الانشاد يعم أرجاء بلاد المسلمين في ذكرى المولد النبوي

الثلاثاء 2014/01/14
صلوات وحلقات للذكر في جامع الزيتونة بتونس

تونس – تشترك جميع البلاد العربية والإسلامية في ذكرى المولد النبوي الشريف بإقامة الصلوات وحلقات الذكر والتجويد، بالإضافة إلى إنشاد المدائح النبوية في الرسول الأكرم.

وفي بلاد المغرب العربي تقام الاحتفالات في كل زاوية ومسجد على مدى أسبوع كامل. ويقوم محبو الرسول الأكرم بإشعال الشموع التي تتم زخرفتها والتففن في أشكالها بما يليق بالمناسبة.

وينطلق الاحتفال الأساسي بعد صلاة العصر من يوم الحادي عشر من ربيع الأول ويحمل الشموع رجال يسمون “الطبجية” وهم يرتدون اللباس التقليدي وتصاحبهم فرقة موسيقية على إيقاع الطبول. كما يتميز صباح العيد بتبادل الزيارات وإعادة صلة الرحم بين الأسر وتبادل الحلويات وشراء الثياب الجديدة للأطفال. كما يقام الكثير من مجالس الذكر وتجويد القرآن ومدائح الرسول التي تعرّف بسيرته الحميدة ونشر حبه بين المسلمين. ومن المأكولات التي يتم تقديمها في الاحتفالات “العصيدة” تيمناً بالطعام الذي تناوله الرسول عليه الصلاة والسلام عند مولده، بالإضافة إلى مختلف أنواع الحلويات والفطائر.

وفي تونس يتميز المولد النبوي الشريف بمكانة خاصة، حيث تتجه الأنظار في هذه المناسبة إلى مدينة القيروان خاصة. ويمثل قضاء أيام المولد النبوي فيها وحضور التظاهرات الدينية، أهمية خاصة بالنسبة إلى الكثيرين، لأن القيروان كانت منطلقا لانتشار الإسلام في المنطقة، لذلك يحرص الكثيرون على زيارتها. علما أن الاحتفال بالمولد النبوي هذه السنة يتزامن مع اختتام احتفال القيروان بكونها عاصمة للثقافة الإسلامية.

وتعيش عاصمة الأغالبة في هذه المناسبة على وقع عديد الأنشطة الدينية والاجتماعية والثقافية المتنوعة، حيث تغص طرقاتها وشوارعها وساحاتها بأعداد غفيرة من الزوار والضيوف من كافة أنحاء تونس وحتى من البلدان العربية المجاورة.

كما يقع ختان الأطفال احتفالا بهذه المناسبة، حيث يتبارك الجميع ويتفاءلون بختان أبنائهم في المولد النبوي الشريف.

المسلمون يتباركون بختان أبنائهم في المولد النبوي الشريف

أما في مصر فتقام مجالس المديح والذكر في كل مكان من بداية شهر ربيع الأول، بالإضافة إلى ما يسمى بـ “الموالد” وهي عبارة عن سرادقات كبيرة تقام في الميادين، وخصوصاً في الريف، تزخر بالألعاب ومظاهر مأخوذة من السيرك البسيط وراقصي التنورة ومختلف مظاهر الاحتفال، بالإضافة إلى بائعي الحلويات من السمسمية والحمصية والجوزية والبسيمة والفولية والملبن، فضلا عن الحلوى التي تسمى “عروس المـــولد أو حصان المــولد”.

ولهذه الحلوى قصة تاريخية، إذ يقال إن الحاكم بأمر الله الفاطمي خرج مع إحدى زوجاته في موكب احتفالي بيوم المولد النبوي فظهرت زوجته برداء أبيض وعلى رأسها تاج من الياسمين فقام صناع الحلوى برسم الأميرة في قالب حلوى، بينما رسم آخرون الحاكم بأمر الله وهو يمتطي حصانه وصنعوه من الحلوى.

وفي سوريا وبلاد الشام، تبدأ الاحتفالات والصلوات أيضاً من بداية شهر ربيع الأول ولكن تتميز جلسات المدائح النبوية بحضور ما يسمى “المولوية” وهم من الراقصين الصوفيين الذين تأخذهم المدائح النبوية والإنشاد إلى درجات عالية من الانسجام في التعبير الخاص عن محبتهم للرسول بالرقص الصوفي. كما تحفل الموائد بصنوف الحلويات، ومنها حلوى “المولد” وهي أحد أصناف البقلاوة المتميزة.

وفي لبنان تحيي المناطق اللبنانية ذكرى المولد النبوي الشريف بإقامة حواجز محبة واحتفالات تتخللها أناشيد دينية ومدائح وموشحات وشرح للسيرة النبوية الشريفة، إلى جانب مسابقات ثقافية وتوزيع الحلوى والهدايا وبطاقات المعايدة. وعشية الذكرى، تزدان المساجد بالأنوار والزينة احتفاء بمولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي بقية البلاد العربية، يتميز عيد المولد النبوي الشريف بإحياء صلات الرحم والمودة اقتداءً بسيرته العطرة، فيتم تبادل التهاني والحلويات ويلبس الأطفال الثياب الجديدة وتجتمع الأسر على موائد عامرة بالأكل والحلويات، بالإضافة إلى جلسات الذكر والمدائح النبوية.

ويبقى الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف فرصة لاجتماع العائلة والذكر والدعاء والإكثار من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتعلم سيرته النبوية الشريفة والإتيان بسنته والاتصاف بأخلاقه الحميدة، وسط أجواء من الفرح والسرور.

20