الانسداد الرئوي المزمن ثالث مرض قاتل بحلول 2030

الخميس 2014/11/27
المصاب بالانسداد الرئوي أكثر عرضة لنزلات البرد المتكررة

القاهرة- احتفل العالم باليوم العالمي لمرض الانسداد الرئوي المزمن، تحت شعار “مازال هناك متسع من الوقت”، حيث من المتوقع أن يصبح المرض ثالث أسباب الوفاة الرئيسة في شتى أنحاء العالم بحلول عام 2030، بعد أمراض القلب والسرطان، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.

قالت منظمة الصحة العالمية إن مرض الانسداد الرئوي المزمن ليس مرضًا واحدًا فحسب، ولكنه مصطلح عام يستخدم للإشارة إلى مجموعة من الأمراض الرئوية المزمنة التي تعوق تدفق الهواء إلى الرئتين مثل التهاب القصبات المزمن، والربو المزمن غير القابل للعلاج.

وأضافت المنظمة أن الاحتفال باليوم العالمي للمصابين بهذا المرض يهدف إلى العمل على زيادة الوعي العالمي بهذا الداء، والدعوة إلى تحسين رعاية مرضاه.

ووفقا لتقديرات المنظمة فإن هناك 210 ملايين نسمة ممّن يعانون من حالات متوسطة أو وخيمة من مرض الرئة الانسدادي، وهذا المرض أودى بحياة 3 ملايين شخص عام 2005. وتحدث قرابة 90 بالمئة من الوفيات في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل، فيما بلغ عدد المصابين بالمرض المزمن في عام 2004 ما يقارب 64 مليون نسمة حول العالم.

وتوقعت المنظمة أن يصبح هذا المرض ثالث أسباب الوفاة الرئيسة في شتى أنحاء العالم بحلول عام 2030، بعد أمراض القلب والسكتة الدماغية، ثم أمراض السرطان.

وكشفت نتائج دراسة “بريث BREATHE” الاستدلالية المرتكزة على السكان، التي تعد أول دراسة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا عن مرض الانسداد الرئوي المزمن، أن أكثر من 13 مليون شخص في الشرق الأوسط وأفريقيا يعانون من هذا المرض، وأن أقل من ثلثهم تم تشخيصه وبدأ بالعلاج اللازم.

الانسداد الرئوي المزمن ليس مرضا واحدا وإنما هو مجموعة من الأمراض الرئوية المزمنة التي تعوق تدفق الهواء إلى الرئتين

وأظهرت الدراسة، التي أجريت تحت إشراف شركة “غلاسكو سميث كلاين” العالمية للأدوية، ونشرت نتائجها في مجلة “الطب التنفسي”، أواخر العام الماضي، أن معدل تفشي المرض في السعودية يصل إلى 2.4 بالمئة في السكان من عمر 40 عاما فما فوق، وأن إجمالي تفشي المرض في الإحدى عشرة دولة، التي أجريت فيها هذه الدراسة، يصل إلى 3.6 بالمئة، ما يعادل تقريبا نسبة تعداد السكان المصابين بالربو أو الفشل المزمن في عضلة القلب، وأعلى بعشر مرات من نسبة المصابين بالصرع في نفس الفئة العمرية.

وعن أسباب المرض، تقول منظمة الصحة العالمية، إن التعرض لدخان التبغ بما في ذلك التدخين السلبي، هو السبب الأبرز لظهور الانسداد الرئوي المزمن، كما يظهر نتيجة التعرض لتلوث الهواء داخل المباني، الناجم عن استخدام الوقود الصلب لأغراض الطهي أو التدفئة، والتعرض لتلوث الهواء الخارجي، والتعرض للغبار والمواد الكيميائية في مكان العمل مثل التعرض للأبخرة والمواد المهيّجة والأدخنة.

ويتم تأكيد تشخيص مرض الرئة الانسدادي المزمن من خلال اختبار بسيط يدعى “قياس التنفس”، وهو اختبار يقيس عمق التنفس لدى الشخص وسرعة دخول الهواء إلى رئتيه وخروجه منهما، وغالباً ما يشخص المرض لدى أولئك الذين يبلغون من العمر 40 عاماً أو يزيد نظراً لبطء تطوره.

وتحدث مضاعفات المرض، في التهابات الجهاز التنفسي، حيث يكون المصاب بمرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر عرضة لنزلات البرد المتكررة والإنفلونزا والالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى ذلك يمكن لأي عدوى في الجهاز التنفسي أن تجعل التنفس أكثر صعوبة وتلحق الضرر بأنسجة الرئة وارتفاع ضغط الدم، حيث يسبب هذا المرض ارتفاعًا في ضغط الدم في الشرايين التي تجلب الدم إلى الرئتين.

ويسبب هذ المرض أيضا اضطرابات في القلب، ولأسباب غير مفهومة يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب بما في ذلك النوبات القلبية، سرطان الرئة، كما أن المدخّنين المصابين بالتهاب الشعب الهوائية المزمن، أكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الرئة.

الاحتفال باليوم العالمي للمصابين بالانسداد الرئوي يهدف إلى العمل على زيادة الوعي العالمي بهذا الداء، والدعوة إلى تحسين رعاية مرضاه

يذكر أن التحالف العالمي ضد الأمراض التنفسية المزمنة اعتمد في عام 2002، الاحتفال باليوم العالمي لمرض الرئة الانسدادي المزمن، حيث يسعى إلى هدف مشترك متمثل في التخفيف من العبء العالمي للأمراض التنفسية المزمنة، وتتمثل رؤيته في “عالم يتنفس فيه كل الناس بطلاقة ودون عناء”.

وكشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق من الباحثين بجامعة لوند السويدية عن معلومات جديدة وخطيرة للغاية بشأن مرض الانسداد الرئوي المزمن ودوره في رفع فرص إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض الخطيرة.

وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن معرّضون للإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة مثل مرض السل، والعديد من الإصابات البكتيرية الشديدة. وأضافت الدراسة أن مرضى الانسداد الرئوي معرضون للإصابة بمرض السل بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص الأصحاء، وكما أنهم معرضون للإصابة ببكتيريا “سترابتوكوكو” والتي ترفع فرص الإصابة بالتهاب الأغشية السحائية بالمخ وكذلك تعرضهم للإصابة بتنتّن الدم وتعفّنه، وهما من الأمراض الخطيرة التي تعرض الإنسان للوفاة. وجاءت هذه النتائج في دراسة حديثة نشرت على الموقع الإلكتروني لجامعة لوند السويدية.

ويعكف الباحثون حاليا على دراسة الأسباب المؤدية لحدوث تلك المخاطر، وهل لها علاقة باستخدام الكورتيزون الذي يتسبب في خفض مناعة الجسم أم لا. وعلى كل حال ينصح الباحثون بضرورة تلقي المرضى رعاية كبيرة.

17