الانتخابات المحلية في فرنسا تختبر شعبية ماكرون وقوة لوبان

الانتخابات الإقليمية تعكس تطلعات الفرنسيين تجاه الانتخابات الرئاسية المقبلة.
الاثنين 2021/06/28
نتيجة الانتخابات سترسم معالم مرحلة جديدة

باريس - صوّت الفرنسيون الأحد في دورة ثانية من انتخابات المناطق، بعد دورة أولى اتسمت بنسبة امتناع قياسية، ما قد يغيّر التوازن بين القوى السياسية الرئيسية التي تتنافس على الصدارة في انتخابات الرئاسة العام المقبل.

وأسفرت الجولة الأولى التي جرت الأحد الماضي عن نتائج مخيبة للآمال للرئيس إيمانويل ماكرون الذي يتجه حزبه نحو عدم الفوز بأي من مناطق البر الرئيسي بفرنسا والتي يبلغ عددها 13 منطقة لكنها كانت محبطة أيضا للزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان.

وينظر إلى الانتخابات الإقليمية على أنها اختبار للمشاعر تجاه الانتخابات الرئاسية، التي سوف تجرى في غضون 10 شهور.

وبمعزل عن مسألة المشاركة في التصويت التي كانت ضعيفة في الدورة الأولى كما دورة الإعادة، يتسم اقتراع الأحد بنقاط غموض عديدة في مناطق عدة.

فاليمين المتطرف المتمثل بالتجمع الوطني لم يصل إلى المرتبة الأولى سوى في منطقة واحدة هي بروفانس-ألب كوت دازور (جنوب شرق) في نتيجة مخيبة للآمال مقارنة باستطلاعات الرأي التي سبقت الاقتراع في مناطق عدة.

وفي المنطقة نفسها، يتواجه مرشح اليمين القومي تييري مارياني مع منافسه اليميني رونو موزولييه الذي يفترض أن يستفيد من انسحاب لائحة اليسار.

وهي المنطقة الوحيدة التي يبدو فيها حزب الجبهة الوطنية في وضع يسمح له بالفوز الذي سيكون إذا تحقق مع ذلك، تاريخيا لأن اليمين المتطرف لم يحكم المنطقة يوما.

الانتخابات الإقليمية ينظر إليها على أنها اختبار للمشاعر تجاه الانتخابات الرئاسية التي سوف تجرى في غضون 10 شهور

وقال جيروم سانت ماري إن “فرضية فوز لمارياني وإن كان غير مرجح، ستدل على أن الجبهة الوطنية قادرة على الانتصار بمفردها على تحالف كل الآخرين ويمكنها الوصول إلى سلطة تنفيذية نافذة لمنطقة حديثة مفتوحة على العالم“.

وبالنسبة إلى الغالبية الرئاسية، تبدو النتيجة أقل إشراقا. فعلى الرغم من مشاركة عدد من الوزراء في الحملة الانتخابية، لم تحقق قوائم عديدة نسبة العشرة في المئة اللازمة لخوض الدورة الثانية.

والأسوأ من ذلك هو أن حزب الجمهورية إلى الأمام ليس في وضع يمكنه من الفوز في أي من المناطق الـ13 في فرنسا القارية، ويمثل على المستوى الوطني القوة الانتخابية الخامسة في البلاد.

وقالت جيسيكا سينتي إن “حزب الجمهورية إلى الأمام يعاني من ضعف وجوده المحلي لكن ذلك لم يمنعه من الفوز في 2017 في الانتخابات الرئاسية والتشريعية“.

ويرجح مراقبون أن تخرج الأحزاب التقليدية منتصرة، بعد أن ضعف وجودها في المشهد الإعلامي في السنوات الأخيرة وهزها الانتخاب المفاجئ للوسطي ماكرون الذي انتزع ناخبي اليمين واليسار على حد سواء في الاقتراع الرئاسي في 2017.

ويبدو اليمين في وضع جيد للاحتفاظ بالمناطق الست التي يحكمها حاليا وإن كان يرجح أن تكون المنافسة حادة في إيل-دو-فرانس (منطقة باريس) أو بروفانس-ألب كوت دازور.

وفي المقابل، يفترض أن تسمح تحالفات بين دعاة حماية البيئة والاشتراكيين وحزب فرنسا المتمردة (أقصى اليسار) لليسار بالفوز في عدد من المناطق.

لكن هذه العودة للانقسام بين اليسار واليمين يجب تحليلها بحذر ولا شيء يوحي بأن المنافسة التي تتوقعها كل معاهد استطلاعات الرأي، بين ماكرون وزعيمة حزب الجبهة الوطنية لوبان في الانتخابات الرئاسية لعام 2022 أصبحت موضع شك.

وقال جيروم سانت ماري إن “الأحزاب التقليدية تستفيد من الشبكة الكبيرة التي حافظت عليها في المناطق”، موضحا أن “الانقسام بين اليسار واليمين ما زال قائما على مستوى المؤسسات المحلية لكن لم يترجم حاليا على المستوى الوطني”.

ويؤكد أنطوان بريستيل مدير مرصد الرأي في مؤسسة جان جوريس من أن هذا الوضع يثير قلق الرئيس ماكرون وعليه أن “يستخلص بدقة الدروس الوطنية والرئاسية الإقليمية” للاقتراع.

ويحذّر المحللون من محاولة استنباط الكثير من النتائج التي عادة ما تكون مدفوعة بحسابات محلية تحد من مدى إمكانية اعتبارها مؤشرات على المشهد السياسي الأوسع.

لكن مما لا شك فيه هو بأن النتيجة سترسم معالم المرحلة المقبلة، خصوصا في ما يتعلّق بمدى قوة لوبان ومدى إمكانية انتخابها، إضافة إلى وضع حزب ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” الذي بات أضعف.

5