الاندماج المنقوص أهم أسباب انتشار التطرف لدى مسلمي أوروبا

السبت 2016/08/20
المواطنة مفتاح كل القضايا

الرباط – “مشاكل الإدماج والشعور بعدم الانتماء والانتساب إلى المجتمع الأوروبي من بين الأسباب التي تدفع المهاجرين في أوروبا إلى التطرف والانتقام من ذواتهم ومجتمعاتهم”، هذا ما أكده رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة خالد حاجي، مشيرا إلى أن الكثير من الأعمال الإرهابية التي ترتكب في أوروبا تنسب إلى المسلمين دون وجه حق، وإلى أن ظاهرة “الإسلاموفوبيا” تقف وراءها نخب لها مصلحة إما سياسية وإما إعلامية، وكلها تتفق حين يتعلق الأمر بالتخويف من الإسلام، على غرض العودة بالمجتمع الأوروبي لما قبل التعدد الثقافي، وما قبل استيعاب المهاجرين.

رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، وهو مؤسسة غير حكومية تهتم بالشؤون الدينية والفكرية للمغاربة والمسلمين المقيمين بأوروبا، لفت أيضا إلى أن تنامي اليمين المتطرف في أوروبا أمر يدعو إلى القلق، خصوصا أن هناك خطابات تريد أن تواجه ما هو تطرف ديني بتطرف سياسي آخر.

وعن أسباب وجود العديد من الحالات المتعلقة بالتطرف المفاجئ، قال خالد حاجي إنه لا شك أن الكثير من الأعمال الإرهابية تُنسب اليوم إلى المسلمين دون وجه حق، “ولكن النظر في الأسباب يبين أن الأمر أكثر تعقيدا مما نتصور”، ويفسر حاجي قائلا “إن أسبابا اجتماعية محضة، متعلقة بمشاكل الإدماج ومشاكل الانتساب إلى المجتمع الأوروبي بصفة عامة هي المسؤولة عن الانحراف الفكري، إذ يوجد بعض الأفراد لا يشعرون بالانتماء إلى المجتمع الأوروبي، ويبادرون إلى الانتقام من ذواتهم ومن مجتمعاتهم”.

ويضيف الباحث مؤكدا أن هناك فئة أخرى ينسد في وجهها أفق الإبداع، وتعجز عن مسايرة المجتمع والاندماج فيه لأسباب ذاتية وموضوعية، وتلجأ إلى العنف، ويلبسونها لباس الدين، “وهناك أيضا، وهذا أمر يجب ألا نسكت عنه، خطابات متطرفة دينية تذهب في اتجاه اقتراف الإجرام، وهناك ضعف العائلة في تأطير الجيل الصاعد، بالإضافة إلى ضعف جاهزية المهاجر الثقافية والفكرية والعلمية، وهو ما يحول دون حسن إدماج الأفراد والأبناء في المجتمع”.

خالد حاجي: أصحاب النفوذ الاقتصادي والإعلامي لهم مصلحة في تواصل ظاهرة الإسلاموفوبيا

ويؤكد حاجي أن المجال الحضاري الأوروبي يفتقد فعلا إلى تلك المؤسسات القوية والمشعة بالشكل المطلوب كي تكون منارة وقدوة لنسبة هامة من المواطنين والمهاجرين الأوروبيين من ذوي الديانة الإسلامية. ويضيف قائلا إنه “لا شك أن هناك صعوبة في التأطير الديني بأوروبا بصفة عامة، خصوصا أن البيئة الأوروبية منفتحة على جميع التيارات دون استثناء ودون قيود، وهذا ما يخلق خلطا في المرجعيات، وهناك سياسات أوروبية تسعى إلى تنظيم العلاقة بين الشأن الديني والعلمانية”.

ويضرب حاجي مثال ألمانيا التي تملك مقاربات للتعاطي مع الشأن الديني تختلف مع اختلاف الولايات، “فهناك 16 ولاية بهذا البلد، وكل واحدة منها تنفرد في تعاملها مع الشأن الديني أو تدبير العلاقة بين الشأن الديني والمجتمع والمؤسسات والدولة، وفضلا عن هذا التعقيد هناك خطابات متعددة، وما زاد الطينة بلة، انفتاح الحقل الدعوي على العالم الافتراضي، حيث نجد ذواتنا أمام مؤطرين لا نعرف هويتهم، ونجهل مسارهم العلمي، ونعجز عن صدهم عن التواصل وتأطير الأجيال الصاعدة بأوروبا”.

أما عن الإسلاموفوبيا، فيقول رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة إنها قد تكون مرتبطة في بعضها أو جلها بالتطرف الديني، ولكن هناك أسبابا أخرى، والأصل في هذا الظاهرة هو التخويف من الإسلام. “فقد يكون الخوف من الإسلام مبررا، وقد يكون بيولوجيا طبيعيا، أي أن هذا الإنسان قد يخاف من الظلام أو الحيوان، وهذا أمر عادي جدا، والمسلمون في هذه الحالة، من واجبهم الدفع بالمجتمع للاستئناس بحضورهم من خلال أخلاق وسلوكيات ومعاملات، ولكن ما يصعب التعامل معه، هو ظاهرة التخويف من الإسلام، والتي تقوم به بعض الدوائر التي لها مصالح، وزرع الخوف والمتاجرة فيه في السياق فيه، وهذا يدل على أن الإسلاموفوبيا ظاهرة معقدة، فيها ما قد يكون خوفا طبيعيا من الوافد الجديد على السياق الأوروبي، الذي يعرف علاقة قائمة ما بين الدين والمجتمع، والحضور الإسلامي قد يربك المجتمعات الغربية”.

ويؤكد خالد الحاجي أن أصحاب النفوذ الاقتصادي والإعلامي لهم مصلحة في تواصل ظاهرة الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية لأنها محفز على تواصل مواز للخطاب اليميني، والإسلاموفوبيا بالنسبة لهذه التيارات السياسية هي محل مناسب لترويج الخطاب القومي المتطرف.

6