الانتماء العرقي يؤثر على حظوظ الأقليات في الجامعات

يتطلع عدد هام من الطلبة العرب إلى الدراسة أو إتمام مراحل التعليم العالي في الجامعات الأجنبية لما توفره لهم شهاداتها من فرص الحصول على عمل بقدرة تنافسية عالية. ويخضع القبول في هذه الجامعات إلى شروط عديدة أهمها المؤهلات العلمية، إلا أن العديد من الجامعات تقبل ملفات المترشحين الراغبين في الانضمام إليها وفق مقاييس إضافية غير معلنة وهي في مجملها خاضعة إما لسياسة الدولة أو لعوامل تمييزية على أساس العرق أو الجنس أو الانتماء الديني.
الثلاثاء 2015/11/17
القبول في الجامعات الغربية والأجنبية لا يخضع فقط للشروط العلمية والأكاديمية

لندن - تعلن الجامعات الأجنبية سنويا عن شروط انضمام الطلبة الأجانب لها وهي تتنافس في ما بينها على استقطاب أكثر عدد من الطلبة الأجانب وخاصة من النخبة المتميزة في الدراسة. وتعير دول عديدة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اهتماما كبيرا في ما يخص تحسين قدراتها على استقطاب نخبة الطلبة الأجانب لما تمثله من قيمة إضافية على اقتصاداتها ودعم ثراء البيئة الثقافية داخل جامعاتها.

وفي المقابل يسعى عدد هام من الطلبة العرب إلى أن يكونوا من بين خريجي الجامعات الأجنبية ذات الصيت العالمي في جودة التدريس والتأهيل والبحث العلمي، آخذين في الاعتبار أولوياتهم في سوق العمل العربي والدولي إذا تحصلوا على شهادات من هذه الجامعات المرموقة.

ويسعى الطالب الأجنبي إلى أن تتوفر في ملفه جميع المقاييس التي تضمن حظوظه في القبول بالجامعة التي ينوي إتمام تعليمه العالي فيها وكذلك في الاختصاص الذي يستجيب لمؤهلاته. كما يحاول أن يضمن قبوله بالتخلص من المعوقات التي يمكن أن تحول دون ذلك مثل اللغة وخلو ملفه الأمني من السوابق العدلية وكذلك تأمين المبالغ المالية المنصوص عليها لتغطية تكاليف دراسته. هذا إلى جانب توفير الوثائق والشهادات العلمية اللازمة ليكتمل ملف الترشح.

غير أن العديد من الطلبة المتقدمين بمطالب ترشح بملفات مكتملة تتوفر فيها جميع شروط القبول قد يفاجأون برفض مطالبهم لأسباب لا تبدو مقنعة بالنسبة إليهم مثل وجود إشكال في الوثائق أو أن الجامعة قبلت العدد المحدد ولم تعد لها طاقة استيعاب تتيح قبول عدد أكثر من المرشحين. إلا أن جوهر الرفض يكون أعمق من ذلك، فغالبا ما يثير الطلبة المنتمون لأقليات عرقية أو الطلبة ذوو البشرة السوداء، أن رفض مطالبهم يرجع لأسباب تمييزية بسبب اللون أو التمييز العنصري أو الجنس أو لأسباب سياسية بسبب موقف دولة الاستقبال السياسي من دولتهم حيث ينكمش التعاون والتبادل العلمي بين الطرفين مثل انكماش بقية قطاعات التبادل الاقتصادي.

ويمكن للطلبة العرب أيضا أن يتعرضوا لرفض مطالبهم خاصة بعد ظهور الإسلاموفوبيا في الدول الغربية خشية أن يكون هؤلاء من المتطرفين بسبب الحكم مثلا على مظهرهم الخارجي خاصة إن كانوا من المسلمين المتدينين الملتحين أو الفتيات مرتديات الحجاب أو النقاب.

