الانتخابات المغربية اختبار لإرادة الأحزاب في تمكين المرأة

انطلق العد التنازلي للانتخابات التشريعية المغربية المزمع إجراؤها الجمعة بعد 13 يوما من الأنشطة الدعائية للأحزاب المشاركة في هذه الاستحقاقات التي تعتبر بمثابة الاختبار الحقيقي للقوى السياسية في مدى تطبيق ما جاء في دستور 2011 خاصة في ما يتعلق بمشاركة المرأة في الحياة السياسية.
الخميس 2016/10/06
النهوض بالمرأة المغربية يبدأ بتمثيلها في المشهد السياسي

الرباط - تخوض النساء المغربيات ثاني استحقاق تشريعي بعد مضي خمس سنوات على إقرار دستور ينص على تمتع الرجل والمرأة “على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية”، وبعد تمكينهن أيضا من آلية للتمييز الإيجابي تساعدهن على ولوج البرلمان (لائحة وطنية للنساء والشباب) الذي كان قبل عقد ونيف من الزمن ذكوريا بامتياز.

ومثلت المرأة محورا مهما للعديد من الأحزاب المشاركة في هذه الاستحقاقات التي ما انفكت تفتخر بالتقدم الذي سجلته في حضور المرأة في لوائحها الانتخابية.

ويعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أحد هذه الأحزاب، حيث كان سباقا في هذا المجال بعد أن جعل من لائحتي الشباب والمرأة آلية حقيقية للتمييز الإيجابي، أي نسائية مئة بالمئة. إذ آثر أن تكون لائحة الشباب، على غرار اللائحة الوطنية للنساء، كلها من النساء (30 شابة)، لولا “الإصرار على وجود شاب فيها” حتى لا تخلو من ذكر.

وأبرز الأمين العام لحزب “الجرار”، السيد إلياس العماري هذا “الإنجاز” في ندوة صحافية عقدها في الدار البيضاء، ، قائلا إن حزبه “انتصر للمرأة المغربية ولمستقبل المغرب ولمقاربة النوع وللمرأة باعتبارها عنصرا أساسيا لقياس الديمقراطية والحداثة والتطور”. وقد رفع الحزب بخلاف بقية الأحزاب المغربية من عدد وكيلات اللوائح المحلية إلى سبعة ورشح سبعة عشر امرأة في مراتب أخرى متباينة ضمن تلك اللوائح، بالإضافة إلى 60 امرأة في اللائحة الوطنية، ليصل العدد الإجمالي للنساء اللواتي يخضن معركة الانتخابات البرلمانية باسم “الجرار” إلى 113 امرأة.

ويرى مراقبون للشأن السياسي المغربي أن آلية التمييز الإيجابي تشكل نقطة ضوء في المعارك الانتخابية التي تشهدها المملكة، باعتبارها أداة تضمن ولوج نخبة من النساء المثقفات والأكاديميات والإعلاميات مراكز القرار، خاصة بالنسبة إلى اللواتي يتعذر عليهن دخول قبة البرلمان أو مؤسسات أخرى في مجتمع لا تزال فيه العقلية ذكورية.

آلية التمييز الإيجابي تشكل نقطة ضوء في المعارك الانتخابية التي تشهدها المملكة

وتشارك في الانتخابات البرلمانية المغربية المقررة الجمعة 30 حزبا، فيما يقاطعها حزبان، هما الحزب اللبرالي المغربي وحزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي، بالإضافة إلى جماعة العدل والإحسان المعارضة. وتنحصر المنافسة، وفق المراقبين، بين حزبي العدالة والتنمية المتزعم للائتلاف الحكومي، وحزب الأصالة والمعاصرة، أكبر أحزاب المعارضة.

وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو الهيأة الحقوقية الرسمية في المغرب، قد اعتمد أكثر من 90 مراقبا دوليا لمراقبة سير عملية الانتخابات.

وعقب اجتماع اللجنة الحكومية لتتبع سير الانتخابات الذي عقد مساء الثلاثاء مع زعماء أحزاب سياسية مغربية وصف محمد حصاد وزير الداخلية المغربي، المناخ العام للحملة الانتخابية لتشريعيات الجمعة 7 أكتوبر المقبل، بـ”الإيجابي”. وبين وزير الداخلية للقيادات الحزبية المغربية، أن “الحملة تمر في أجواء من التعبئة، والمساهمة الفعلية للمواطنات والمواطنين”.

وأكدت وزارة الداخلية في بيانها أن العاهل المغربي الملك محمد السادس وجه بـ”توفير الظروف والإجراءات المناسبة، لضمان إجراء هذه الانتخابات في جو من الشفافية والنزاهة”.

وبحسب البيان فقد نظمت الأحزاب السياسية المغربية في الحملة الانتخابية، خلال 10 أيام “حوالي 9100 نشاط تواصلي مع المواطنين، مكنت من استقطاب أكثر من نصف مليون مشارك (540 ألفا) أي بزيادة 100 بالمئة مقارنة مع تشريعيات 2011”.

من جانبه أفاد وزير العدل والحريات بأن الشكاوى المقدمة إلى النيابة العامة بمناسبة الحملة الانتخابية، بلغ عددها الإجمالي 77 شكوى، تم على ضوء البحث الجاري في شأنـها حفظ 51 شكوى، ومواصلة البحث في 20 شكوى، وتحريك المتابعة في شأن 6 شكاوى.

4