الانشقاقات تضرب حزب العمال الجزائري

يعيش حزب العمال بقيادة لويزة حنون على وقع خلافات حادة بين قيادات الصف الأول، حيث قام حميد لباتشة بتشكيل كتلة موازية من المنشقين داخل البرلمان الجزائري. واتهمت حنون جبهة التحرير الوطني بمحاولة إضعاف الحزب وتفكيكه وهو ما نفاه عمار سعداني.
الخميس 2016/02/04
حنون تدفع ثمن "الانقلاب" على السلطة

الجزائر - أكد رشيد زعراط القيادي والنائب السابق في حزب العمال التروتسكي، أن مشاركة الحزب في أشغال اللجنة البرلمانية المشتركة المُشكلة لتنظيم جلسة تمرير مشروع الدستور الجديد، كانت بهدف عدم السماح للكتلة الموازية التي شكلها المنشقون داخل غرفة المجلس الشعبي الوطني بتمرير مقترحاتهم، وليس اقتناعا أو دعما للمشروع السياسي الجديد.

وكان النائب حميد لباتشة قد أعلن تمرّده على الأمينة العامة للحزب لويزة حنون، منذ أسابيع بدعوى عدم امتثالها لقواعد الممارسة الديمقراطية داخل الحزب، ودخل في مسعى لتشكيل كتلة نيابية موازية داخل البرلمان، من أجل الانخراط في مساعي الأحزاب الموالية للرئيس بوتفليقة، لتمرير مشروع الدستور الجديد.

ودعا النائب إلى عقد مؤتمر استثنائي للحزب، من أجل سحب الثقة من زعيمته المؤسسة له لويزة حنون، والسماح للحزب بانتخاب قيادة جديدة تستجيب لتطلعات من أسماهم بـ”القواعد العمالية المتمردة” على مواقف وسياسة حنون، بعد دخولها في استقطاب حاد مع الموالاة.

وذكر النائب في تصريحات صحفية، بأن معظم المكاتب المحلية والولائية تدعم مساعيه، لعقد مؤتمر استثنائي وسحب الثقة من القيادة الحالية، وأن مسألة تشكيل الكتلة النيابية الموازية داخل البرلمان أصبحت محسومة.

إلا أن القيادي في الحزب رشيد زعراط، أكد لـ”العرب” أن الحزب عقد اجتماعا لمكتبه السياسي منذ يومين وحضر 26 عضوا من جملة 29 عضوا المشكلين لتعداد المكتب، والأعضاء الثلاثة المتغيبون، هم قياديون نقابيون تعرضوا لتضييقات من القيادة المركزية النقابية الداعمة لمشروعات السلطة، وهذا يدحض مزاعم وتصريحات قائد حركة التمرد حميد لباتشة.

ووجهت لويزة حنون أصابع الاتهام إلى قيادة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، بالوقوف ودعم حركة الانشقاق داخل حزبها، في محاولة لعقابها على مواقفها الأخيرة تجاه ما أسمته بـ”المؤسسات الموازية للسلطة”، في إشارة إلى محيط الرئيس بوتفليقة وإلى بعض رجال الأعمال المنضوين تحت لواء ما يعرف بـ”منتدى رؤساء المؤسسات”، الذي يقوده رجل الأعمال المقرب من السلطة علي حداد.

وأشارت حنون في تصريحات صحفية إلى عدد من الوزراء في الحكومة، وإلى حزب جبهة التحرير الوطني، ومنتدى رجال الأعمال المذكور، بالوقوف وراء حركة التمرد الداخلي، وبدعمها ماديا.

وكشفت حنون منذ يومين، أنها “تلقت تهديدات بالتصفية الجسدية، وأنه بلغها القول بالحرف الواحد: كما قتل بوضياف ستقتل لويزة حنون”، ودون أن تشير مباشرة إلى جهة بعينها، إلا أنها ألمحت إلى خصومها السياسيين.

