الانتخابات المصرية في الصحافة الإيرانية

الجمعة 2014/05/30
إيران لا تتوقع أن تشهد علاقتها بمصر تغييرا كبيرا في عهد السيسي

طهران- بالرغم من بعض التفاؤل الذي أبدته الصحافة الإيرانية قبل أيام بشأن الأوضاع المصرية بعد الانتخابات، إلا أنها تراجعت غداة الانتخابات لتبدو غير متفائلة بفوز السیسي، بل متشائمة في كثير من الأحيان.

وكانت صحيفة “إيران” التابعة للحكومة الإيرانية قد ذكرت قبل بضعة أيام وفي حوار أجرته مع الخبير في شؤون الشرق الأوسط محمد رضا وصفي، أن الوضع في مصر سوف يسير نحو الأفضل في حال فوز أي من مرشحي الانتخابات أي السيسي أو صباحي، وسعي أي واحد منهما لتحقيق شعاراته.

كما أضاف وصفي أن “دور المملكة العربية السعودية سوف يكون بارزا جدا في المستقبل السياسي في مصر، فضلا عن أنها تدعم حاليا بعض الجهات السياسية في مصر منها الجيش والسيسي” و”أن السياسة الخارجية المصرية إزاء أميركا وروسيا لن تتغير بفوز السيسي”. واختتم وصفي حواره قائلا إنه “لن يحدث أي تطور في العلاقات المصرية الإيرانية حتى العامين القادمين في أقل تقدير”.

ولم تقتصر النظرة الإيجابية إلى فوز السيسي على معلقين سياسيين إيرانيين وحسب، بل فی حوار خاص مع الموقع الخبري التحلیلي الإيراني “إيران ديبلوماسي” والذي جرى بضعة أيام قبل الانتخابات المصرية، عبر الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، عن أمله في مستقبل أفضل في مصر بعد فوز السيسي، مصرحا: “إن مصر تتمتع بوحدة وطنية، وسوف تشهد نتائج الانتخابات على ذلك، فالشعب المصري واثق في مستقبله الواعد”، كما أكد موسى في هذا الحوار: “إننا مؤمنون بالديمقراطية إيمانا تاما، ونعتقد أن السيسي يستطيع أن ينفذ الديمقراطية في مصر”.

ومن جهة أخرى عبرت وكالة “فارس″ الإخبارية في إيران، والتي تنتمي إلى التيار الأصولي، في افتتاحياتها عن الانتخابات المصرية يوم الخميس الماضي، عن عدم تفاؤلها بفوز السيسي في الانتخابات، وتحت ما أسمته “عودة الجنرالات” ذكرت أنه بعد فوز السيسي “ثمة احتجاجات واعتراضات شعبية سوف تعم مصر”، وأن “القاهرة لن تشهد السلام والاستقرار في السنوات القادمة وبعد مصادرة الثورة المصرية واستلام السلطة على يد وارثي مبارك”، كما أنها تنبأت بحدوث ثورة أخرى في مصر”.

أما صحيفة “اعتماد” التابعة للتيار الإصلاحي في إيران نشرت الأربعاء 28 مايو مقالا للباحث والخبير في شؤون الشرق الأوسط حجت الله جودكي تحت عنوان “مصر سيسي الجديدة”، صرح فيها هذا الباحث بـ”أن تفاؤل السعودية بفوز السيسي مبني على مصالحها، ذلك أنها بدعم السلفيين في عهد الرئيس المصري السابق محمد مرسي، واحتيالاتها على إخوان المسلمين مهدت لسقوط الحكومة المنتخبة في مصر”. ولا سيما “بعد إزاحة بعض المطالبين بالإصلاحات من جماعة الإخوان المسلمين من أمثال أبي الفتوح”.

وأكد جودكي في مقاله أن خطاب السيسي المبني على حذف المخالفين (الإخوان وحركة شباب 6 أبريل) لن يصب أبدا في مصالح المصريين، فكلا الفريقين يمتلكان مكانة وقدرة لا يستهان بهما في الشارع المصري، وبمعارضة السيسي لهما لن تشهد مصر السلام والاستقرار.

كما أن رئيس مصر القادم “قد تحدى الإعلام منذ الآن، وقد منع الصحفي المصري المعروف فهمي الهويدي هذا الأسبوع من السفر، وقد كان الأخير حرا حتى في عهد حسني مبارك”.

وعبر المحلل السياسي عن عدم تفاؤله بحكم السيسي ذاكرا أن “حذف المعارضين وقمعهم لا يبشر بمجتمع حرّ كما وعد به السيسي، فلا يمكن أن يرحّب المرء بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية من جهة ومن جهة أخرى يقدم على توقيف الصحف المعارضة وكسر أقلام من لهم آراء مختلفة”.

محمد رضا وصفي: دور السعودية سوف يكون بارزا جدا في المستقبل السياسي في مصر

وفي مقالها الأساسي يوم الأربعاء الماضي ذكرت “كيهان” الصحيفة القديمة التابعة للتيار الأصولي في إيران على لسان المحلل السياسي سعد الله زارعي أن “هناك ظروفا حالكة تنتظر الإخوان المسلمين في ظل حكم السيسي”.

وتابعت أنه بشعاراته المناوئة للفقر وعدم الأمان استطاع السيسي أن يستلين قلوب المصريين، فالشعب المصري “عانى كثيرا خلال العامين الأخيرين من المشاكل الأمنية، وخسر من الأرواح أضعاف عدد الشهداء الذين خسرهم في ثورة فبراير 2010، وكان من الطبيعي أن ينتظر وجها جادا مجهزا بالأدوات الأمنية اللازمة لاستتاب الأمان.

وهذا في حال أظهر العسكر في مصر صورة لا بأس بها في مجال الاقتصاد طيلة الأعوام الثلاثين الماضية، مما أدى إلى تصديق الشعب المصري لشعارات السيسي”.

استطردت كيهان: “مع ذلك لا بد من القول إن هذه النظرة الشاملة إلى السيسي سوف تصبح مختلفة إلى حد كبير عما كانت عليه قبل الانتخابات، فمن المستبعد جدا أن يسمح السيسي للتيارات السياسية الداخلية بأن تلعب دورا مرضيا لها في حكومته، كما أنه يستبعد جدا أن تبقى العلاقات المصرية مع السعودية وروسيا على وضعها الحالي، إذ أنه من المتوقع أن تصل العلاقات المصرية السعودية إلى مستواها الذي كانت عليه في فترة حكم حسني مبارك، أي غير مؤثرة كثيرا، كما أن العلاقات مع روسيا سوف تؤول إلى الضعف والأفول. أما عن العلاقات المصرية مع إيران فلا يمكن أن يتوقع الكثير من السيسي في هذا المجال بعد أن يتسلم زمام السلطة”.

7