الانتهاكات الأخطر ضد الصحفيين تتم على يد مدعي الدفاع عن الدين

الجمعة 2015/02/13
جميع الأطراف في مناطق النزاعات تشن حربا على الإعلاميين بلا هوادة

باريس – عام 2014 سحب البساط من العام الذي سبقه في تصنيفه الأكثر خطرا على الصحفيين، ونجحت خلاله المجموعات المتطرفة في ترويع الصحفيين وارتكاب أنواع متعددة من الانتهاكات، بينما حافظ الشرق الأوسط على مكانته المتردية في حرية الصحافة.

تسجل الحريات الصحفية في العالم تدهورا كبيرا، جراء تزايد أنشطة مجموعات متطرفة مثل تنظيم داعش وحركة بوكو حرام في كل من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي رفعت وتيرة انتهاكاتها تحت شعار الدفاع عن الدين.

وذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن حرية الصحافة منيت بصفعة في 2014 حيث سجل ثلثا الدول تصنيفا أسوأ من العام السابق.

وقال كريستوف دولوار الأمين العام للمنظمة غير الحكومية “حصل تدهور معمم على ارتباط بعوامل شديدة الاختلاف” ذاكرا منها “أنشطة مجموعات غير حكومية تتصرف باستبداد حيال الإعلام”.

وأوضحت “مراسلون بلا حدود” أن “العام 2014 سجل تراجعا حادا بالنسبة لحرية الإعلام. وأن ثلثي الدول الـ180 (المدرجة في تصنيف المنظمة) حققت أداء أدنى منها في النسخة السابقة” من التصنيف. وأدرجت المنظمة بموازاة تصنيف حرية الصحافة مؤشرا للانتهاكات، وقد أحصت 3719 انتهاكا في 180 بلدا خلال العام 2014 بزيادة 8 بالمئة عن العام السابق.

ولفتت إلى أن جميع أطراف النزاعات الجارية في الشرق الأوسط وأوكرانيا كانت تشن “حربا إعلامية بلا هوادة” حيث كان الإعلاميون أهدافا مباشرة للقتل أو الخطف أو الضغوط لحضهم على نقل الدعاية.
وكتبت المنظمة أنه “من بوكو حرام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، مرورا بمهربي المخدرات في أميركا اللاتينية ومافيا صقلية، تختلف الدوافع لكن الأساليب هي ذاتها” وهي تقوم على “الترهيب والأعمال الانتقامية لإسكات الصحفيين والمدونين الذين يتجرأون ويجرون تحقيقات أو يرفضون أن يكونوا لسان حالهم”.
كريستوف دولوار: تدهور حرية الصحافة حصل بشكل معمم وارتبط بعوامل شديدة الاختلاف

وأشارت المجموعة التي تتخذ من باريس مقرا لها إلى وجود “ثقوب سوداء” خطيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث “تسيطر مجموعات غير حكومية على مناطق بكاملها لا وجود فيها بكل بساطة للإعلام المستقل”.

ولفت التقرير إلى أن “تجريم الإساءة إلى الدين يعرض حرية الإعلام للخطر في نصف دول العالم” مشددا على أن المتطرفين يلاحقون أحيانا صحفيين أو مدونين لاعتقادهم أنهم لا يحترمون ديانتهم أو نبيهم.

ولا تزال سوريا تعتبر أخطر بلد في العالم على الصحفيين بحسب “مراسلون بلا حدود” وتبقى كما في العام السابق في المرتبة 177 من أصل 180 بلدا، مباشرة قبل الصين (176) وبعد تركمانستان (178) وكوريا الشمالية (179) وإريتريا (180)، وهي الدول الأربع التي تصدرت تقرير العام الماضي أيضا.أما العراق فيأتي في المرتبة 156 ونيجيريا في المرتبة 111.

وأوضحت المنظمة أن سوريا والعراق “شهدا هذه السنة أيضا ظهور ‘ثقوب سوداء’ في الإعلام” مشيرة من جهة أخرى إلى أن “اتساع الاعتداءات” التي يرتكبها تنظيم “داعش” في العراق وسوريا “دفع الصحفيين إلى الفرار”. كما صنفت إيران من بين أسوأ مستويات حرية الصحافة.

وتأتي إيطاليا التي شهدت “فورة في التهديدات وخصوصا من المافيا وفي الإجراءات القضائية التعسفية بتهم التشهير” في المرتبة 73 بتراجع 24 درجة. وللسنة الخامسة على التوالي تبقى فنلندا في المرتبة الأولى من التصنيف، تليها هذه السنة النرويج والدنمارك التي دخلت إلى المراتب الثلاث الأولى.

وأوضحت المنظمة “هناك حالات متشابهة إلى حد بعيد، حيث يوجد تقارب بين السلطات السياسية والاقتصادية والإعلامية يولد في أحيان كثيرة تضاربا في المصالح يزداد حدة بشكل متواصل”.

وأشارت المنظمة من جهة أخرى إلى “تكثيف العنف ضد المراسلين والصحفيين المواطنين الذين يغطون التظاهرات”، ذاكرة بهذا الصدد أوكرانيا وهونغ كونغ والبرازيل وفنزويلا التي تراجعت 21 مرتبة (137).

وأضاف التقرير أن من بين الأسباب أيضا ممارسة الحكومات سواء ديمقراطية أو غيرها للرقابة الإعلامية تحت مسمى الأمن القومي.

وتراجعت الولايات المتحدة ثلاث درجات إلى المرتبة الـ 49 في مؤشر حرية الصحافة العالمية لهذا العام، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الضغط الذي مورس على صحفي “نيويورك تايمز” جيمس رايزن ليكشف عن مصادره في 2014. ويقوم هذا التصنيف على سبعة مؤشرات هي مستوى التجاوزات، وانتشار التعددية، واستقلالية وسائل الإعلام، والبيئة والرقابة الذاتية، والإطار القانوني، والشفافية، والبنى التحتية.

وخلصت المنظمة إلى أن “حرية الصحافة … في تراجع في القارات الخمس” مؤكدة أن مؤشراتها “قاطعة”.

18