الانضباط في تناول الدواء يسهل على مرضى الغدة الصيام

يشكو المصابون بالغدة الدرقية عادة من التعب باعتباره أحد أعراض المرض، بغض النظر عما إذا كانوا قد قاموا بأي نشاط بدني أم لم يقوموا به، ومع حلول شهر رمضان يزيد الشعور بالتعب بسبب فقدان الجسم للغذاء والسوائل. ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن مريض الغدة يمكنه التمتع بفوائد الصوم، دون أضرار، إذا التزم بتناول أدويته، وفق وصفة طبيبه.
الخميس 2017/06/08
احترام مواقيت الدواء ضروري لمرضى الغدة

الدار البيضاء (المغرب) – مع إطلالة شهر رمضان الكريم يتساءل العديد من المصابين بأمراض الغدة الدرقية عما إذا كان باستطاعهم الصيام والعمل أثناء رمضان. ويعتقد بعض هؤلاء أن التعب والخمول اللذين يصيبانهم خلال رمضان وتأثيرهما على أنشطهم في العمل، مردهما الصيام.

معلوم أن وظيفة الغدة الدرقية في الجسم حيوية وأساسية، فهذا العضو المكون من فصين، الشبيه بالفراشة والموجود أمام القصبة الهوائية والحنجرة، يعتبر من أهم أجزاء الجسم التي تتحكم في تنظيم العمل داخله. وهي المسؤولة عن توفير الطاقة والحرارة لكافة الخلايا وتعزيز نموها عبر توليد البروتينات اللازمة للأنسجة وأي خلل يلحقها يحول الإنسان إلى مريض في مواجهة شر مجهول.

عندما يصبح نشاط هذه الغدة مختلا، من الطبيعي أن تظهر على المريض مجموعة من الأعراض التي تنعكس على حالته الصحية وقدرته الإنتاجية في العمل، لكنها لا تمنع الصيام.

يقول الأخصائي في أمراض الغدد والسكري، الدكتور أحمد أسمون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بخصوص تأثير الصيام على المصابين بأمراض الغدة الدرقية، هناك ثلاث حالات في أمراض الغدة الدرقية، أولاها النشاط الضعيف لهذا العضو الحيوي وخموله وكسله في إفراز الهرمونات الكافية، “هذا القصور في نشاط الغدة المصحوب عادة بالإحساس بالتعب والبرودة (الرعشة الناتجة عن انخفاض حرارة الجسم) وعدم القدرة على العمل، لا يستدعي الإفطار في رمضان، لأن المريض بإمكانه تعويض النقص في نشاط الغدة بتناول الدواء بشكل دائم ومستمر (مدى الحياة)”.

تناول أطعمة ذات فائدة غذائية عالية وغنية بالفيتامينات من شأنه أن يوفر الطاقة اللازمة للجسم وقت الصيام

أما الحالة الثانية فيكون فيها نشاط الغدة مفرطا بارتفاع مستويات هرمون الثيروكسين الذي تنتجه، وهي حالة تؤدي إلى فقدان الوزن وتساقط الشعر وازدياد حركة الأمعاء والغثيان وارتفاع ضغط الدم والقلق وخفقان القلب وارتفاع حرارة الجسم (ليس بسبب الحمى) والعياء الشديد، الأمر الذي ينعكس سلبا على مردودية المريض في العمل. وفي هذه الحالة، يضيف الدكتور أسمون، يمكن للصوم أن يؤثر على المريض، ويضطر الطبيب إلى حثه على تناول الدواء مقسما على ثلاث وجبات في اليوم.

في الحالة الثالثة، تكون الغدة الدرقية مصابة بورم يستوجب الاستئصال، لذا يخضع المريض لعملية جراحية تبتر خلالها الغدة أو جزء منها في حالة إصابته بشكل معزول، “آنذاك يصف الطبيب الدواء الملائم للمريض وتصبح عملية الصوم ممكنة دون أي إشكال”.

وينصح الدكتور أسمون الصائمين المصابين بمرض الغدة الدرقية، بالانضباط في تناول الدواء واحترام مدة نصف ساعة قبل الفطور في الحالة التي يكون فيها نشاط الغدة ضعيفا.

