الانتقادات لا تمنع المغرب من مواصلة إصلاح الإعلام

يتجه المغرب إلى اتخاذ إجراءات عديدة للنهوض بقطاع الإعلام وتوسيع الحريات الصحفية في البلاد، من خلال تشريع قوانين تمنع العقوبات السالبة للحرية والعمل على تصحيح الأوضاع المقيدة للعمل الصحفي وتعزيز مفهوم أخلاقيات المهنة وضمان استقلالية الصحافة.
الأربعاء 2015/11/25
هذا العام لم يتم تسجيل أي مصادرة للصحف في المغرب

الرباط – رد مصطفى الخلفي وزير الاتصال المغربي على الانتقادات الأخيرة حول وضع الحريات الإعلامية في المغرب، مؤكدا أن عام 2015 عرف تراجعا على مستوى الاعتداء على الصحفيين، بالإضافة إلى تناقص عدد حالات التضييق عليهم من خلال عدم إصدار أي عقوبة سالبة للحرية، كما لم يتم تسجيل خلال هذه السنة أي مصادرة للصحف الوطنية أو قطع البث أو إغلاق إداري لموقع إلكتروني.

وقال الوزير في تصريحات خاصة لـ”العرب” إن “المغرب يحرص على الالتزام بخيار تعزيز حرية الصحافة من أجل ترجمة ما جاء في الدستور، والتزاما بالاتفاقيات الدولية، من خلال تنزيل قانون تشريعي جديد لدعم المقاولة الصحفية، وتعزيز الدعم للأعمال الاجتماعية لقطاع الصحافة وتطوير أنظمة التكوين الموجهة للصحفيين، ثم محاربة الاعتداءات على الصحفيين أو مصادرة أي منتوج صحفي”.

وتأتي تصريحات الخلفي بعد أن أعلنت شبكة راصدي حرية الإعلام بالمغرب في تقرير نشرته خلال ندوة صحفية بالرباط الأسبوع الماضي، أنها سجلت “47 انتهاكا” لحقوق الصحفيين المغاربة خلال عام، وأضافت أن “الانتهاكات تنوعت بين اعتداءات وملاحقات قضائية وفتح تحقيقات في أخبار صحفية”. واتهم عزيز إدمين، عضو جمعية عدالة، السلطات الحكومية بـ”تكميم الأفواه وكسر الأقلام الحرة”.

وفي هذا الصدد أكد الخلفي أن “للحكومة قناعة راسخة من بكون الإعلام الحر والنزيه والمستقل، يلعب دورا هاما في مجال الرقابة على مدبري الشأن العام، وبأن دور الإعلام أساسي، في إرساء قواعد دولة الحق والقانون، بحيث أن الحكومة اختارت التفاعل مع ما يصدر عن وسائل الإعلام، إما بشكل إيجابي، أي العمل على تصحيح الاختلالات التي يرصدها الإعلام بشتى أنواعه، وإما بشكل سلبي، أي التفاعل من أجل تصحيح الأخبار الكاذبة أو غير الدقيقة”.

وأشار الخلفي في حديثه لـ”العرب”، إلى أن مسألة تعزيز أخلاقيات المهنة وضمان استقلالية الصحافة، يظلان من بين التحديات المطروحة التي تعترض مجال الإعلام في المغرب، وتحول في بعض الأحيان دون أداء الصحافة لمهمتها النبيلة التي وجدت من أجلها.

يذكر أن صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تناولت في افتتاحية لها المحاكمات ضد الصحفيين خلال الفترة الأخيرة، وهي ثالث افتتاحية تنشرها هذه الجريدة حول حرية التعبير في المغرب، وتضاف إلى افتتاحية “نيويورك تايمز” مؤخرا.

مصطفى الخلفي: دور الإعلام أساسي في إرساء قواعد دولة الحق والقانون

وأشارت الافتتاحية إلى أن المغرب نجح في الإفلات من الربيع العربي بفضل الإصلاحات السياسية التي يقوم بها، لكن الجريدة نبهت إلى “التضييق بشكل ملحوظ على الحريات خلال السنوات الأخيرة”.

وفي هذا الشأن نوه الخلفي إلى أنه تم الحرص على ألا يتضمن مشروع قانون الصحافة والنشر أي عقوبة سالبة للحرية، وهذا تحول جوهري وإيجابي في إطار تعزيز الحريات، في حين أن قانون الصحافة والنشر الحالي وردت فيه عبارتا “سجن” أو “الحبس” 24 مرة وفي 21 فصلا، حيث تم إلغاء العقوبات الحبسية من المشروع الجديد، في حالات مؤثرة على حرية الصحافة من قبيل ما يتعلق بالقذف والسب، ونشر أو إذاعة أو نقل بحسن نية نبأ زائف أو ادعاءات أو وقائع غير صحيحة أو مستندات مختلفة أو مدلسة و منسوبة للغير.

وأوضح أنه في ما يتعلق بالقضايا ذات العلاقة بالصحافة، بلغ عدد الشكاوى ذات العلاقة بالصحافة إلى حدود 30 أكتوبر 2015، ما مجموعه 85 شكوى، منها 61 مقدمة إلى رئاسة المحكمة (73 بالمئة)، و23 مقدمة أمام النيابة العامة من طرف المتضررين (27 بالمئة) وشكوى واحدة في إطار المتابعات المثارة تلقائيا من طرف النيابة العامة (1 بالمئة).

وبالنسبة لمآل هذه الشكاوى، فإن 67 قضية لا تزال في طور الإجراءات، و قضية واحدة تم حفظها، وبلغ عدد القضايا المحكومة بالغرامة فقط 6 قضايا، وعدد القضايا المحكومة بالبراءة قضيتين، في حين قضية واحدة تم الحكم فيها بالحبس مع وقوف التنفيذ والغرامة ولا تزال القضية أمام القضاء الاستئنافي، وقضية واحدة تم الحكم فيها ابتدائيا بالحبس النافذ والغرامة.

كما تعزز فضاء حرية الصحافة بتصاعد دور الصحافة الرقمية، حيث سجل تزايد ملحوظ لدور هذا المكون من المنظومة الإعلامية في المساهمة في النقاش العمومي، في هذا الصدد بلغ عدد تصاريح إحداث المواقع الإلكترونية الإخبارية إلى حدود نهاية أكتوبر الماضي، 204 تصريحات، كما تم تسليم 100 بطاقة مهنية لصحفيين يعملون بالصحافة الرقمية تحمل اسم المنابر التي يشتغلون بها.

وانطلقت هذا العام دراسة خاصة للوقوف على التحديات المطروحة في علاقة الإعلام بالمتلقي في عصر يتعاظم فيه الجانب التكنولوجي، كما انطلقت المفاوضات حول الاتفاقية الجماعية الخاصة بالصحفيين. بالإضافة إلى أن التكوين وتعزيز قدرات الصحفيين يشكلان أحد الرهانات الأساسية بالنسبة لهذا القطاع.

وذكر الوزير المغربي أن دينامية إصلاح مدونة الصحافة والنشر تدخل في إطار مسار عام وشامل يهم تنزيل استراتيجية قطاع الاتصال 2012-2016، حيث أن الشق القانوني يمثل لبنة أساسية في هذه الاستراتيجية، والتقدم في هذه الورش سيعزز لا محالة التقدم في الجوانب الأخرى المتعلقة باستراتيجية إصلاح قطاع الاتصال ببلادنا.

18