الانتخابات ورقة المعارضة المصرية للضغط على الحكومة

المطالبات بفتح المجال السياسي تطغى على نقاشات حزب مستقبل وطن و8 أحزاب معارضة خلال اجتماع مناقشة قوانين انتخابات المحليات ومجلس الشيوخ.
الثلاثاء 2019/12/31
نبرة أعلى من سابقتها

القاهرة - عقد حزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية في البرلمان المصري، مساء الأحد، اجتماعه الثاني مع عدد من الأحزاب المعارضة لمناقشة قوانين انتخابات المحليات ومجلس الشيوخ، غير أن المطالبات بفتح المجال السياسي والإفراج عن سجناء الرأي طغت على النقاشات.

وشارك في الاجتماع أحزاب: الوفد، والمؤتمر، والتجمع، والإصلاح والتنمية، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب المحافظين، والغد، علاوة على مستقبل وطن الذي قدم وعوداً ببحث الإفراج عن المعتقلين من قيادات الأحزاب المدنية.

وجاء الاجتماع بعد يومين من طرح المقاول الهارب محمد علي وثيقة جديدة قال إنها تهدف “لتوحيد المعارضة”، وشملت أيضاً التأكيد على الإفراج عن السجناء وضمان حرية عمل الأحزاب، وحازت على رضا تنظيم الإخوان الذي أعلن تأييده لها في بيان أصدره، الأحد، وسوّق له عبر منابره الإعلامية المختلفة.

وطالبت الجماعة المحظورة في مصر، من أسمتهم بالقوى الوطنية بسرعة الالتفاف حولها ومشاركتها في تطبيق الوثيقة، وهو ما اعتبره البعض مقدمة لإمكانية اتخاذها قرارا بشأن التظاهر في ذكرى اندلاع ثورة يناير.

ويرى مراقبون، أن تحركات الإخوان بالخارج، يفرض على الحكومة إحداث حراك داخلي يكون تحت أعينها ويستبق أي تطورات خارجية قد ينتج عنها نشاط التنظيم تماشياً مع حالة السيولة التي تعيشها المنطقة العربية والجوار المصري على وجه التحديد.

وحملت كلمات المعارضين انتقادات لاذعة لعدم استجابة الحكومة لنداءاتها المتكررة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وعدم تنفيذها لوعود سبق أن قطعتها ومنها السماح للمعارضة بحرية الحركة في الشارع.

وقال رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (معارض)، فريد زهران، إن التغيير الملموس حتى الآن ينحصر في إفساح المجال أمام رؤساء الأحزاب للتعبير عن مواقفهم التي غابت طوال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى المشاركة في تلك الاجتماعات التي تستهدف إشراك أكبر قدر من الأحزاب للتوافق حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة دون أن يرتبط الأمر بالحضور في الشارع بحرية للاختلاط بالمواطنين.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، إن إجراء حوارات بين حزب قوي (مستقبل وطن) باعتبار أن لديه 360 نائباً بالبرلمان ويستحوذ على الأغلبية المطلقة في مقابل أحزاب صغيرة، يؤكد على عدم تكافؤ الفرص وعدم وجود ندية في الحوار من الأساس ما يشكل مقدمة لفشل الاجتماعات مبكراً.

وأوضح زهران، الذي حضر الاجتماع، أن “استمرار الاعتقالات، وعدم حدوث أي تقدم منذ انعقاد الاجتماع الأول دفعانا للمطالبة بإصدار ورقة رسمية تنادي بالإفراج عن المحبوسين، غير أن هذا لم يتحقق أيضاً، وهو ما قد يجعلنا نلجأ إلى إعلان بعض الشروط قبل اتخاذنا قرارا بالمشاركة في الانتخابات المقبلة من عدمه في حال لم تظهر بوادر تبرهن على جدية لفتح المجال العام”.

وحملت نبرة أحزاب المعارضة تصعيداً مقارنة بأول اجتماع انعقد في مطلع ديسمبر الجاري وشهد كلمات برتوكولية هدفت لجس النبض أولاً.وكشف التصعيد في الاجتماع الثاني عن تقدير المعارضة لإمكانية استجابة الحكومة لمطالبها، في ظل مناخ عام يشهد قدراً من الحراك بالتوازي مع بدء تغيير الخطاب الإعلامي والمجاهرة بأن ما شهدته الفترة الماضية من تعتيم لن يتكرر مستقبلا.

ويشكل التغيير الوزاري الأخير وتعيين وزير جديد للإعلام وما أعقبه من انفتاح نسبي على وسائل الإعلام أحد أوجه التغيير المحدود، إذ يأخذ الإعلام في مصر طابعاً سياسياً في ظل ضعف الأحزاب ويمكن قياس بما يجري مجمل الأوضاع العامة.

عمرو الشوبكي: تحولات في المشهد السياسي إلا أنها ما زالت قيد البناء
عمرو الشوبكي: تحولات في المشهد السياسي إلا أنها ما زالت قيد البناء

ويرى متابعون، أن هناك انقساما في الدوائر الحكومية بين من يرى ضرورة إفساح المجال أمام القوى الحية للعمل بحرية بما يمنع حدوث انسداد، وفريق آخر يشدد على أن تكون الخطوات محسوبة بدقة وعدم السماح بانفراط الأوضاع بما يؤدي إلى صعوبات أمنية لا تزال حاضرة في ظل التهديدات الإقليمية وخطورة ما يجري في ليبيا حاليا.

وفي تقدير الفريق الثاني أن الاحتجاجات التي اندلعت في الجزائر والسودان ولبنان والعراق ما زالت مفتوحة على كافة الاحتمالات، وقد تؤدي إلى فوضى يصعب التعامل معها، وبالتالي فإن فتح الباب على مصراعيه قد يكون مصحوباً بمشكلات داخلية.

وقال خبير الشؤون السياسية والحزبية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي لـ”العرب”، إن هناك تحولات تجري في المشهد السياسي المصري غير أنها ما زالت قيد البناء وغير معروفة حدودها وطبيعتها، كما أن عوائدها بعيدة المنال بسبب أن الاجتماعات التي تجري في العلن لم تتجاوز حدود الأمنيات، والفيصل هو التطبيق على أرض الواقع.

2