النجاح في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة. وبعيدا عن أي نزعة تشكيكية مسبقة، نستطيع الجزم أن إشكالية النزاهة مرتبطة ارتباطا عضويا بمنظومة القوانين الانتخابية، بالإضافة إلى عناصر أخرى لها علاقة بتدبير السلطات المشرفة على العملية الانتخابية، وتضافر هذين الشرطين أي القوانين الجيدة والإشراف الجيد، وهو وحده الكفيل بضمان مشاركة فعالة ومكثفة للمواطنين”.

وأضاف حامي الدين في تصريحات لـ”العرب” أن “الانتخابات المقبلة ذات طبيعة خاصة بالنظر إلى السياق السياسي الذي تأتي فيه، فهي استحقاقات أفرزت مجموعة من الإصلاحات الكبرى من أبرزها ما يتعلق بمشروع الجهوية المتقدمة، باعتبارها مدخلا لإصلاح عميق في بنية الدولة المغربية، بالإضافة إلى المقتضيات الجديدة ذات العلاقة باللامركزية”.

وأشار عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إلى أنه بالنظر إلى السلطات الجديدة والمسؤوليات التي منحها الدستور للحكومة ولرئيسها، فإن الإشراف السياسي انتقل إلى رئاسة الحكومة، لكن الإشراف التدبيري والتنظيمي بقي في يد وزارة الداخلية، وهو ما يستدعي النقاش حول طبيعة الإشراف الحكومي على الانتخابات، وحول حدود الإشراف السياسي وحدود مسؤولية رئيس الحكومة على الآلة التنظيمية التي استأنست بتدبير الملف الانتخابي على أرض الواقع.

من جهته قال حسن طارق النائب البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في حوار سابق مع “العرب” “استحقاق الرابع من سبتمبر يرتبط بالأساس بإعادة تركيب السياق السياسي والمؤسساتي والتشريعي من خلال الانتقال بضمانات نزاهة العمليات الانتخابية وسلامة الاقتراع وحياد السلطات العمومية من مستوى الإرادة السياسية المعبر عنها، إلى مستوى الدسترة والتأصيل المعياري الذي يؤسس للشرعية المنبثقة من التمثيل الديمقراطي”.

وأضاف طارق أن “الاستحقاق المقبل، يعتبر قياسا على مستوى سؤال النزاهة الانتخابية خاصة، من خلال تجريب صيغة المسؤولية السياسية لرئيس الحكومة والمسؤولية التنظيمية للإدارة الترابية كتعبير عن الإطار الدستوري الجديد للسلطة التنفيذية”.

وفي هذا الصدد وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوة إلى الشعب المغربي في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى 62 لثورة الملك والشعب، وقال “الهدف من الانتخابات لا ينبغي أن يكون هو الحصول على المناصب، وإنما يجب أن يكون من أجل خدمة المواطن فقط”.

يذكر أن وزير الداخلية المغربي محمد حصاد قال “إن وزارتي الداخلية والعدل، تعملان معا من أجل ضمان الشفافية التامة للانتخابات، مشيرا إلى أن لجنة مكونة من ممثلي الوزارتين تشرف على هذه الاستحقاقات”.

وأكد حصاد، أن المغرب مستعد للعمل مع كل المنظمات غير الحكومية، شريطة أن تكون لها إرادة حقيقية لتطوير حقوق الإنسان، وألا تكن لها أجندة خفية.

والمعلوم أن الانتخابات المحلية والجهوية بالمغرب، تعرف تنافسا محموما بين حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحكومي وبين حزب الأصالة والمعاصرة أكبر أحزاب المعارضة.

2