الانتخابات تفتح سجالا مبكرا بين حزبي الأصالة والمعاصرة والأحرار في المغرب

حزب الأصالة والمعاصرة المعارض يتهم موظفين بوزارة الزراعة التي يقودها رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، بأنهم يقومون بتوجيه أموال لصرفها في أهداف انتخابية.
الأربعاء 2021/04/21
المواجهة محتدمة بين الأحزاب مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي

الرباط – دشن حزبا الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار سجالا مبكرا بسبب الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، حيث اتهم الأصالة حزب الأحرار بتسخير وزارة الزراعة من أجل تمويل أهدافه الانتخابية.

واتهم حزب الأصالة والمعاصرة المعارض موظفين بوزارة الزراعة التي يقودها رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، بأنهم يقومون بتوجيه أموال لصرفها في أهداف انتخابية وتخصيص ميزانيات لدعم القطاع الزراعي لتغطية المصالح الانتخابية لحزب.

وقال عبداللطيف وهبي إن “صراع حزب الأصالة والمعاصرة مع حزب التجمع الوطني للأحرار غير متكافئ، حيث تمت في وزارة الزراعة التي يقودها أخنوش برمجة عدد من المشاريع في الأشهر الأخيرة، فهل كانت هذه المشاريع موجهة لمصلحة المواطن أم لخدمة الانتخابات؟”.

وأوضح “لا يُعقل أن مدراء جهويين تابعين لوزارة معينة يقومون بالحملة الانتخابية مع التأثير على رجال السلطة”، في إشارة إلى وزارة الزراعة.

وتابع الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة “أشرنا إلى رئيس الحكومة بكون وزراء في الحكومة (في إشارة إلى عزيز أخنوش) يقدمون خدمات انتخابية تمس بالتنافس الشريف وبالمساواة في الفرص، وإذا لم يتم حل هذا الإشكال سنضطر إلى الدخول في مواجهة أكبر”.

عبداللطيف وهبي: صراع حزب الأصالة والمعاصرة مع حزب التجمع الوطني للأحرار غير متكافئ

وفي رد على سؤال طرحه البرلماني مصطفى بايتاس بخصوص “أشياء قيلت على لسان أمين عام الأصالة والمعاصرة دون ذكر اسمه”، قال أخنوش أمام البرلمان الاثنين إن هناك “من يزرع العمل، وهناك من يزرع الكلام فقط”، مشددا على أن مشاريع وزارته موجودة في كل المناطق والجهات ولا أحد يمكنه إيقافها وستبقى مستمرة حتى آخر لحظة”.

ونوه أخنوش بموظفي وزارته مشددا على أنهم ولفترة 14 سنة كاملة وهم يحملون أعباء القطاع على أكتافهم وعليهم “ألا يهتموا بأي أحد، وأن يستمروا في عملهم”.

ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب الاستفزازي هدفه إفقاد الطرف الآخر توازنه بالطعن في مصداقيته ونزاهته، لكسب أكبر عدد من المناضلين داخل الحزب.

ويعتبر الأصالة والمعاصرة والأحرار بمثابة حزبي أعيان يتنافسان على استقطاب عدد كبير من طبقة رجال الأعمال. وقال أخنوش إن حزبه استقطب تاريخيا هذه الفئة من المواطنين الذين “وجدوا أنفسهم ضمن توجهاته”، مشيرا إلى أن الأمور بدأت تتغير مع انفتاح الحزب على كل الشرائح.

وأكد رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية أن “ترشح رجال أعمال في الاستحقاقات القادمة سيكون مكثفا، وهذا يعود لانفتاح المشهد السياسي ورغبة هؤلاء في الاقتراب من مواقع القرار بعد أن كانوا إلى وقت قريب يمثلون رجال الظل الذين يقفون في الصف الثاني ويدعمون سياسيين يوفرون لهم الدعم المالي من أجل الوصول إلى البرلمان وخدمة مصالحهم ومصالح قطاعاتهم”.

واعتبر لزرق في تصريح لـ”العرب”، أن “التراشق بالاتهامات بين الأحرار والأصالة والمعاصرة يعود إلى اعتماد كلا الحزبين على رجال الأعمال في عملية الوصول إلى الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس النواب)”.

ويرجح متابعون أن تحتدم المواجهة بين الحزبين لاسيما مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، حيث يسعى كل طرف إلى حيازة أكثر ما يمكن من مقاعد في البرلمان باعتبار أن العملية تحدد من سيقود الحكومة المقبلة.

ورأى محمد فقيهي أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في تصريح لـ”العرب”، أن “حزب التجمع الوطني للأحرار لن يستطيع اكتساح السباق الانتخابي، خاصة أن له تاريخا طويلا من النتائج المتواضعة رغم ما يتمتع به من قوة ضاربة على المستوى المالي واللوجيستي، إلا أنه على مستوى قاعدته ليست له القوة الكافية للتعمق داخل الساحة الشعبية”.

واستعرت حرب انتخابية بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار في منطقة سوس (جنوب) خلال الأشهر التي تسبق الاستحقاقات التشريعية والجهوية والجماعية.

وعرف إقليم تارودانت، جنوب المغرب، مؤخرا استقالات لقيادات مؤثرة في حزب الأصالة والمعاصرة منها القيادي البارز بالحزب ورجل الأعمال المعروف بإقليم تارودانت يوسف الجبهة من هياكل الحزب وانضمامه للتجمع الوطني للأحرار، إلى جانب 25 مستشارا جماعيا ينتمون إلى نفس الحزب.

وقبل أسابيع قدم عدد من المنتخبين بمجلس الرباط المحلي استقالاتهم من حزب الأصالة والمعاصرة والتحقوا بحزب التجمع الوطني للأحرار احتجاجا على ما أسموه “حرب التزكيات” التي اندلعت داخل الحزب بجهة الرباط على خلفية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

4