الانتخابات المزيفة خطر يهدد وحدة سوريا المتداعية

الجمعة 2014/03/28
الانتخابات السورية المقبلة غير شرعية على غرار رئيسها و حكومتها

دمشق - في خضمّ تركيز العالم على مُستجدّات الأزمة الأوكرانية، يبدو أنّ اهتمام الرّأي العامّ الدوليّ قد صُرف عن الأحداث الأخيرة في سوريا، حيث بدأ بشار الأسد حملته الانتخابية الرئاسية، ومن المُتوقع أن يُعمّق الاستفتاء، المُبرمج لشهر يوليو، من الهوّة التي تفصل مُختلف الفصائل السورية.

ولئن بدا القانون الانتخابي الجديد، الذي صادق عليه البرلمان السوري في 13 مارس، كتمهيد للطريق أمام سياسة تعدد المرشحين، خلال انتخابات يوليو الرئاسية، إلّا أنّ هذه المبادرة تبقى، حسب المراقبين، خدعة جديدة من صنع نظام الأسد الذي ليست لديه أيّة نيّة في التنازل عن الحكم، إذ سيتمّ حتما استبعاد المعارضة السورية، استنادا على الفصل 30 من القانون الانتخابي، حيث تنص هذه المادة على أن يبلغ كلّ مرشح ما لا يقل عن 40 عاما، وأن يكون مقيما بصفة دائمة في سوريا منذ ما لا يقلّ عن 10 سنوات، وأن يكون متزوجا من مواطنة سورية وأن لا تكون له سوابق جنائية.

علاوة على ذلك، فإن الانتخابات لن تجرى تحت المراقبة الدولية، بل تحت سيطرة الأجهزة الأمنية، كما كان الحال خلال نظام الأسد الأب، كما ستحدُّ قرارات الحكومة بشأن الانتخابات من حقوق السوريين المُقيمين خارج البلاد في التصويت، إذ لن يكون من الممكن لأي سوري بالخارج –وهم يُعدّون بالملايين- أن يعود إلى سوريا للتصويت. ويُحوّل بذلك القانون الجديد كلّ اللاجئين السياسيين إلى منفيين ومُرحّلين، من خلال منعهم من الحصول على جوازات السفر.

و بينما تنشغل الأطراف السياسية بالحديث عن انتخابات حقيقية، لازال آلاف المدنيين يقبعون في السجون، فقد أدّى الصراع القائم في سوريا إلى قتل ما يزيد عن 100,000 شخص، بما في ذلك النساء والأطفال، كما شُرّد ما يقارب نصف السكان من منازلهم، مُخلّفين وراءهم مدنا، وخاصّة انقساما لا ينفكّ يتعمّق داخل المجتمع السوري. ولئن يبدو النظام الحاكم واثقا من دعم أقليات سوريا التي يرى أنّها ستلعب دورا كبيرا في ضمان فوز الأسد، إلّا أنّ معاناة هذه الفئات من تعذيب نظام الأسد يجعل من تصويتهم له أمرا غير وارد.

ومنذ بدء الانتفاضة السورية، في 2011، لم يتوان الرئيس السوري بشار الأسد عن استخدام الأقليات للبقاء في السلطة، إذ قدّمت الحكومة نفسها على أنّها المدافع الوحيد عن هذه الأقليات من المصير المبهم الذي ينتظرها في حال استلام حكومة إسلامية السلطة، إثر رحيل الأسد. ولا يؤدّي قلق المجتمع الدولي بشأن مصير هذه الأقليات، على حساب مصير الطائفة السنية الغالبة، إلاّ إلى تعقيد الأمور.

ويرى المراقبون أن إعادة انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد في يوليو ستضع نهاية لكلّ آفاق الحل السياسي في سوريا، فإثر ثلاث سنوات من الصراع، لا يزال الأسد يعتبر نفسه مرشحا جيدا للرئاسة. رغم أن البلاد تحتاج إلى رئيس يكرّس نفسه من أجل الشعب السوري وفي سبيل إيجاد حل سلمي للصراع، من أجل إعادة بناء البلد الذي دمرته الحرب.

وفي نهاية الأمر تبقى الانتخابات القادمة التي يعتزم النظام إجراءها، غير شرعيّة تُنظّمها حكومة غير شرعية لتؤدّي إلى تنصيب رئيس غير شرعيّ.

6