الانتخابات المهنية في المغرب تفتح أبواب الاستحقاقات القادمة للمعارضة

الأحد 2015/08/09
حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر الانتخابات المهنية في المغرب

أسدل الستار على الانتخابات المهنية في المغرب، وسط اكتساح أحزاب المعارضة لمعظم المقاعد، ما يعطيها شحنة معنوية هامة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة ترتيب الأحزاب المغربية في انتخابات الغرف المهنية التي جرت الجمعة بـ408 من المقاعد، في نتائج أعلنت عنها وزارة الداخلية.

وأشارت الوزارة أن نسبة المشاركة المسجلة كانت في حدود 43 بالمئة من مجموع الهيئة الناخبة.

وجاء في بيان الوزارة أن النتائج النهائية لانتخاب أعضاء الغرف الفلاحية وغرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الصيد البحري، على الصعيد الوطني، أسفرت عن حصول حزب الأصالة والمعاصرة، على نسبة 18.72 في المئة من المقاعد.

وحسب ذات البيان حصل حزب الاستقلال على 351 مقعدا، بنسبة 16.49 في المئة، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار في الرتبة الثالثة الذي حصل على 326 مقعدا، بنسبة 14.64 في المئة.

فيما فاز المستقلون بـ258 مقعدا، فيما حصلت أحزاب الحركة الشعبية على 202 من المقاعد، ثمّ حزب العدالة والتنمية الذي نال 196 مقعدا، بنسبة 8.99 بالمئة.

وحاز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 163 مقعدا، والاتحاد الدستوري على 110 من المقاعد، والتقدم والاشتراكية فاز بـ108 من المقاعد.

وتنتظر الأحزاب المغربية استحقاقات أكبرى في شهر سبتمبر تتمثل في الانتخابات البلدية والمجالس الجهوية والمحلية.

ويرى متابعون أن الانتخابات المهنية وإن كانت لا تعكس الصورة الحقيقية للأحزاب على الساحة إلا أنها تقدم شحنة معنوية هامة لمتصدري الترتيب بها، خاصة وأن الحملة الانتخابية للاستحقاقات الآنف ذكرها تبدأ نهاية هذا الشهر.

ولم تخل انتخابات الغرف المهنية من شوائب، رأى فيها البعض دليلا على وهن الأحزاب السياسية في المغرب.

وقال محمد بودن الباحث في العلوم السياسية لـ”العرب”، إن نتائج الانتخابات كشفت عن ضعف الأحزاب السياسية في المغرب، حيال الاستحقاقات المصيرية، على نحو يمكن رصده في عدة نقاط.

لم تخل انتخابات الغرف المهنية من شوائب، رأى فيها البعض دليلا على وهن الأحزاب السياسية في المغرب

أولها، يتجسد في غياب تجديد النخب المهنية، وأقول إنه اذا كانت كل عوائق الانتخابات مبددة، فإن عقدة تجديد النخب هي أكبر مكبل للثقة في الانتخابات.

ثانيا، عدم احترام بعض المرشحين لالتزاماتهم الحزبية، حيث نجد برلمانيا أو مستشارا جماعيا ينتمي لحزب في الأغلبية، وترشح في الانتخابات المهنية ضمن لائحة حزب من أحزاب المعارضة، أو لوائح اللامنتمين، وهذا يشكل خطرا على الديمقراطية، وعدم احترام للدولة، واستهتار بإرادة الناخبين.

وعبّر الأستاذ الجامعي، عن تخوفه من تكرار تجربة الانتخابات المهنية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي ندوة صحفية لوزير الداخلية محمد حصاد، الجمعة، أشار إلى أن نسبة المشاركة قد حددت بحوالي 40 بالمئة خلال آخر انتخابات مهنية جرت بالمملكة سنة 2009.

واعتبر الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن فوز حزب الأصالة والمعاصرة، جاء تأكيدا لصدارته في استحقاقات 2009، وقد ينظر إلى هذا الفوز على أنه تاريخي نظرا لخصوصية المرحلة، وفرادة سياقها، أما من الناحية الواقعية والعددية، فالحزب فقد 38 مقعدا، رغم احتلاله الصدارة.

وحول مؤشر المقارنة بين انتخابات 2009 و2015 بالنسبة إلى الحزب الفائز، أجاب المحلل السياسي المغربي، أنه في انتخابات 2009 كان عمر الحزب سنتين تقريبا، وكانت هناك رغبة من طرف العديد من الأطياف الحزبية، في تصفيته سياسيا، وكان البعض يسمّيه بالوافد الجديد، الذي سينهك المسار الديمقراطي، الآن سياق دستور 2011، والاصطفافات الجديدة، جردت الحزب ممّا كان يسمى “المنشطات السياسية”.

وأشار محمد بودن إلى أن الانتخابات المهنية تتميز بفوضى الانتماءات، فكم من برلماني ينتمي لحزب عريق، ترشح في الانتخابات المهنية في لوائح مستقلة، أو في لوائح حزب آخر، وهذا المعطى يجعلها انتخابات، لا تعطي الصورة الحقيقية حول قدرات القوى الانتخابية الكبرى في البلد.

وحسب الإحصائيات التي قدمها محمد حصاد، في الندوة الصحفية، فقد تم إحداث 7068 مكتبا للتصويت بشكل يراعي التوزيع الجغرافي للأنشطة المهنية وقرب هاته المكاتب من المهنيين.

إضافة إلى تعبئة ما يفوق من 35 ألف شخص للتأطير، وأن الهيئة الناخبة الوطنية للغرف المهنية المشاركة في هذا الاقتراع تحددت في 1.755.781 ناخبا. وتقدم 29 حزبا سياسيا، بترشيحاته إضافة إلى مرشحين مستقلين.

وأكد محمد حصاد، أن نسبة المترشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة بلغت حوالي 10 بالمئة، في حين بلغت نسبة النساء المترشحات حوالي 6 بالمئة.

وأشار الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد بودن، أن هذه الانتخابات من جهة قد تكون حافزا سيكولوحيا للأحزاب المتصدرة، خصوصا حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعتبر الصدارة هدفا استراتيجيا،

ويضيف بودن: من جهة أخرى هذه الانتخابات لا تعكس الترتيب الحقيقي للقوى الحزبية في المغرب، والدليل هو بروز ما يمكن تسميته تجاوزا “حزب اللامنتمين” الذي احتل المرتبة الرابعة حسب النتائج الأولية. وبلغة الأرقام يمكن تسجيل انتصار المعارضة على الأغلبيـــة في هذه الاستحقاقات المهنية، حيث حصلت أحزاب المعارضة على 1032 مقعدا مقابل 832 مقعدا لأحزاب الأغلبية.

2