وبخصوص ظاهرة تراجع مردودية بعض المصابين بأمراض الغدة الدرقية في العمل خلال رمضان، أكد الدكتور أسمون أن الأمر لا علاقة له بقصور عمل هذا العضو الحيوي في جسم الإنسان، أو فرط نشاطه، بقدر ما هو مرتبط بتحول في سلوكيات البعض، كعدم احترام أوقات تناول الدواء والمدة التي يتوجب أن تفصل بين تناوله وبين الفطور أو السهر ليلا في انتظار وجبة السحور أو اعتماد نظام غذائي غير متوازن والإفراط في الأكل.

وشدد مرة أخرى على أن أمراض الغدة الدرقية لا تحول دون الصيام، طالما احترم المريض إرشادات الطبيب المشرف عليه.

وأكدت دراسات عالمية كثيرة أن الصوم يساعد على علاج الكثير من الأمراض المزمنة، التي تم تعريفها من قبل منظمة الصحة العالمية بأنها الأمراض التي تدوم فترات طويلة وتتطور بصورة بطيئة مثل داء السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية والأمراض التنفسية المزمنة، وغيرها.

وأوصى أسمون بتبني أنماط غذائية وحياتية صحية ومتوازنة والاهتمام بشرب السوائل بكثرة خلال الإفطار وتناول الأسماك الغنية بالليود والإكثار من الخضروات والفواكه والتقليل من الحلويات، هذا فضلا عن زيارة الأخصائي قبل حلول رمضان للتأكد من نسبة الدواء الواجب تناوله والموعد الملائم لذلك.

أكد خبراء في قطاع الطب والتغدية أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن مع اعتدال في الاستهلاك خلال شهر رمضان ضروري لراحة الجسم والعقل وبالتالي الاستفادة من الصيام.

خبراء في قطاع الطب والتغدية يؤكدون أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن مع اعتدال في الاستهلاك خلال شهر رمضان ضروري لراحة الجسم والعقل وبالتالي الاستفادة من الصيام

وأوصت الاستشارية في مجال التغدية، ندى الهاشمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بضرورة تناول أطعمة ذات فائدة غذائية عالية من شأنها أن توفّر الطاقة اللازمة للجسم وقت الصيام.

وأضافت أن من المهم تنظيم وجبات الطعام خلال الفترة القصيرة الفاصلة بين الإفطار والسحور، للتمكن من الاحتفاظ بالحيوية طوال اليوم، وعدم التسبب في “صدمة” للجهاز الهضمي الذي كان في راحة طيلة اليوم.

وأشارت إلى ضرورة تجنب الوجبات الدسمة وذات السعرات الحرارية المرتفعة. كما أكدت ضرورة تجنب الصائمين للأطعمة الغنية بالسكريات والدهنيات وقت الإفطار،لأن هذا النوع من الأغذية “يملأ البطن” دون أن يوفر العناصر الغذائية الضرورية، مضيفة أن استهلاك مادة الملح بكثرة ليلا يتسبب في زيادة الشعور بالعطش في اليوم الموالي، هذا بالإضافة إلى كون الملح مضرّ بالصحة.

أفادت اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي، الدكتورة وفاء السمري، بأنه يجب على كل شخص يعاني من مرض مزمن استشارة طبيبه المعالج قبل حلول شهر رمضان حتى تتسنى له معرفة ما إذا كانت حالته الصحية تسمح له بالصيام، مشددة على أنه يتعين على المصابين بمرض السكري وبأمراض معوية مزمنة وكذلك المصابين بالأورام استشارة طبيبهم قبل الشروع في الصيام.

وسلطت الدكتورة السمري الضوء على أهمية شرب الماء بكميات كافية ومنتظمة طيلة المساء، محذرة من المشروبات الغازية التي يمكن أن تسبب انتفاخ البطن ومشكلات هضمية ونقصان الشهية. وحذرت من الإفراط في تناول الأطعمة التي تحتوي على السكر، داعية في المقابل إلى تناول “السلطات” والخضار لتسهيل عملية الهضم.

17