الانتهاكات الصهيونية للمعالم الدينية لا تفرق بين مسلم ومسيحي

الثلاثاء 2014/05/27
معالم القدس الدينية المسيحية والإسلامية بين مطرقة التدنيس وسندان الهدم والتخريب

القدس المحتلة - في ظلّ تصاعد موجة الانتهاكات التي تستهدف المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة في فلسطين المحتلة على أيدي جماعات يهوديّة متطرّفة في السنوات الأخيرة، وخاصّة في الفترة التي سبقت زيارة البابا فرنسيس إلى الأراضي المقدّسة، والتي سُجلت خلالها العديد من الممارسات ذات النزعات العنصريّة على أيدي جماعات أبرزها تلك المسماة “دفع الثمن”، كشف تقرير موسّع أصدرته جهات مختصة، المنحى المتصاعد لهذه الانتهاكات وسلّط الضوء على خطورتها وتواترها ونسقها المتنامي.

أظهر تقرير شامل، أعدّته جهات مختصّة، أنّ الاعتداءات والانتهاكات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال السنوات من 2009 وحتى 2013، اتّخذت منحى متصاعدا حتى بلغت 525 انتهاكا واعتداء على الأقل، تمّ رصدها خلال هذه الفترة.

وقد تكفّلت كلّ من “منظمة أصدقاء الإنسان الدولية” ومقرّها فيينا، و”مركز الدراسات السياسية والتنموية” ومقرّه غزة، والمؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان “شاهد” ومقرّها بيروت، بالبحث في الانتهاكات التي طالت الأماكن المقدّسة، وصياغة هذا التقرير الذي حمل عنوان “عنف المستوطنين وانتهاكاتهم للمقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 2009-2013”.

وتناول التقرير، علاوة على ضلوع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هذه التعديات، دور المستوطنين في مجمل الانتهاكات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية، وسلّط الضوء على أكثر المنظمات الصهيونية تطرّفا، ووسائلها وأدواتها والجهات الداعمة لها والآثار المترتبة عن ذلك، ومدى التزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمسؤولياتها كقوة احتلال ملزمة بالدفاع عن السكان الفلسطينيين وحمايتهم.

الجماعات اليهودية المتطرفة تستفيد من المال الحكومي الرسمي وتحظى بالدعم من قبل شخصيات إسرائيلية

وفي نفس السياق أظهر أنّ تلك الانتهاكات وقعت بشكل شبه يومي، وتراوحت ما بين؛ إغلاق أماكن العبادة، والحرق المتعمد للمساجد والكنائس، وحرمان الفلسطينيين من الحق في الوصول إلى أماكن عبادتهم، وإطلاق النار، وتخريب الممتلكات وتدميرها، والاعتداء الجسدي واللفظي، والتهديد، وكتابة الشعارات العنصرية، ومحاولات منع أو تخفيض صوت الأذان، والاعتداء على المقابر، وتهويد الأماكن المقدسة، والحفريات الأثرية، ومحاولات اقتحام المسجد الأقصى، وحتى محاولات نسفه، وغير ذلك من الانتهاكات والاعتداءات.

من جهتها، توصلت الجهات التي أصدرت هذه الوثيقة، إلى أنه تمّ خلال السنوات الممتدّة من 2009 وحتى 2013 رصد أكثر من 525 انتهاكا، بلغت ذروتها في سنة 2013 بواقع 181 انتهاكا. وتركزت معظم اعتداءات المستوطنين في منطقتي (ب) و(ج)، والتي تقع في مناطق فلسطينية تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية كاملة بحسب اتفاق أوسلو، حيث تمّ استهداف 90 بالمئة من القرى باعتداءات متنوعة، وبالمقابل فإن النسبة تنخفض في مناطق (أ) الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية.

ويرتفع معدل الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات في مدينة القدس مقارنة بغيرها من المناطق المحتلة سنة 1967، فقد بلغ عددها الـ 314 انتهاكا، أيّ قرابة الـ 60 بالمئة من إجمالي الانتهاكات البالغ عددها 525 انتهاكا، وقد بلغ نصيب المقدسات المسيحية 22 انتهاكا، والإسلامية 292 انتهاكا. وجاءت مدينة الخليل في المرتبة الثانية بنسبة بلغت الـ 12 بالمئة من إجمالي الانتهاكات، أمّا نابلس فقد احتلت المرتبة الثالثة، بواقع 8 بالمئة، طبقاً لما ورد في التقرير. من جهة أخرى، بيّن المختصّون، أنّ أعداد المستوطنين والجنود الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال سنة 2012 وحدها بلغ نحو ثمانية آلاف شخص، بالإضافة إلى 220 ألفاً من السياح الأجانب، في حين أن عدد من انتهكوا حرمة منطقة حائط البراق بلغ عشرة ملايين إسرائيلي وسائح أجنبي. ووصل عدد الذين قاموا باقتحام المسجد الأقصى وباحاته خلال سنة 2013 أكثر من 9,050 شخصاً. كما ارتفع عدد الحفريات تحت الأقصى وفي محيطه من 25 حفرية سنة 2009 إلى 34 حفرية سنة 2010، و38 حفرية سنة 2011، و41 حفرية سنة 2012، و47 حفرية سنة 2013، طبقاً للمعطيات التي توصّل إليها التقرير.

181 انتهاكا ضد المقدسات الفلسطينية سنة 2013 و90 بالمئة من القرى الفلسطينية استهدفها المستوطنون

الباحثون الذين تكفّلوا بالبحث والتوثيق، لفتوا الانتباه كذلك إلى أنّ التعبئة الدينيّة التي يروِّج لها الحاخامات لهم تأثيرهم ورمزيتهم في الحياة اليهودية، هي التي تقف خلف العنف الذي يمارسه المستوطنون تحت مسمّيات عدّة، أبرزها ظاهرة “دفع الثمن” العنصريّة التي تنامت خلال الأيّام القليلة الماضية قبيل زيارة البابا فرنسيس إلى الأراضي المقدّسة.

كما أوضحوا أنّ الفتاوى والنصوص الدينية التي تجري على ألسنة هؤلاء، غالبا ما تكون السّبب الرئيسيّ الكامن وراء تنامي هذا العنف المتصاعد والمُبرّرَ له.

وتبعاً لذلك، تنشط نحو 25 جماعة يهودية متطرِّفة تتخصّص في تحقيق المساعي الرامية إلى هدم المسجد الأقصى وبناء “الهيكل”، وهدم الأماكن المقدسة، وتستفيد تلك المجموعات من الدعم المالي والحكومي الرسمي من مؤسسات الدولة، فضلاً عن الدعم الذي تلقَاه أعمالهم الإجراميّة هذه من قبل العديد من الشخصيات الإسرائيلية العامة والمسؤولين الحكوميين، الذين ما فتئوا يبرّرون هذه النزعات العنصريّة التي لا تمتّ لقيم التعايش واحترام الآخر بصلة.

ولم يفت الجهات القائمة على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات أن تُذكّر، في ختام تقريرها، بأنّ قواعد القانون الدولي الإنساني تؤكد وتشدّد على حماية الأماكن المقدسة والأثرية، كما تُلزم سلطات الاحتلال باحترام هذه الأماكن، وبعدم المساس بها، والعمل على احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية، كما تحذر من التدخل في هذه الشؤون أو تعطيلها.

13