الانتقائية والتحزب ينالان من السيادة الوطنية للعراق

الاثنين 2016/03/07
لا أمل في إعلام تحكمه الخلفيات الدينية

بغداد - وجه بيت الإعلام العراقي انتقادات لوسائل الإعلام العراقية في تعاطيها مع ملفات هامة تتعلق بخرق السيادة الوطنية، مؤكدا أن تغطية وسائل الإعلام افتقرت إلى الموضوعية وحكمتها الانتقائية والتحزب.

ورصد “بيت الإعلام العراقي”، في تقريره الخامس عشر، تغطية وسائل إعلام عراقية لحادثة “عبور الزوار الإيرانيين لمنفذ زرباطية (جنوب شرق بغداد)” التي تسببت في فوضى كبيرة وذهب جراءها عدد من الضحايا، وحادثة توغل قوات تركية داخل الأراضي العراقية والتمركز في معسكر داخل بلدة بعشيقة نهاية العام الماضي من أجل تدريب قوات البيشمركة المناهضة لتنظيم “داعش”، بينما أعلنت بغداد أن ذلك “احتلال”، داعية إلى سحب القوات من العراق.

وقال التقرير الذي حمل عنوان، التغطية الإعلامية منقسمة لـ”خرق السيادة”، إن الانتقائية والتحزب يتحكمان في الأخبار والتقارير الإعلامية التي غطت حادثتي منفذ زرباطية وتوغل القوات التركية.

ورصد التقرير أهم ما نشر في وسائل الإعلام العراقي المختلفة (الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات الفضائية) حول الحادثتين، كما رصد المواقف الإعلامية الرسمية، وكذلك ردود الأفعال التي صدرت من الأحزاب والشخصيات السياسية. وسجل “بيت الإعلام العراقي” في تقريره أن أغلب ما نشره الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي يفتقر، في الأغلب، إلى الدقة وتميل منشوراتهم إلى خلفياتهم الدينية أو المذهبية أو القومية أو السياسية.

وأضاف أن وسائل الإعلام العراقية تناولت الحادثتين بتناقض واضح في تغطيتها، فضلا عن تعمد واضح في الانتقاء بينهما، في حين استعملت بعضها مواد مرئية وصورية من دون التأكد من صحتها أو تواريخ بثها والزمن الذي وقعت فيه، كما تواصل اعتمادها على منتجات غير موثوقة نشرها مدونون في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى أن بعض وسائل الإعلام غطت الحادثتين من دون توازن، واعتمدت معايير سياسية تجعل من إحدى الحادثين خرقا للسيادة دون الآخر، وبعض تلك الوسائل ركزت على تغطية حادثة دون الأخرى.

وسجل التقرير استعمال مواد مرئية وصور يعود تاريخهما إلى سنوات سابقة، ونسبتها بعض وسائل الإعلام، مثلا، إلى حادثة منفذ زرباطية العام الماضي، كما سجل تضاربا وإخفاقا في توفير معلومات دقيقة عن تفاصيل الحادثتين، في مقابل التغطية التعبوية السياسية.

وشدد على غياب الاستقصاء الصحافي بصورة تامة لمتابعة تطورات الحادثتين من دون تأشيرات رسمية.

وأشار إلى أن التغطية الإعلامية للحادثتين جاءت كرد فعل على تطورات تغطيتهما في “تويتر” و”فيسبوك”، في حين كان الانتقاء في تغطية وسائل الإعلام، ينطبق، إلى حد بعيد، على المواقف الإعلامية للقوى والشخصيات والأحزاب السياسية. و”بيت الإعلام العراقي” مؤسسة إعلامية مستقلة أسستها مجموعة من الصحافيين العراقيين في بداية عام 2015، وتعنى برصد وسائل الإعلام العراقية المختلفة، وعرض أهم السلبيات التي تشوب التغطية الإعلامية لتلك الوسائل للأحداث الجارية عن طريق إصدار تقارير رصد بصورة دورية.

18