نادية بودران: الحركة التمردية التي يقودها النائب حميد لباتشة هي حركة مفتعلة

وكانت لويزة حنون قد أطلقت في مطلع شهر نوفمبر الماضي، رفقة عدد من الشخصيات السياسية والمناضلين والحقوقيين، ما يعرف بـ”مبادرة الـ19”، التي تضمنت طلب مقابلة رئيس الجمهورية، ونقل عدد من المسائل والانشغالات ذات الطابع العام، وطلب موقفه من جملة القرارات المتخذة خلال الأسابيع الأخيرة، بما فيها التغييرات التي مست المؤسستين العسكرية والأمنية وقانون الموازنة العامة الأخير.

ولم تتوان في توجيه انتقادات لاذعة لمحيط الرئيس بوتفليقة، واتهمته بـ”اغتصاب صلاحيات المؤسسات الرسمية”، خدمة لأجندة مجهولة تستهدف بيع مقدرات البلاد، والنيل من السيادة الوطنية، لاسيما في ظل التقارب المريب بين هرمي السلطة في الجزائر وباريس.

في المقابل، نفى الرجل الأول في الحزب الحاكم عمار سعداني، أي صلة لحزبه بالحركة التمردية في حزب العمال، ودعوته لحنون إلى “البحث عن شماعات أخرى لتعليق إخفاقاتها السياسية، بدل توجيه الاتهام للآخرين”.

وأكد رشيد زعراط، أن القيادة تمتلك عدة قرائن تشير إلى تورط جبهة التحرير الوطني في المسألة، وهوّن من التهويل الذي يلف الحركة التمردية، بدليل اللجوء إلى تزوير بعض الإمضاءات واستقدام أناس غرباء عن الحزب لتعزيز صفوفها.

وقال “الدورة البرلمانية انتهت، ولم تظهر أي كتلة موازية، وبقي الشخص المدفوع وحيدا، وحتى التكذيبات تنزل تباعا على وسائل الإعلام حول التزوير الممارس في هذه العملية”.

واطلعت “العرب” على بيان أصدرته النائبة البرلمانية نادية بودران عن محافظة تيزي وزو، تتبرأ فيه من التوقيع الذي صدر باسمها في لائحة الداعين إلى تنظيم مؤتمر استثنائي وسحب الثقة من القيادة الحالية للحزب.

وقالت النائبة “الحركة التمردية التي يقودها النائب حميد لباتشة، هي حركة مفتعلة ومدعومة من قبل جهات خارجة عن الحزب، لأجل معاقبة لويزة حنون على مواقفها المناوئة للمؤسسات الموازية في الدولة”.

وكانت وزارة الداخلية قد رفضت طلبا تقدمت به الحركة التمردية من أجل سحب الثقة من لويزة حنون، كما رفضت فصل هؤلاء من هياكل الحزب.

ويمتلك حزب العمال منذ تأسيسه في مطلع التسعينات إلى الآن، كتلة نيابية في البرلمان بتعداد 26 نائبا قبل انشقاق مجموعة حميد لباتشة، وقامت بنشاط كبير أثناء مناقشة قانون الموازنة العامة في نوفمبر الماضي، وقادت رفقة الكتل النيابية المعارضة الأخرى حركة احتجاجية داخل البرلمان أثناء جلسة التصويت.

وما زال تقلب مواقف زعيمته لويزة حنون في السنوات الأخيرة، يثير الجدل في الساحتين السياسية والإعلامية، بالنظر إلى دعمها المطلق لترشح الرئيس بوتفليقة للولاية الرئاسية الرابعة في 2014.

إلا أنها انقلبت إلى النقيض تماما في الأشهر الأخيرة، ووجهت سهام نقدها لما تسميه بـ”المؤسسات الموازية للدولة”، ولم تتوقف عن التحذير من الخيارات السياسية والاقتصادية المنتهجة بعيدا عن سلطة مؤسسات الدولة، كما توقعت سيناريوهات سوداء تنتظر الجزائر، في ظل ما تصفه بـ”هيمنة اللوبيات والمافيا السياسية والمالية على مصادر القرار في البلاد”.

4