الانتقاد والازدراء واللامبالاة سلوكيات منذرة بالطلاق

دراسة: النصيب الأكبر من طلاق الأزواج سببه عدم القدرة على التناقش مع الطرف الآخر والتعرض للإساءة اللفظية.
الثلاثاء 2021/07/13
الازدراء مرحلة قاتلة للعلاقة الزوجية

واشنطن - يؤكد خبراء علم الاجتماع أن الكثير من الزيجات تنتهي بسبب سلوكيات بسيطة تنم عن الاحتقار وتجاهل الطرف الآخر، وليس بسبب الخيانة كما يعتقد الكثيرون.

ووجدت دراسة نشرت في موقع “الجمعية الأميركية لطب النفس” أن من الأسباب الرئيسية للطلاق الخيانة بنسبة 21.6 في المئة، وعدم التوافق بنسبة 19.2 في المئة. أما النصيب الأكبر من طلاق الأزواج فكان سببه عدم القدرة على التناقش مع الطرف الآخر والتعرض للإساءة اللفظية، وذلك بنسبة 52 في المئة.

كما اعتبر عالم النفس الإكلينيكي جون غوتمان أن الازدراء مرحلة قاتلة للعلاقات الزوجية.

ودرس غوتمان سلوكات وتطورات أكثر من 3 آلاف علاقة زوجية حديثة على مدى فترة تصل إلى 20 عاما، وجمعت تلك الدراسة تقييما أوليا لدرجة رضا كل فرد عن العلاقة قبل ملاحظة أنماط التواصل بين الزوجين، ثم طلب الباحثون من الأزواج وصف الخلاف الذي يعتبرونه مشكلة في علاقتهم، وحاولوا مراقبة سلوكهم عند محاولة حله.

وحدد غوتمان أربعة سلوكات اعتبرها منذرة بالطلاق بناءً على البيانات التي جمعها، وهي: الانتقاد، والازدراء، والنزعة الدفاعية، واللامبالاة. وأكد أن الأزواج الذين مروا بتلك المراحل الأربع سينفصلون خلال 6 سنوات من الزفاف، وتوقع بدقة تزيد على 90 في المئة ما إذا كان الزوجان يتجهان نحو علاقة مرضية طويلة الأمد أم لا.

وقد لا يعني مرور أي علاقة بمراحل ما قبل الطلاق وجوبَ الانفصال، فالبعض يحاول إنقاذ علاقته، والبعض يستمر، لكن استمراره لا يعني قوته. إلا أن الأكيد هو أن قدرة الزوجة على معرفة أنماط حل النقاشات غير الصحية في العلاقة تعد خطوة أولى للتخلص منها واستبدالها بأنماط صحية.

ويختلف انتقاد الشخص بشكل عام عن الشكوى من سلوكه، فالانتقاد هو هجوم عام وهدم لجوهر كيانه وتشكيك في الثقة المتبادلة، كأن يصف الزوج الزوجة بالأنانية والإهمال وعدم التفكير في كيفية تأثير سلوكاتها على الآخرين إذا تأخرت في تجهيز وجبة الغداء مثلا، في حين أنه من الأفضل سؤالها عما إذا كانت في حاجة إلى المساعدة.

انتقاد الشخص يختلف عن الشكوى من سلوكه، والانتقاد هو هجوم عام وهدم لجوهر كيانه وتشكيك في الثقة المتبادلة

وعادة ما يكون الانتقاد مصحوبا بعبارات مثل “أنت دائما” و”أنت تكذبين” و”كنت أعلم أنك ستقولين ذلك” و”تلك عادتك”، وهي عبارات جارحة تحط من قيمة الضحية.

أما الوصول إلى مرحلة الازدراء فيعني افتقاد العلاقة بين الزوجين لقيمة الاحترام، فيبدأ أحدهما بالسخرية من الآخر، ويناديه بصفاته السيئة، ويحاكي لغة جسده وطريقته في الكلام لإهانته، ويرمقه بنظرات عدائية. ويتجاوز الازدراء مرحلة الانتقاد، لأنه بازدراء الزوج لشريكة حياته يفترض تفوق مكانته عليها أخلاقيا أو فكريا أو عاطفيا، ويشير إلى عدم أهليتها لتدارك الأخطاء لأنها “لا تفهم” و”لا تشعر”، حسب تصوره.

ربما يكون ذلك طريقة أحدهما لإثارة تعاطف الآخر وشفقته، لكنه يظل السلوك الأشد تدميرا لعلاقتهما.

وتعد النزعة الدفاعية الرد المضاد من الطرف الآخر للتعبير عن عواطفه المتأذية من الانتقاد، في صيغة “لست أنا، بل أنت المسؤول”، والاستخفاف بمخاوف الطرف الأول ورفض تحمل مسؤولية الأخطاء، في حين أنه من الأفضل لكلا الطرفين تجنب التصعيد وتحمّل المسؤولية عن أي جزء كان، كبيرا أو صغيرا، لأن الاعتراف بأننا نلعب دورا في تمتين العلاقة يجعل من السهل تقاسم الأعباء.

ويمكن ملاحظة مرحلة اللامبالاة في محاولات أحد الطرفين التخلي عن دوره في العلاقة. وقد يكون ذلك مباشرا بقوله “أنا لا أهتم”، أو غير مباشر عن طريق الانفصال نفسيا أو جسديا عما يدور في المنزل.

وفي دراستها المنشورة عام 2020 قدمت لورين شتيغلر، أستاذة طب نفس الأسرة بجامعة شرق كارولينا، نتائج دراستها لسوء التواصل بين الزوجين، وفيها كانت النساء هن المبادرات بفتح النقاش في الأمور المسكوت عنها، بينما كان الرجال هم المحركون الرئيسيون للعلاقة نحو مرحلتي الازدراء واللامبالاة.

وينصح الخبراء الزوجة بأن تكون على دراية باحتياجات زوجها؛ فالتواصل الصحي على مستوى عميق يعني القيام بأكثر من مجرد سؤال عن كيفية مرور اليوم، ويعني التواصل بطريقة تلبي الاحتياجات العاطفية والجسدية والروحية ودعم الزوجين لبعضهما البعض ومحاولة إدراك زيف الصور الذهنية السلبية عن العلاقة.

21