الانتكاسات في العراق تقلّص حظوظ المالكي للرئاسة

الأربعاء 2014/08/06
المالكي غير مرحّب به في الحكومة المقبلة

بغداد - يواجه رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته نوري المالكي معارضة شديدة من قبل الكتل السياسية بجميع ألوانها وأشكالها لإعادة ترشيحه لولاية ثالثة في إدارة الحكومة المقبلة وفق نتائج الانتخابات العراقية التي جرت في 30 ابريل الماضي .

ويسعى المالكي وجميع انصاره في ائتلاف دولة القانون والمنضوين تحتها البالغ عددهم 95 نائبا في البرلمان العراقي من اصل 328 نائبا في البرلمان العراقي ايجاد تفسيرات من المحكمة الاتحادية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وجمهرة من القانونيين والأكاديميين تتيح لهم فرض القبول لتولي الحكومة المقبلة باعتبارهم الكتلة الاكبر عددا في البرلمان لكن هذا الامر صعب للغاية بسبب اجماع جميع الكتل السياسية في البرلمان العراقي على ابعاد المالكي من تولي رئاسة الحكومة الجديدة للسنوات الاربع المقبلة والتأكيد ان التحالف الوطني هو الكتلة الأكبر عددا في البرلمان.

وعلى وفق مواقف تيارات عمار الحكيم ومقتدى الصدر وكيانات شيعية أخرى واياد علاوي واسامة النجيفي والتحالف الكردستاني والقوى الوطنية المستقلة، فإن نوري المالكي لم يعد الشخص المرحب به لتولى منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة بسبب فشل سياسته للسنوات الأربع الماضية لإدارة الازمات الامنية والاقتصادية والملفات مع اقليم كردستان فضلا عن تتويج الانتكاسات الأمنية باقتطاع اجزاء كبيرة من العراق من قبل الدولة الاسلامية (داعش سابقا) وسقوط مدن الموصل وتكريت والفلوجة وكركوك وبعقوبة وفرار الملايين من العراقيين من الشيعة والسنة والايزيديين والمسيحيين والكرد والاقليات الأخرى من منازلهم وسقوط آلاف من العراقيين بين قتيل وجريح من جراء هذه الأعمال منذ العاشر من يونيو الماضي وحتى الان .

وقال النائب رياض الساعدي عضو التيار الصدري في التحالف الوطني العراقي في تصريح لصحيفة "المدى" إن التحالف الوطني هو الكتلة الاكبر عددا والمعنية بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة واية جهة سياسية تشكك بهذا الموضوع عليها تقديم طعن لدى المحكمة الاتحادية لتبت بالأمر .

وأضاف أنه " في حال اصرار دولة القانون على التمسك بتقديم نوري المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة فأن ذلك سيدفع بالتحالف الوطني الى تقديم مرشح بديل عنه ولدينا عدة مرشحين سيتم اختيار احدهم وهم عادل عبد المهدي واحمد الجلبي وابراهيم الجعفري وان التحالف الوطني ملتزم بالمهلة الدستورية التي ستنتهي غدا الخميس وسنقدم مرشحنا في هذه الفترة ".

ويرى سياسيون عراقيون أن اصرار المالكي على طرح شخصه كمرشح وحيد للشيعة لتشكيل الحكومة المقبلة قد يقوده الى الانتحار السياسي وبالتالي ضياع فرصة كتلة دولة القانون في المشاركة في الحكومة المقبلة والحصول على المناصب الوزارية خاصة وان جميع الكتل في العراق ترى أن التحالف الوطني هو الإطار العام الجامع للتيارات الشيعية التي حصلت على أكثر من 174 مقعدا في البرلمان الحالي وانه لامجال لدولة القانون التي هي احد مكونات التحالف ان تطرح نفسها كمنافس له في تشكيل الحكومة .

وقالوا إن الوقت قد انتهى وان يوم الخميس المقبل سيكون حاسما ضمن المهلة الدستورية لتكليف رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لتكليف الكتلة الاكبر في البرلمان وهي التحالف الوطني لتقديم مرشحيها لتشكيل الحكومة المقبلة .

ويعتقد سياسيون أن الاجواء داخل كتلة التحالف الوطني مازالت غير مهيئة لإعلان اسماء المرشحين لتولي المنصب على الرغم من اعلان المرجعية الشيعية العليا بزعامة علي السيستاني موقفها الصريح بضرورة تقديم مرشح يحظى بالمقبولية من جميع الكتل السياسية وتشكيل حكومة تضم جميع العراقيين دون اقصاء او تهميش لكن يبدو ان التدخل الخارجي سيكون الفيصل في حسم الموضوع كما جرت العادة عند تشكيل اية حكومة منذ عام 2003 وحتى الان.

ويتداول سياسيون في التحالف الوطني اسماء كل من احمد الجلبي وعادل عبد المهدي وطارق نجم وابراهيم الجعفري للتنافس على منصب رئيس الحكومة ولا تعارض الكتل البرلمانية الاخرى ترشيح هذه الاسماء لكن بالتأكيد مستوى المقبولية يختلف من كتلة لأخرى وفي كل الاحوال فأن حسم المرشح الساخن ينطلق من التحالف الوطني صاحب الاغلبية في البرلمان لان فوز المرشح لتولي منصب رئيس الوزراء بحاجة الى نصف عدد اعضاء البرلمان زائد واحد.

وأعلنت كتلة متحدون (سنية) موقفها الصريح بمقاطعة الحكومة المقبلة في حالة اعادة ترشيح نوري المالكي لولاية ثالثة وطالبت التحالف الوطني بترشيح بديل عنه وان متحدون ترى ان التحالف الوطني هو الكتلة النيابية الاكبر وفق تفسيرات المحكمة الاتحادية العليا لأحكام الدستور وهي من تقدم المرشح لرئاسة الحكومة وفق التوقيتات الدستورية ".

وذكر بيان لكتلة متحدون أن "أي محاولة للالتفاف على هذا المعنى هو امر مرفوض من قبل كتلة متحدون لأنه يعني ترتيب الاحكام الدستورية وفقا لمقاسات حزبية وشخصية ".

وأضح" نحن لن نصوت الى أي مرشح لرئاسة الحكومة من خارج التحالف الوطني ونطالب التحالف تسمية مرشحه على ان يكون مقبولا من باقي الشركاء ووفقا لبرنامج حكومي يتم الاتفاق عليه يحقق المصالح المشروعة والعادلة للجماهير ونرفض اعادة ترشيح المالكي لولاية ثالثة".

وألقت تداعيات أزمة تشكيل الحكومة العراقية بظلالها على الشارع العراقي الذي يعيش حالة الاحباط والخوف على خلفية الاخفاقات الامنية واتساع رقعة العنف وضياع أراض عراقية واحتلالها من قبل مسلحي الدولة الاسلامية وما رافقها من آثار خطيرة على بنية النسيج الاجتماعي العراقي.

ويأمل العراقيون ان يتمكن رئيس الجهورية فؤاد معصوم بمعاونة البرلمان بإتمام عملية تسمية مرشح الكتلة الاكبر لتسمية رئيس الوزراء في جلسة البرلمان يوم غد الخميس وعدم تأجيل الحسم الى جلسات اخرى لان ذلك قد ينعكس سلبا على الوقع العراقي المحبط.

1