الانتقام يعرقل عودة مهجري تاورغاء إلى مدينتهم

مئات الليبيين من تاورغاء لا يزالون عالقون في العراء بعد أن منعت فصائل مسلحة من مدينة مصراتة قوافل الأسر النازحة من العودة إلى مدينتهم.
الأحد 2018/04/01
حلم العودة

قرارة القطف (ليبيا)- أقسم مئات الليبيين الذين تقطعت بهم السبل أثناء محاولتهم العودة لبلدتهم تاورغاء بعد تهجيرهم منها خلال انتفاضة 2011، على البقاء حتى يتم السماح لهم بالعودة لبيوتهم.

ولم يفلح أي من القادة أو المسؤولين في ليبيا، في وقف مشاعر العداوة بين مدينتي تاورغاء ومصراتة ولا في إزالة الرغبة في الثأر بينهما.

ورغم مرور 7 سنوات على أحداث الثورة الليبية، تستمر مدينة مصراتة في منع آلاف الأشخاص المهجرين من العودة إلى بيوتهم، انتقاما لوقوف مدينتهم في صف معمر القذافي خلال أحداث الثورة الليبية.

ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة الليبية والأمم المتحدة لتسوية النزاع في المنطقة إلا أن المحاولات المتكررة لسكان المدينة، التي أفرغت من سكانها في فعل من أشكال العقاب الجماعي، باءت بالفشل.

وقد قامت الفصائل التي ترتدي ملابس مدنية بفتح النار على المقتربين، وقال سكان يقيمون في مخيم قرارة القطف إنهم لن يتحركوا إلا في اتجاه واحد.

وتزمجر العواصف الرملية في قرارة القطف بفعل الرياح وبين النباتات الصحراوية تنتشر الثعابين والعقارب.

وخرج المخيم المؤقت المؤلف من 250 خيمة إلى حيز الوجود في أوائل فبراير بعد أن منعت فصائل مسلحة من مدينة مصراتة قوافل الأسر النازحة التي كانت تحاول الاقتراب من تاورغاء ذات الـ40 ألف ساكن، وأصبحت الآن أطلالا.

وأحبط ذلك، بصفة مؤقتة على الأقل، جهدا بارزا للمصالحة يهدف إلى تسوية قضية أصبحت ترمز للانقسامات السياسية التي طفت على السطح خلال الانتفاضة الليبية وبعدها.

فقد كانت قوات من مصراتة هي التي طردت سكان تاورغاء من بيوتهم منذ أكثر من ست سنوات واتهمتهم بدعم حصار عسكري فرضه معمر القذافي على مدينتهم في إطار محاولاته الفاشلة لسحق تمرد دعمه حلف شمال الأطلسي وأسقط حكمه في النهاية.

ومنذ ذلك الحين أصبح سكان تاورغاء، مشتتين في مخيمات بدائية في مختلف أنحاء ليبيا. وبعد مفاوضات طويلة قالت لهم الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس أن بوسعهم أن يبدأوا العودة في أول فبراير.

بل إن مصطفى قريمة عضو المجلس المحلي في تاورغاء والذي يعيش في قرارة القطف قال إن المسؤولين أمروا بإعداد 3000 وجبة وخشبة مسرح للاحتفال بذلك في المدينة. وبدأ عمال في تطهير قطعة من الأرض.

إساءة

وقال قريمة "الميليشيات التي أطلقوا النار علينا لم تكن نفس المجموعة الأولى والتي كانت تبدو أكثر تنظيما كقوة عسكرية. تحدثوا معنا (المجموعة الأولى) بطريقة محترمة وقالوا لنا إن هناك مشكلة ويمكن أن نتعرض للخطر".

وأضاف "الميليشيا استعملوا ضدنا ألفاظ عنصرية والإساءة وألفاظ نابية، كما أطلقوا النار علينا".

واستقر المقام بنحو 200 أسرة على جانب الطريق في قرارة القطف الواقعة على مسافة 27 كيلومترا من تاورغاء.

وتعطلت مسيرة عدد أقل وهم يحاولون العودة من بنغازي شرقي تاورغاء. وتتولى وكالات إغاثة محلية ودولية الآن توصيل الغذاء والماء والمساعدات الطبية إلى قرارة القطف.

وتم افتتاح دار للحضانة في خيمة كبيرة كما أن بعض الصغار ينقلون بالحافلات إلى مدرسة محلية. غير أن الظروف قاسية.

وتقول غزالة عوض وهي تقف أمام خيام للعائلات في المخيم "يمكنكم رؤية ماذا تفعل الرياح بنا. من الصعب أن أصف ما الذي يقوم به التراب لعيوننا". وأضافت "أحيانا لا نستطيع السماع ولا فرق إذا وضعت الوشاح أو لا".

وتاورغاء الواقعة على مسافة 200 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس عبارة عن مجموعة من المباني المهجورة التي دمرها القصف وظلت على حالها دون أن تمتد إليها يد تقريبا.

وخلصت الأمم المتحدة إلى أن المدينة تعرضت لدمار متعمد في عام 2011 لكي تصبح غير صالحة للسكنى وقالت إن فصائل مصراتة ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.

وقال سالم إبراهيم المدرس المتقاعد الذي وصل إلى قرارة القطف في قافلة من طرابلس "هذه المخيمات وقتية.. ليست دائمة". وأضاف "لن نتخلى عن أرضنا وموطننا والتربة التي نشأنا عليها. سنبقى هنا حتى نعود".