الانتقال الديمقراطي محتجز في مصر

الاثنين 2016/08/29
كتاب يعالج القضايا التي لم يحرز العالم العربي بشأنها أي تقدم

يعالج كتاب “الانتقال الديمقراطي المحتجز في مصر” للمفكر الراحل محمد السيد سعيد (1950 ـ 2009)، عبر مجموعة من المقالات والمحاضرات الكثير من القضايا التي لم يحرز العالم العربي بشأنها أي تقدم أو تطور ولا تزال تشكل تحديا لأمنه ولاستقراره، وفي مقدمتها الإصلاح السياسي والديمقراطي والتطرف الديني والإرهاب في مصر والعالم العربي.

ويرى محمد السيد سعيد، في كتابه الذي صدرت طبعته الأولى عام 2006 وطبعته الثانية مؤخرا عن مكتبة الأسرة، أن إنعاش قضية الديمقراطية في مصر وأطروحة الإصلاح السياسي يستجيب لضرورات موضوعية كامنة في الغموض الهائل في الواقع السياسي الذي يستظل بنموذج الحكم المطلق الكامن في الدستور.

ولكن على الرغم من اتضاح ضرورة أن أي إصلاح سياسي مستحيل دون طرح القضية الدستورية فإن الوضع السياسي في مصر يفتقر إلى آليات تحريك كافية للتحول الديمقرطي؛ وربما لأول مرة في تاريخ البلاد منذ دستور 1923.

وسبب ذلك غياب المجتمع بصورة شبه تامة عن الهم السياسي والهزال الذي فرض على المجتمع المدني والانكماش المذهل لحجم النخبة السياسية وتراجع نشاطها وهامشية وتبعية الطبقة المثقفة والمشتغلة بالسياسة، ما يفقد الجماعة الوطنية قوة الدفع الضرورية لانتزاع المطلب الديمقراطي.

ويؤكد سعيد أن مدخل الإصلاح من أعلى لا يفتقر إلى نظرية سياسية بل بالعكس يستند إلى ثروة كبيرة من التجارب التاريخية والحديثة. والإصلاح من أعلى هو تطبيق نوعي لنظرية أن للدولة عقلا يتحرك تبعا لهدف أسمى وهو الاستمرار عن طريق التغلب الدائم على الصعوبات والتأقلم مع المتغيرات الجديدة. وإن لم تبادر الدولة بالتغير والتأقلم قد تعرض نفسها للسقوط.

7