التحيز الممنهج ضد الطلاب من السود والأقليات العرقية أدى إلى اختلالات تاريخية وطويلة الأمد
وبعد الأحداث الإرهابية الأخيرة التي استهدفت فرنسا وقبلها الولايات المتحدة الأميركية وغيرهما يتوقع أن تراجع هذه الدول شروط قبولها للطلبة المسلمين خاصة القادمين من دول تشهد اضطرابات بسبب الإرهاب أو الحروب أو النزاعات المسلحة ويمكن أن تصبح هذه الشروط أكثر صرامة وترفع تكاليف الدراسة أو تعتمد مقاييس تمييزية لكن بشكل ضمني حيث يتم استبعاد الطلبة المسلمين بسبب انتمائهم الديني.

وخلال الفترة الماضية أصدرت خدمة قبول الجامعات والكليات “يوكاس” في المملكة المتحدة بيانات لفتت الانتباه إلى الاختلاف في نسب العروض بالنسبة إلى الطلبة البيض والسود والأقليات العرقية المتقدمين للجامعة. وحظي الكشف عن هذه البيانات بالترحيب، حيث أنه يوفر الفرصة لقطاع التعليم لإجراء نقاشات حول تجربة الطلاب من السود والأقليات العرقية.

ويشير تحليل يوكاس إلى عدم وجود تمييز ممنهج ضد الأقليات العرقية في مسألة القبول في الجامعات، وتعود معظم الفروق في نسب العروض إلى حقيقة أن المتقدمين البيض من المرجح أن يكونوا أكثر قبولا في الجامعات حيث يكون معدل العرض عاليا.

ونتيجة لذلك، فإن معدل العروض بالنسبة إلى الطلاب من السود والأقليات العرقية قد يكون قريبا مما هو متوقع، ولكن ليس بنفس الدرجة التي يتم التعامل بها مع الطلاب البيض. ورغم أن الفرق في معدلات العروض بين الطلاب من السود والأقليات العرقية والطلاب البيض يعتبر ضئيلا جدا، إلا أنه آخذ في التنامي مع مرور الوقت. وأدى التحيز الممنهج ضد الطلاب من السود والأقليات العرقية إلى اختلالات تاريخية وطويلة الأمد.

وبالتالي فإن أي انخفاض في معدل العروض المقدمة للمترشحين من السود والأقليات العرقية إلى الجامعات يؤدي إلى غياب ملحوظ لهؤلاء الطلبة فيها. وتعد مرحلة التقديم إلى الجامعة مرحلة واحدة في رحلة التعليم، وتشير البحوث إلى أن هناك تباينا كبيرا في نتائج الجماعات العرقية المختلفة في جميع المراحل. ويعتبر الطلبة الصينيون والهنود أفضل أداء من الطلبة البيض البريطانيين، بينما الطلبة السود والبنغال والباكستانيون، والمهاجرون وأبناء الغجر هم الأضعف من حيث الأداء.

ومن المهم ملاحظة، أن تحليل مجموعة يوكاس يفيد بأن جميع الطلبة المتقدمين من السود والأقليات العرقية ينتمون إلى فئة واحدة، وهذا يمكن أن يحجب التفاوت الكبير في كيفية حصول مختلف المجموعات من الأقليات العرقية على مقاعد في النظام التعليمي.

في الوقت الذي يشير فيه تحليل يوكاس إلى مجرد اختلاف بسيط في العروض المقدمة للطلبة المترشحين من السود والأقليات العرقية، يبدو أن أثر ذلك على الطلاب أكثر من أن يكون بسيطا، وإذا تمت دراسة طرق وشروط القبول في مجملها وبعمق. وكذلك متابعة الطلبة الأجانب من الأقليات في الجامعات الأجنبية والنظر في وجود معاملة تمييزية ضدهم يمكن أن نكتشف أن القبول في الجامعات الغربية والأجنبية لا يخضع فقط للشروط العلمية والأكاديمية.

17