الانتقام عنوان بارز للحرب في العراق

الخميس 2015/02/12
الوضع في ديالي يلخص سطوة الميليشيات الخارجة على القانون

بغداد - تبرز بشكل جلي ومتزايد في العراق ظاهرة الانتقام كإحدى الظواهر السلبية الكثيرة المرافقة للحرب على تنظيم داعش. ويأخذ الانتقام طابعا طائفيا، كما يكتسي طابعا عرقيا.

وسجّلت أولى ظواهر الانتقام والعقاب الجماعي، مع سيطرة ميليشيات شيعية مقاتلة ضمن ما يعرف بالحشد الشعبي على مناطق كان يحتلها تنظيم داعش، وبادرت على الفور إلى معاملة سكان تلك المناطق كمناصرين أو محتضنين للتنظيم رغم أنهم من ضحاياه، وذلك لمجرّد أنهم من أبناء الطائفة السنيّة التي يدعّي التنظيم المتشدّد الانتماء إليها والتحدّث باسمها. وتراوحت الأعمال الانتقامية بين القتل الجماعي، والاحتجاز خارج نطاق القانون واستباحة الممتلكات وحرق المساكن لمنع السكان من العودة إلى قراهم وبلداتهم التي فرّوا منها حين احتلّها داعش.

وحديثا ظهر بشمال البلاد نوع آخر من الانتقام، حين انقلب بعض أبناء الأقلية الإيزيدية على جيرانهم العرب ونفّذوا عمليات انتقامية دموية ضد سكان قرى سنية يتهمونهم بلعب دور في الفظائع التي ارتكبها مقاتلو تنظيم داعش بحق الإيزيديين الذين يكشف العائدون منهم إلى المنطقة التي كانوا يعيشون فيها عن مقبرة جماعية تلو الأخرى كأدلة على ما حدث خلال فترة سيطرة التنظيم المتشدّد حتى تم طرده في يناير الماضي.

والآن بدأ البعض «يثأر» لهذه العمليات، لكن بشكل عشوائي. وقال أكثر من عشرة سكان من السنة لرويترز إن جماعات مسلحة من الإيزيديين شنت أربع غارات على قراهم في سنجار قبل أسبوعين وقتلوا 21 شخصا على الأقل. واختفى 17 آخرين وأصبحوا في عداد المفقودين. وقال أحد السكان «الهدف هو طرد العرب من المنطقة حتى لا يبقى سوى الإيزيديين». وعانى الإيزيديون بشدة بعد الهجوم السريع لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق صيف العام الماضي. وقتل مئات بأيدي المتشددين الذين يعتبرون الإيزيديين من «عبدة الشيطان» ووقع آلاف في الأسر واستبيحت النساء وبيعت في الأسواق.

وتكشف العمليات الانتقامية كيف خلقت هجمات داعش انقسامات بين المكونات العراقية التي تعايشت معا على مدار السنين وقلبت قرية على أخرى وصنعت أعداء من الأصدقاء السابقين.

3