الانتخابات في إيران.. تشتت الإصلاحيين يصب في مصلحة المحافظين

كان مثيرا للجدل ويواجه انتقادات في الداخل بسبب المتاعب الاقتصادية والأزمات الاجتماعية لإيران، كما شهدت الفترة الأخيرة من حكمه توترا مع المرشد الأعلى الذي أعده لتولي السلطة… وكانت علاقات بلاده الخارجية سيئة مع الجوار ومع العالم، الذي يعتبرها دولة مارقة وراعية للإرهاب… هكذا كان محمود أحمدي نجاد خلال رئاسته لإيران وبسببها فاز حسن روحاني، المحسوب على تيار الإصلاحيين في انتخابات 2013. لكن اليوم تتكرر الصورة مع حسن روحاني وتضعف حظوظه في تحقيق الفوز في انتخابات مايو 2017، فلم يتحقق من وعوده الانتخابية سوى توقيع الاتفاق النووي الذي أضر بفرصه أكثر مما نفعه.
الخميس 2017/04/20
المفتاح لم يحل مشاكلنا

طهران – تأتي الانتخابات الرئاسية في إيران في فترة أزمات متعددة تعيشها البلاد، في الداخل والخارج، تصب جميعها في مصلحة تيار المتشددين الذي يحمّل الإصلاحيين مسؤولية الوضع السيء الذي تمر به البلاد.

ويواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية غير مسبوقة تهدد فرص نجاحه في الانتخابات ولا سيما بالمقارنة بين الفترة الحالية وبين الانتخابات السابقة في 2013.

استطاع روحاني، من خلال وعوده الانتخابية، أن يقنع الجناح الإصلاحي وحصل على دعمه، كما تمكّن من إقناع المحافظين بأنّهم لن يتمكنوا من إيجاد مرشح للانتخابات الرئاسية أفضل منه.

ولكن اليوم وقبل الانتخابات الحالية، يواجه روحاني أزمة نابعة من فشله في تحقيق أغلب الوعود التي قطعها على نفسه سابقا. فالبلاد لم تشهد تغيرا مهما، وبحسب النشطاء السياسيين فإنّ الانفتاح السياسي في إيران يتمثّل في إخلاء سبيل زعماء حركة الخضر، غير أنّ روحاني، ناهيك عن إطلاق سراحهم، لم يستطع إقناع أحد بوجوب محاكمة هؤلاء الزعماء ولو بشكل رمزي.

ويقول المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني فيصل مرمضي لـ”العرب” إنه “نظرا للتهديدات الاقتصادية والسياسية والظروف الصعبة التي تمر بها إيران، فإنها بحاجة إلى رئيس أكثر مرونة وقابل للمناورة حتى يستطيع أن يخرج البلاد من الحالة المزرية التي تعايشها نتيجة للعزلة الإقليمية والدولية”.

لا توجد استطلاعات رأي تبين رأي الشارع الإيراني (لا من جهات رسمية ولا غير رسمية وحتى حكومية)، والاستطلاع الوحيد الذي أجرته مؤسسة كندية تفيد أن روحاني لن يفوز في الانتخابات القادمة في إيران بسبب كثرة التحديات التي تواجهه.

ويقول مرمضي “حسب معرفتي من النظام الحاكم في إيران تفيد المؤشرات أن المرشحين المحافظين لهم النصيب الأكبر في الفوز بالانتخابات”.

ويضيف “طبعا علينا التريث حتى تتجه الأنظار إلى مجلس صيانة الدستور لتأييده المرشحين، والذي يمنحهم حق الترشح وخاصة هنالك مفاجآت دائما تحصل في رفض المثير من المحسوبين على النظام نفسه”.

كاميل البوشكة: الوضع الاقتصادي والاتفاق النووي والتعامل مع أميركا شعارات كل المرشحين

تشتت الإصلاحيين

يواجه التيار الإصلاحي تشتتا بين مرشحيه وعدم تفاهم بين الأحزاب التي تريد تقاسم المناصب حتى قبل نجاحها في الانتخابات. ويرى مرمضي أن الخلافات موجودة ضمن تيار الإصلاحيين، وهذه الخلافات لا تتمحور حول روحاني فحسب بل “حول حصة الأحزاب الإصلاحية التي تريد ان تدعم روحاني من حيث الوزارات والمناصب الحكومية”.

ويقول مرمضي “أيضا هناك خلاف آخر بين الإصلاحيين وهو كيفية دعم روحاني للمرشح الإصلاحي الآخر محسن الذي يشغل نائب أمين عام حزب اعتماد ملي وأيضا نائب مهدي كروبي، وهو تحت الإقامة الجبرية”. وكذلك يساهم ترشح إسحاق جهانغيري من التيار الإصلاحي في تقسيم سلة الأصوات بين الإصلاحيين والمعتدلين وإضعافهم أمام المحافظين.

ويقول مرمضي “جهانغيري أحد المرشحين الإصلاحيين لسباق الرئاسة في إيران المحسوبين على تيار رفسنجاني، فقد ترشح جهانغيري بناء على طلب شخصيات مهمة في التيار الإصلاحي كي يكون بديلا محتملا لروحاني في حال حدثت مشاكل أو بشكل أدق حدث تغير في قوانين اللعبة السياسية في إيران”.

بينما يرى كاميل البوشكة، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن جهانغيرى رشح نفسه للظهور كواجهة شكلية للرئاسة، ويقول لـ”العرب” إنه “من المحتمل أن جهانغيرى سينسحب في اللحظات الأخيرة أو إذا بقي سيكون كدور شمخاني مع خاتمي. يعني مساندة وإعطاء انطباع للرأي الداخلي والخارجي على وجود تعددية انتخابية وديمقراطية في النظام”.

