الانتقادات تحاصر هولاند في عيد ميلاده الستين

الخميس 2014/08/14
انتقادات لهولاند لتعلقه بالماضي بدلا من التطلع نحو المستقبل

باريس- مر عيد ميلاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (الستين) مرور الكرام دون أي تغيير منتظر يشفع له أمام منتقدي سياسته “المترنحة”، في وقت ينتظر فيه حدوث تحول اقتصادي ببلاده نحو الأفضل مع محاولته تلميع صورته أمام الفرنسيين بعد قيادة سلسلة من الاحتفالات الدولية.

عندما بلغت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل سن الستين في منتصف يوليو الماضي، انهالت عليها باقات الزهور وعبارات الثناء والتقدير، بينما نشرت الصحف العديد من المقالات التي توجه إليها عبارات الإشادة بأدائها معتبرينها “الأم الروحية” لألمانيا والمحبوبة كثيرا.

وتوجت انتصارات ميركل بفوز الفريق الألماني بكأس العالم لكرة القدم، وعقد الكثير من المعلقين مقارنات بين إعادة بناء فريق كرة القدم وبين إعادة بناء الاقتصاد الألماني بعصا ميركل السحرية.

غير أن الأضواء تحولت في 12 أغسطس الجاري إلى فرنسا حيث بلغ الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند عتبة الستين من عمره أيضا، لكن بعكس ميركل سيكون عدد الذين يكيلون قصائد المديح إلى هذا الرئيس المحاصر قليلا جدا.

وتواجه هولاند الكثير من المتاعب في حياته العامة والسياسية بعد مغادرة صديقته السابقة “سيدة فرنسا الأولى” قصر الإليزيه اثر اكتشاف علاقته الغرامية مع صديقته الممثلة جولي غاييه البالغة من العمر 42 عاما في فبراير الماضي.

ولم تصدق تنبؤات إليزابيث تيسييه الفلكية الفرنسية المعروفة التي حدد فيها موعد عيد ميلاد الرئيس الفرنسي ليكون مصادفا ليوم زواجه من صديقته غاييه.

وأشارت وكالة الأنباء الفرنسية، في وقت سابق، إلى أن هولاند سيحتفل بعيد ميلاده في جنوب فرنسا بحضور أولاده الأربعة، توماس، كليمانس، جوليان وفلورا، وبغياب زوجته السابقة فاليري تريرفيلر.

وتعاني شعبية الرئيس الفرنسي الاشتراكي من الركود مثلما هو الحال في الاقتصاد حيث تتماشى شعبية هولاند مباشرة مع منحنى البطالة في فرنسا. فقد أشار استطلاع للرأي نشر في 7 أغسطس الحالي إلى أن 23 بالمئة فقط من الناخبين يثقون في قدرته على التعامل مع التحديات التي تواجه البلاد.

فكل شهر يمر تأتي أعداد جديدة ومثيرة للأسى من العاطلين، مما يثير التهكم على وعوده بوقف حالات فصل الشركات للموظفين بسبب تراجع الوضع الاقتصادي بحلول ديسمبر 2013، الأمر الذي يؤكد الرأي القائل بأن “فرنسا أصبحت رجل أوروبا المريض”.

لم تصدق تكهنات عرافة فرنسية حددت موعد عيد ميلاد هولاند ليكون مصادفا ليوم زواجه من صديقته غاييه

ففي يونيو الماضي، زاد عدد العاطلين في فرنسا ليسجل رقما قياسيا جديدا ناهز 3 ملايين شخص، ومع توقع عدم تحقيق النمو الاقتصادي المعلن وهو واحد بالمئة هذا العام، فمن المتوقع أن تظل صورة سوق الوظائف قاتمة إلى عام 2015.

وعلى الرغم من سهام الانتقاد الموجهة إليه، لم يظهر هولاند الزعيم الاشتراكي “الودود” الذي احتفل بعيد ميلاده الستين مع أفراد أسرته في منتجع رئاسي بقلعة فرساي أية بادرة تشير إلى رغبته في ترك منصبه.

ويتهم المنتقدون لهولاند بالتخلي عن الإصلاحات غير الشعبية التي تحتاجها الصناعة الفرنسية من أجل التطوير، ولمساعدتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

كما فقد بريقه في غضون بضعة أشهر من انتخابه في مايو 2012 حيث جاء انتخابه على وعد بأن يكون “رئيسا عاديا”.

ويرى كريستوف باربييه رئيس تحرير مجلة «إكسبريس» الفرنسية أن هولاند يتعثر في أدائه بسبب صورته كرئيس يقف بين مجموعة من السياسيين المساوين له.

وقال باربييه لوكالة الأنباء الألمانية إن “هناك نوعا من الرابطة الحسية بين الفرنسيين ورئيسهم، وغالبا ما كانت هذه الرابطة تتسم بالقداسة”.

وأدى ابتعاده عن قاعدة الناخبين إلى تمهيد الطريق أمام فوز الجبهة الوطنية التي تقف في أقصى اليمين في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو الماضي، وهو فوز غير مسبوق ومثل صدمة أبدية في سجل هولاند.

يشار إلى أن صحيفة “لو فيغارو” المحافظة التي تعد واحدة من أشرس منتقدي سياسته أصبحت تتخيل بالفعل مرحلة ما بعد هولاند حيث نشرت الصحيفة رواية على 17 حلقة بعنوان “هولاند يترك منصبه”.

12