الانتصار للأضعف

الخميس 2015/03/26

كثيرا ما تساءلت بيني وبين نفسي عن سبب غيرة النساء من بعضهن وعدائهن لبعضهن وفقدانهن الثقة في بعضهن وتشتتهن ومشاكلهن التي لا تنتهي والتي يستعملها البعض ضدهن لمزيد من التشتيت والتفكيك.

من الذي زرع فينا نحن معشر النساء كل هذا العداء لبعضنا البعض؟ ومن قال إن مشاعر مثل الغيرة والحسد متأصلة في علاقة المرأة بنظيرتها المرأة؟

لا شك أن موروثنا الديني والحضاري المبني على تعدد الزوجات ومخادع الحريم والجواري وتنافسهن على رجل واحد، من أهم الأسباب التي أصّلت لهذا العداء في تركيبة المرأة النفسية، حتى صارت صفة شبه ثابتة، ولا شك أن المعاملة غير العادلة التي قوبلت بها المرأة في مجتمعاتنا، وعاملي التهميش والإقصاء، لها أيضا دور في ترسيخ مشاعر سلبية كهذه في دواخلها.

أحيانا أقول لامرأة بود ومحبة، إنها جميلة أو إنها مشرقة ومشعة ومذهلة، وأرى حجم تفاجئها، من ملاحظتي أو أواجه برد من رجل يقف جانبها: لماذا كل هذا الإطراء لامرأة؟

كأن المرأة ليس من حقها أن تعجب بامرأة مثلها، وتلحظ جمالها وتثني عليه أو كأن المرأة، التي تفعل ذلك، تتزلف وتقلل من نفسها أمام امرأة تنافسها أو كأنها ترفع من شأن غريم، وتتذلل لعدو.

لماذا نستسلم لمشاعر مثل الغيرة والحسد والتنافس ونحن قادرات على التغلب عليها وتجاوزها إلى علاقة سليمة ومتكافئة مع بعضنا البعض؟

لقد حان الوقت لنرد، نحن النساء، اتهامات هامشية في حقنا، يطلقها البعض جزافا، كأنها حقائق ثابتة، فالمرأة ليست غيورة بطبعها، ولا تحقد على نظيراتها من النساء ولا تكيد لهن ولا تشي بهن وليست ضعيفة وليست تابعة وليست أقل ذكاء أو دينا.

كما نتعامل مع جمال الرجل وذكائه وتفوقه، يجب أن نتعامل مع المرأة، ولا نخفي إعجابنا بها، بل يجب أن نمنحها اهتماما أكبر، ولا نتردد في الثناء عليها. هذا ما نفعله لنا ومن أجلنا، نحن أولى بهذه الرحمة، لنرفع من معنويات كسرها تاريخ طويل من الاستعباد، ولاحقتها قوانين قمعية ودساتير على مر العقود، ونعلي من نفسية قبعت في غياهب التخلف والتهميش، فيما يشبه العلاج واليد الحانية. روت لي واحدة من صديقاتي أنها اكتشفت علاقة تربط زوجها بامرأة شابة، فما كان منها إلا أن تواصلت معها، وتقربت، حتى صارتا صديقتين، يجمعهما حب رجل واحد، قالت لها بثقة ومحبة: إما أن تتركيه أو أتركه. هل نرتب ذلك وديا أو ندخل معركة من أجله، ليس فيها سلاح، ولا دماء، ولا مكيدة ولا شر، معركة انتظار ليس أكثر، لحين يحسم أمر قلبه ويحدد وجهته؟ فاختارتا الحل الثاني.

أحببن بعضكن، وأطرين على بعضكن، وارفعن من شأن بعضكن، وتعاملن مع بعضكن بحب ومودة، ولا تتركن رجلا يفرقكن أو يضرب الواحدة بالأخرى، فمن هذا الباب دخل كل من أراد بنا شرا، ومنه استعبدنا لسنوات. وليكن هذا الباب مقفلا ولاؤكن لبنات جنسكن أولا وقبل أي شيء. هذه ليست دعوة لتعصب آخر أو لنوع جديد من التمييز، بقدر ما هي انتصار للأضعف ومصالحة ورد اعتبار.

21