الانتخابات: فرصة ذهبية للتغيير أم مناسبة لتعميق الأزمات

الانسداد السياسي دافع لإجراء الاستحقاق عله يحرك المياه الراكدة، والجزائر جنت من الانتخابات تزيين وجه النظام بالديمقراطية.
الثلاثاء 2019/02/26
هل بوتفليقة على علم بترشحه؟

تونس - هل تقدّر الشعوب العربية نعمة الانتخابات؟ هل تستوعب بلدان العالم العربي أهمية الفرص التي يمكن أن توفرها الانتخابات؟ هل يعي المواطن العربي أن له كل الحرية في اختيار من يرأسه ومن يمثله ومن ينوبه ومن يتكلم باسمه ويدير الشأن العام نيابة عنه؟ هل لا يزال هناك أمل في أن يتغير النظام القائم أو الواقع الرديء الذي لا ترضى عنه الشعوب عن طريق الانتخابات في بلدان الشرق الأوسط وفي غيرها من البلدان التي تتخلف عن ركب الحداثة والتقدم والتطور؟ هل يمكن التعامل مع الانتخابات على أساس أنها فرصة من ذهب للوصول إلى مرحلة أخرى يستبدل فيها الوضع المعقد بواقع مشرق؟

في الإجابة عن هذه الأسئلة نتبين رأيين مضادين: الأول يقول بأن الانتخابات تعبير حر عن إرادة الشعوب ولها من الإيجابيات ما يجعلها فرصة حقيقية للتغيير نحو الأفضل، والثاني يرى أن الانتخابات تمثل مناسبة يزداد فيها تعمق مشكلات البلد السياسية مما ينجر عنه تداعيات على المستويات الاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية.

لا يمكن لأحد أن ينكر أهمية الانتخابات. ونحن في القرن الحادي والعشرين ليس من الإنصاف في شيء أن نضرب بكل مبادئ الديمقراطية والتقدم والانفتاح عرض الحائط.

احترام قواعد اللعبة في ممارسة الديمقراطية أنقذ شعوبا عديدة من الوقوع في هاوية الانقسام والتشتت والأزمات التي تفتك بالبلاد من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والتنموية وغيرها من الأصعدة المساهمة في نمو الدول وتطورها ومن دونها لا يمكن لهذه الدول إلا أن تسير إلى الوراء.

في تونس أنقذ تأمين مسار ديمقراطي البلاد من مصائر سيئة غرقت فيها بلدان عربية أخرى مثلما هو الحال في سوريا أو ليبيا عقب ثورات الربيع العربي، وأنقذت الانتخابات تونس في محطات تاريخية سابقة فإليها وحدها يعود الفضل في بناء دولة الاستقلال.

في ليبيا، هذا البلد الغارق في التشتت والصراع حول الشرعية، يتطلع هذا البلد إلى تنظيم انتخابات وينظر إليها على أساس أنها فرصة ستعيد ترتيب البيت الليبي باتجاه إرساء الاستقرار والأمن. أما في الجزائر التي تعيش تظاهرات احتجاجية يتسع نطاقها يوما بعد يوم ضد ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة في الانتخابات التي ستجرى في 21 مارس القادم، فتبدو الانتخابات المخرج الوحيد من الانسداد في المشهد السياسي إذ هي الفرصة الوحيدة التي من خلالها ستطرح بدائل للرئيس المريض والعاجز عن القيام بمهامه.

لكن الوضع في الجزائر من بين الحجج القوية بالنسبة لأصحاب الموقف القائل بأن الانتخابات فرصة لتعميق المشكلات والأزمات عندما يقع استغلالها وتوظيفها خدمة لمصالح شخصية وسياسية وحزبية مما يجعل من هذه الآلية الديمقراطية كلمة حق أريد بها باطل، حيث تسهم بشكل كبير في زيادة حدّة الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر.

التمسك بترشيح بوتفليقة المريض منذ عام 2013 بعد تعرضه لجلطة دماغية جعلت ظهوره يصبح نادرا جدا وإن ظهر فهو يتنقل بكرسي متحرك، أشعل احتجاجات شعبية مناهضة لذلك لكنه أيضا سلط الضوء على الدوائر المحيطة ببوتفليقة والتي يقول المتابعون للشأن الجزائري إنها تستعمل الرئيس وسيلة لإدارة الحكم باسمه وهي مساع لا تخدم الجزائر ولا تقدم حلولا للأزمة التي تخنق البلاد لكنها تُفاقم الارتباك في المشهد العام وتزيد منسوب غياب الثقة في النخبة السياسية لاسيما أحزاب الائتلاف الحاكم.

التعقيدات التي أفرزتها الأزمة الجزائرية، والتي تعود في جزء منها إلى مرض بوتفليقة وهيمنة المقربين منه على كل القطاعات مدفوعين بدعم كبير من رجال الأعمال، أوجدت مشكلات من نوع آخر فزادت مظاهر الفساد في القطاع العام وتنامت بسببها الصعوبات الاقتصادية.

اقرأ أيضا:

الانتخابات.. آلية تغيير

لا معنى للانتخابات دون مؤسسات

12