ويوجه التيار الإصلاحي أزمات ترتبت عن الاتفاق النووي حيث كان الإيرانيون ينتظرون بفارغ الصبر انعكاسات لهذا التفاهم على اقتصاد البلاد. ورغم محاولات التيار الإصلاحي إقناع الشارع بأنّ المؤشرات الاقتصادية في البلاد تسير بشكل إيجابي، إلّا أنّ عامة الشعب غير راضية عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني، ولا سيما أنّ القناعة السائدة لدى الجمهور، تقول إنّ الاتفاق النووي لم يظهر تأثيره بشكل واضح على الاقتصاد الحقيقي، ولم يلمسوا نتائج هذا الاتفاق بأيديهم.

ومن أهم العوامل التي ساهمت في انتشار هذه القناعة بين سائر المواطنين:

* عمد روحاني إلى تقديم الوعود الرنانة من أجل كسب الدعم الجماهيري والتغلب من خلال ذلك على الشريحة المعارضة للاتفاق النووي. وهذه الوعود الرنانة التي صدرت من روحاني عن قصد أو غير قصد، ساهمت في انتشار فكرة فشل الاتفاق النووي في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.

* لم يستطع روحاني أن يقول للشعب إنّ معظم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها إيران ليست مرتبطة بالعقوبات الدولية المفروضة عليها، إنما هي ناتجة عن المشاكل التي تشوب هيكلية الاقتصاد الإيراني. وبالتالي عندما استمرت المشاكل الاقتصادية عقب الاتفاق النووي، أصر الشارع على فكرة عدم جدوى الاتفاق في حل مشكلاتهم.

* فشل روحاني في إقناع الشارع الإيراني بأن العقوبات المفروضة على بلاده بشكل عام تختلف عن العقوبات المفروضة بسبب البرنامج النووي، مع العلم أنّ العقوبات التي تمّ رفعها، هي تلك المتعلقة ببرنامجها النووي، بينما العقوبات الأخرى مازالت مستمرة.

ويقول مرمضي “حكومة روحاني تعول كثيرا على هذا الاتفاق النووي وتعتبره إنجازا بغض النظر عن أنه فشل في تلبية تطلعات الشارع الإيراني وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نسفت آمال الإيرانيين في توظيف هذا الاتفاق لمصلحتهم. فانعكس كل ذلك على السلطة في إيران وبالتالي بقاء روحاني مهددا في سدة الحكم”.

ويرى مرمضي أن روحاني فشل في وعوده التي قطعها على نفسه أمام الشعب في إيران خلال حملته الانتخابية الرئاسية السابقة وهذا ما عزز من عزلته لتولي منصب الرئاسة مرة أخرى واختلافه أو تنسيقه مع الإصلاحيين والمعتدلين قد لا يساعده في شيء.

فيصل مرمضي: إيران بحاجة إلى رئيس مرن ويتقن المناورة لإخراجها من العزلة

ويقول البوشكة “كل هذه الأزمات كانت جراء الوضع الاقتصادي المتردي والاتفاق النووي ووضع المنطقة، والأهم كيفية التعامل مع أميركا ضمن المواضيع المهمة التي أصبحت شعارات انتخابية لكل من التيار المتشدد والمعتدل”.

الجولة الثانية

تشهد أنحاء مختلفة من البلاد مظاهرات ضد الحكومة على خلفيات تأخر دفع الرواتب وتحديات اقتصادية أخرى، فضلا عن إضراب العمال بشكل منتظم.

ويأمل المحافظون في أن سوء الوضع الاقتصادي بالبلاد وفضائح تلقي بعض الموظفين رواتب خيالية، سيدفع بالناخبين إلى البقاء في منازلهم بدلا من تحمل عبء التوجه إلى صناديق الاقتراع.

ويعلق المحافظون آمالهم على الجولة الثانية من الانتخابات. ويقول المحلل السياسي مرمضي إن المرشد الأعلى والحرس الثوري وقوات الباسيج اتفقوا على ترشيح رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي منافسا للرئيس الإصلاحي روحاني. ويعتقد أن “النقطة الرئيسيّة لانتخاب إبراهيم رئيسي هي أنه يعتبر الأوفر حظا لخلافة منصب المرشد الإيراني”.

ورئيسي شخصية تقع في منتصف التسلسل القيادي للسلطة الدينية في إيران لكنه كان مسؤولا كبيرا لعقود في السلطة القضائية التي تضع سيطرة رجال الدين على البلاد موضع التنفيذ.

وعين خامنئي رئيسي في 2016 رئيسا لمنظمة (آستان قدس رضوي) المسؤولة عن مؤسسة دينية ميزانيتها مليارات الدولارات تدير تبرعات لأقدس ضريح في البلاد في مدينة مشهد.

وتملك تلك المؤسسة الدينية العملاقة، التي تتبع ذراعها الاقتصادية 36 شركة ومعهدا مدرجا في قائمة على موقعها الإلكتروني، مناجم ومصانع نسيج ومصنعا للأدوية بل وشركة نفط وغاز كبرى.

وقال دبلوماسي إيراني كبير (شريطة عدم الكشف عن هويته) إنه حتى قبل الثورة “كان أولئك الذين يقودون هذا الوقف قريبين للغاية من رئيس الدولة ومن القيادة العليا للبلاد. رئيسي لديه قوة كبيرة”.

وقال مسؤول كبير طلب عدم نشر اسمه “ما كان لرئيسي أن يستقيل من منصبه الحالي للترشح للرئاسة من دون مباركة خامنئي. إنه منافس قوي للغاية لروحاني”.

6