الانتفاضات العربية تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط

الجمعة 2013/08/30
موازين القوي بين الفصائل السورية متساوية

يحظى الملف السوري بنصيب الأسد من اهتمام الباحثين والمحللّين في العالم، لما يحمله هذا الملف من أهمية استراتيجية وما يتضمّنه من قراءات لا فقط للوضع الدولية اليوم بل للخارطة الإقليمية والجيواستراتيجية للسنوات القادمة.

من المتوقّع أن تؤدّي الحرب الدائرة في سوريا اليوم، والتي سيتحدّد في قادم الأيام مصيرها ومصير المنطقة بأسرها، إلى تغيّرات جيوسياسية هامة.

ويقول بعض المحللين إن خارطة الشرق الأوسط قد يعاد رسمها للمرة الأولى بعد قرن من الزمن.

وكانت نهاية الحرب العالمية الأولى قبل قرابة مئة عام تنبّأت بنهاية الامبراطورية العثمانية. وحتى قبل انكتام صوت البنادق اتفقت كل من بريطانيا وفرنسا على قضم الأراضي العثمانية بما في ذلك سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. وحسب مايكل كلارك، مدير مؤسسة الخدمات المتحدة الملكية في لندن، كان ذلك عاملا مهما لفهم الشرق الأوسط الحديث.

ويضيف مايكل كلارك «العالم العربي كما نعرفه اليوم تأسس فعليا في سنة 1916 بموجب اتفاقية سايكس- بيكو بين الفرنسيين والبريطانيين، ومنذ ذلك الوقت لم يكد يطرأ عليه أي تغيير. ولم يحدث شيء ذو أهمية استراتيجية كبيرة باستثناء تأسيس إسرائيل سنة 1948. وهذا العام وللمرة الأولى بدأت خارطة الشرق الأوسط في التفتت».

ويمكن لمس ذلك خاصة في سوريا فالبلد يمكن أن ينقسم، حسب رأي روبرت لو الباحث في مركز الشرق الأوسط بمدرسة لندن للاقتصاد.

ويوضح بقوله «يبدو أن موازين القوى بين الكثير من العناصر المتنافسة في الوقت الحالي متساوية إلى حد كبير فمن الصعب أن نقول إن فصيلا واحدا له سيطرة كبرى. وبالرغم من أن الأكراد يسيطرون بشكل كبير على مدنهم فهم يكافحون ويعملون من أجل الحفاظ على مكاسبهم».

ويعلق مايكل كلارك بقوله إن القوى التي أطلقتها الانتفاضة العربية يمكن أن تعيد رسم أجزاء من خارطة الشرق الأوسط، ويحذر بقوله «هناك إمكانية بلقنة المشرق حيث ينتهي بنا المطاف إلى سلسلة من الدول وأشباه الدول والمناطق المتنازع عنها والنزاعات، وتلك ستكون أقاليم جديدة بالنسبة إلينا جميعا». لكنه يستطرد قائلا إن الثورات في العالم العربي هي في المرحلة الأولى وربما لن نعرف كل نتائجها لسنوات قادمة.

7