الانتخابات المحلية معركة سياسية جديدة في تونس

تصاعدت مخاوف أحزاب المعارضة التونسية من استغلال أحزاب الائتلاف الحاكم وفي مقدمتها حركة النهضة ونداء تونس، لنفوذها السياسي خلال الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في مايو المقبل.
السبت 2018/01/20
الاستعدادات على أشدها

تونس - حذرت حركة الشعب التونسية حكومة يوسف الشاهد والهيئة العليا المستقلة للانتخابات من تداعيات مشاركة بعض الوزراء في الاستعدادات الجارية للاستحقاقات المحلية المُقرر تنظيمها في السادس من مايو المُقبل.

ويؤشر هذا التحذير إلى أن معركة سياسية جديدة بدأت تتراكم في أفق المشهد التونسي، عنوانها حياد الإدارة.

وفي خطوة لافتة من حيث التوقيت، الذي تزامن مع انطلاق الاستعدادات للانتخابات المحلية، وجه زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب رسالة إلى رئيس الحكومة والهيئة العليا المستقلة للانتخابات، انتقد فيها بشدة تكليف بعض أعضاء الحكومة كمنسقين جهويين تابعين لحركة نداء تونس في عملية الانتخابات المحلية.وطالب المغزاوي رئيس الحكومة بالتصدي لما وصفه بـ“ظاهرة التداخل بين الحكومة والحزب الحاكم”، ووضع حد لذلك، “حتى لا يُسخر وزراء ‘نداء تونس' نفوذهم الحكومي في الحملة الانتخابية”

وأعلنت حركة نداء تونس في وقت سابق، عن تشكيل “هيئة وطنية للإشراف على إعداد القائمات الانتخابية” تتألف من خمسة أعضاء من بينهم عضوان من الحكومة وهما سلمى اللومي وزيرة السياحة، وشكري بن حسن كاتب دولة لدى وزير الشؤون المحلية والبيئة.

كما قررت تعيين عدد من الوزراء كمنسقين جهويين تابعين لها للإشراف على التحضيرات الجارية استعدادا للانتخابات المحلية، الأمر الذي أثار انتقادات كبيرة لدى الأحزاب السياسية التي سارعت إلى التحذير من خطورة هذا التوجه وانعكاساته السلبية على نزاهة الانتخابات.

زهير المغزاوي: نحمل الشاهد مسؤولية حماية المناخ الانتخابي وضمان حياد الحكومة

وواصلت حركة نداء تونس في ترجمة قرارها على الميدان، حيث عقدت تنسيقيتها الجهوية بمنوبة الخميس، اجتماعا أشرف عليه وزير الثقافة محمد زين العابدين، وذلك ضمن إطار روزنامة العمل التي أعدها المدير التنفيذي للحركة حافظ قائد السبسي.وسبق لحافظ قائد السبسي أن أكد أن “الواجب يدعو أعضاء الحكومة والمستشارين المنتمين لحركة نداء تونس إلى المشاركة مع باقي قيادات الحزب في كل المحطات الانتخابية”.

واعتبر في “توضيح” نشره في صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن تولي أعضاء من حركته لمهام حكومية “لا ينفي عنهم صفتهم الحزبية وانتماءهم السياسي ولا دورهم داخل حزبهم”

وتنظر غالبية الأوساط السياسية التونسية إلى هذا التطور بقلق واضح، ولا تُخفي خشيتها من أن تكون حركة نداء تونس تسعى من وراء ذلك إلى توظيف إمكانيات الحكومة والدولة التونسية في حملاتها الانتخابية، والتأثير على الناخبين بما يُفقد العملية الانتخابية نزاهتها وشفافيتها.

وفي هذا السياق، لم يتردد زهير المغزاوي في رسالته، في التأكيد على أنه بالنظر إلى الأوضاع التي تمر بها البلاد “كان على الوزراء التركيز على عملهم ومسؤولياتهم الوطنية صلب الحكومة، أو الاستقالة منها للقيام بمهام حزبية مباشرة تستغل فيها إمكانيات الدولة لصالح أطراف بعينها”.وشدد على أنه من شروط حياد الحكومة والإدارة في العملية الانتخابية “أن يكون المسؤول المحلي والجهوي على نفس المسافة من جميع الأحزاب ولا يوظف إمكانيات الدولة لخدمة حزب ما أو قائمة ما”.

ودعا في المقابل كافة الأطراف المعنية مباشرة بسلامة العملية الانتخابية وشفافيتها إلى “القيام بما يجب القيام به لتنقية المناخ العام كي تدور الانتخابات في جو شفاف بما يضمن تساوي الفرص بين كل الأحزاب والأطراف المشاركة في هذه الانتخابات”.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف وما تضمنه من انتقادات وتحذيرات، يعكس انشغال وقلق الأحزاب السياسية من إمكانية لجوء حركة نداء تونس وكذلك أيضا حركة النهضة الإسلامية إلى توظيف إمكانيات الدولة خلال هذا الاستحقاق الانتخابي بما يؤثر على نتائجه، وبالتالي ضرب العملية الديمقراطية والسياسية برمتها.

وعبّر عن هذا القلق بوضوح، الحزب الجمهوري الذي سبق له أن اعتبر في رسالة وجهها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أن تكليف شكري بلحسن، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون المحلية والبيئة، بملف الانتخابات في الحزب الحاكم يجعل الإدارة غير محايدة.

ولفت في رسالته إلى أن شكري بلحسن مُكلف بملف الجماعات المحلية، وهو ملف ذو علاقة مباشرة بالانتخابات، “ما سيجعله في وضعية تأثير على حياد المرفق العمومي وحياد الإدارة في المسار الانتخابي”.

4