الانتخابات تفرز "حزب" المقاطعين قوة أولى على الساحة العراقية

المقاطعون للانتخابات العراقية سيشكّلون بالفعل قوّة ضغط هائلة على الحكومة القادمة، من خلال احتجاجات الشارع.
الاثنين 2018/05/14
لا يعلقون أمالا على نفس الوجوه السياسية

بغداد - أفرزت الانتخابات النيابية التي شهدها العراق السبت الماضي، مقاطعي الاقتراع الذين يمثّلون في المجمل غير المكترثين بالعملية السياسية الجارية في البلاد، والغاضبين من أداء قادة تلك العملية، والممتعضين من حصيلتها، كأكبر كتلة تتجاوز بكثير نصف عدد المؤهلين للمشاركة في الاقتراع، بغض النظر عن الرواية الرسمية التي تقول إنّ نسبة المشاركة في الانتخابات تجاوزت الـ45 بالمئة، وعن العديد من روايات المراقبين والملاحظين الذين يحصرون النسبة في أقلّ من 35 بالمئة. وتؤكّد دوائر سياسية عراقية أنّ مقاطعة الانتخابات، لم تكن مجرّد صدفة، بقدر ما هي موقف سياسي واع يمثّل الإنذار الأقوى للطبقة الحاكمة في البلاد، خصوصا تلك التي ستتسلّم مقاليد الحكم بعد أشهر قليلة.

ووصف محللّ سياسي عراقي المقاطعين بأنّهم باتوا بعد اقتراع السبت بمثابة “الحزب” الأقوى في العراق، مشيرا إلى أنّهم سيشكّلون بالفعل قوّة ضغط هائلة على الحكومة القادمة، من خلال احتجاجات الشارع.

وقال ذات المحلّل إنّ زخم الاحتجاجات -الذي قد يكون خسر كتلة أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي صعد تياره في الانتخابات، وقد تصبح له مصالح وارتباطات حكومية تمنعه من التمادي في تحريك التظاهرات ببغداد وغيرها – كسب في المقابل كتلة مقاطعي الانتخابات.

ولن تتردّد بعض الجهات العراقية المناهضة للعملية السياسية في محاولة جمع تلك الكتلة في هيكل تنظيمي، على غرار المرجع الشيعي جواد الخالصي الذي دعا، الأحد، جميع المرجعيات الدينية والتكتلات والمنظمات والجبهات التي قاطعت الانتخابات إلى مؤتمر وطني شامل لرسم ملامح الفترة المقبلة.

وقال الخالصي في بيان إنه “بعد استجابة الجماهير العراقية الواعية لنداء المرجع الخالصي والمراجع العاملين وقادة الحركة الوطنية، لمقاطعة الانتخابات البرلمانية الحالية، يتبين للجميع أن الطبقة الحاكمة في العراق غير مرغوب فيها من قبل هذا الشعب المظلوم طوال السنوات الماضية المؤلمة”.

3