الانتقادات لا تثني فرنسا عن إدراج قانون الطوارئ في الدستور

مساعي الحكومة الفرنسية لإدراج حالة الطوارئ في الدستور بهدف مكافحة الإرهاب، لا تزال تثير موجة من الانتقادات والمخاوف من أن تمس بالحريات العامة، حيث تصاعدت الانتقادات أكثر خاصة مع اقتراب إقرار ذلك رسميا بمصادقة البرلمان عليها في الأيام القليلة القادمة.
الخميس 2015/12/24
مشكلة الطوارئ في الطوارئ

باريس - رغم الانتقادات أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أمس الأربعاء، أن حكومته صادقت على مشروع إدراج نظام حالة الطوارئ في الدستور لمواجهة التهديدات الإرهابية.

ويفترض أن يعرض مشروع القانون على البرلمان للمصادقة عليه عقب عطلة أعياد الميلاد. ويحتاج إقراره إلى أغلبية ثلاثة أخماس أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ويتوقع سياسيون فرنسيون أن تتم الموافقة عليه.

وخلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، أمس الأول، كشفت الحكومة الاشتراكية التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب استراتيجيتها “المتراخية” في مجابهة ظاهرة التطرف والإرهاب، بالتفصيل هذا الإصلاح الدستوري الذي يرمي إلى “ضمان” حالة الطوارئ.

ويقول حقوقيون إن الزج بهذا الإجراء في الدستور ستكون له تبعات سيئة على المدى البعيد إذ لا يمكن التنبّؤ متى ستنتهي التداعيات الإرهابية، وعليه فإن بقاءه ساري المفعول لفترة طويلة سيؤثر على الحريات الفردية بالخصوص، فضلا عن أنه سيعيق النشاط الاقتصادي المرتبط بتحرك المواطنين بين دول شنغن.

المجلس الدستوري أعلى هيئة قضائية فرنسية، رأى الثلاثاء الماضي أن نص القانون الذي ينظم الإقامة الجبرية في إطار حالة الطوارئ “مطابق للدستور”، رغم أن ناشطين حقوقيين اعتبروه مخالفا “لحرية الذهاب والإياب” المنصوص عليها دستوريا.

ويتحدث المراقبون والمحللون عمّا يحدث في البلاد وعن مداهمات عنيفة أو لأسباب غير محددة أو ارتكاب أخطاء في هوية الأشخاص وفرض إقامة جبرية على أشخاص آخرين، وتساءلوا عن جدوى فعالية هذا “السلاح” لمحاربة الإرهاب.

وتساءل هؤلاء حول المداهمات الـ3000 وفرض 360 إقامة جبرية خلال أكثر من شهر وقالوا إن كل تلك خطوات لم تكن في معظم الأحيان على علاقة بالإرهاب، بينما ترى وزارة الداخلية أن الآلاف من المداهمات توجت بـ346 عملية توقيف وحبس 297 شخصا على ذمة التحقيق وإيداع 51 شخصا في السجن.

واستغلت حكومة فالس حالة التوتر لتصادق أيضا على إمكانية إسقاط الجنسية الفرنسية عن بعض الذين يحملون جنسيتين إذا ارتكبوا “جرائم تمس بحياة الأمة”.

وكانت وزيرة العدل كريستيان توبيرا صرحت بأن الحكومة عدلت عن إدراج في إصلاحها للدستور إسقاط الجنسية عمّن ولد في فرنسا ويحمل جنسية مزدوجة وحكم عليه بارتكاب أعمال إرهابية. وقالت إن المشروع “لا ينص على هذا الإجراء”.

وكان المعارضون لهذا الإجراء شددوا على خطر إعادة النظر في حق المواطنة بالولادة المطبق في فرنسا وأنه يعد تمييزيا حيال 3.5 مليون شخص يحملون الجنسية المزدوجة.

ووفقا لمصادر عدة، فقد تدرج الحكومة في الدستور عقوبة “الإهانة الوطنية” التي استخدمت بعد الحرب العالمية الثانية بحق الأشخاص المعروفين لتعاونهم مع ألمانيا النازية والتي لا تميز بين فئات المواطنين.

ومطلع هذا الشهر، شكلت لجنة تحقيق برلمانية بمبادرة من نواب اشتراكيين لمراقبة تطبيق حالة الطوارئ، كما أن تمديد حالة الطوارئ التي لا تزال موضع نقاش، في حين لا يتوقع الكثيرون انتهاء التهديدات الإرهابية مع رفع هذا الإجراء.

والإجراء الآخر المتخذ بموازاة حالة الطوارئ هو إعادة فرض رقابة “صارمة” على الحدود الفرنسية بعد اعتداءات باريس الأخيرة ما أدى إلى إبعاد 3414 شخصا، وفقا لما قاله برنار كازينوف، وزير الداخلية الذي لم يفصل الأسلوب المعتمد لإبعاد هؤلاء المشتبه بهم.

وهذا النظام يطبق عادة في الحالات الاستثنائية بموجب القانون. وبالتالي يمكن الاحتجاج عليه أمام المجلس الدستوري الجهة الرسمية الوحيدة المخولة للفصل في الاعتراضات حول أي قانون يتم اعتماده.

وتسمح حالة الطوارئ لأجهزة الأمن والاستخبارات بتنفيذ مداهمات وفرض الإقامة الجبرية على أفراد يشبه في تشددهم، وحل الجمعيات دون الرجوع إلى السلطة القضائية بمجرد الاشتباه بوجود تهديد للأمن العام.

وكانت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) قد صادقت بشبه إجماع على فرض الطوارئ قبل شهر، ويتوقع أن يبقى ساري المفعول لغاية العشرين من فبراير القادم.

5