الانسداد السياسي يُقرّب مسار الأزمة التونسية من التدويل

بوادر انتقال مفاتيح حل الأزمة بين الرئاسات الثلاث إلى الفاعلين الدوليين.
الجمعة 2021/02/26
أزمة مستعصية

تونس – دخل مسار الأزمة التونسية، التي تسبب فيها الانسداد السياسي الناتج عن صراع الإرادات بين الرئاسات الثلاث، في سباق جديد وسط تحذيرات مُتصاعدة من أن يفسح المجال واسعا أمام تزايد الضغوط الخارجية التي قد تُهيّئ المناخ لعاصفة جديدة يُخشى معها تقريب شبح التدويل الذي بدأ يُخيم على البلاد.

وبدأ هذا الخطر يقترب بخطى حثيثة مدفوعا بغياب التوافق بين الرئاسات الثلاث وتعثر جهود بقية القوى والمنظمات الوطنية في عقد مؤتمر وطني للحوار وبلورة خارطة طريق واضحة للخروج من هذا المأزق الذي عمقته أزمة اقتصادية خانقة، وأخرى اجتماعية ضاغطة ترافقت مع تحركات شعبية غاضبة شملت غالبية محافظات البلاد.

زهير المغزاوي: خشية جدية من تدويل الأزمة ونرفض الاستقواء بالخارج
زهير المغزاوي: خشية جدية من تدويل الأزمة ونرفض الاستقواء بالخارج

وكشفت هذه التطورات، التي لا يبدو أن مفاعلها ستتوقف قريبا، عن أن المُمسكين بعناصر المعادلات السياسية الداخلية قد فقدوا زمام التحكم فيها، الأمر الذي ساهم في تسلل القوى الدولية إلى المشهد في مسعى لشد خيوط تلك العناصر على أمل ربط مجريات الأزمة وآفاقها بما يخدم مصالح تلك القوى.

وبدا هذا التسلل واضحا من خلال اللقاءات التي تواترت بين الرؤساء الثلاثة وعدد من السفراء الأجانب، وخاصة منهم السفير الأميركي وسفراء الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا مع الرؤساء الثلاثة، أي رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، إلى جانب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي.

وساهم توقيت هذه اللقاءات، التي ارتبطت بمقتضيات “شد خيوط اللعبة السياسية في البلاد”، في إطلاق العنان لسلسلة لا تنتهي من التكهنات والتحذيرات من وجود خطة لـ”تدويل” الأزمة التونسية ما من شأنه تأجيج الصراع.

وحذّر النائب البرلماني زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب (16 مقعدا برلمانيا)، من الدفع بالأزمة التونسية نحو التدويل، داعيا إلى عدم التقليل من مغزى ودلالات التحرّك الأميركي والأوروبي نحو الملف التونسي، لاسيما في هذا التوقيت بالذات.

وقال المغزاوي لـ”العرب” إن ما أقدم عليه الغنوشي في علاقة باجتماعه مع السفير الأميركي دونالد بلوم لا يُلزم البرلمان في شيء؛ فهو “يُريد من وراء ذلك الاستقواء بأميركا، حيث بدا ذلك واضحا قبل هذا الاجتماع، وتحديدا من خلال المقال الذي نشره في وقت سابق في صحيفة ‘يو.أس.أي توداي’ الأميركية وسعى فيه إلى تلميع صورته”.

وشدد على أن التخوّف من تدويل الأزمة في تونس موجود، خاصة في ظل تزايد الأصوات التي تُريد أن تُشيع فكرة أنّ القوى الفاعلة في البلاد أصبحت لا تتحكم في مسار الأزمة الحالية، مؤكدا أن هذا الأمر مرفوض وأن القوى الوطنية ستتصدى له.

Thumbnail

وانشغلت غالبية الأوساط السياسية في البلاد باللقاءات التي أجراها السفير الأميركي مع الغنوشي أولا، ثم مع رئيس الحكومة هشام المشيشي ثانيا، والتي عكست تحركا دبلوماسيا يحمل رسائل بدلالات سياسية لافتة، وخاصة أنها تزامنت مع لقاء عقده الرئيس سعيد مع سفراء الاتحاد الأوروبي المُعتمدين لدى تونس، وآخر جمع الطبوبي مع سفير فرنسا لدى تونس أندري باران.

واعتبر مراقبون أن ما يجعل حركة هذه اللقاءات تكتسب دلالات سياسية هامة هو أنها ارتبطت بتطورات الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد، وذلك في سابقة هي الأولى تأتي بعد تحذيرات أطلقها في وقت سابق سفير الاتحاد الأوروبي بتونس ماركوس كورنارو اعتبر فيها أن “الوضع في تونس لا يحتمل المزيد من الأزمات، ويستوجب عقلية مسؤولة من الجميع”.

وانطلاقا من ذلك تبدو الاستنتاجات التي تتالت حول مخاطر اقتراب الأزمة التونسية من دائرة التدويل، أو على الأقل الضغط الخارجي، لها ما يُبررها، وبالتالي لا يمكن استبعادها أو التقليل من تداعياتها.

1