الانطباعية الجديدة تسافر بالحلم من المغرب إلى الصين

للمرة الثانية، وبدعوة من جمهورية الصين الشعبية، يعرض الفنان التشكيلي المغربي محمد المنصوري الإدريسي أعماله بالعاصمة الصينية، بكين، حيث سيمثل الفنان التشكيلي بلده المملكة المغربية في البينالي الدولي للعاصمة الصينية في دورته السادسة، التي ستقام في الفترة من 24 إلى 27 سبتمبر الجاري، تحت شعار “ذاكرة الحلم”.
الخميس 2015/09/17
لوحات المنصوري تجربة صباغية بأفق صوفي ينفتح على لعبة الأشكال والألوان

في جو فني عالمي ستعرض في البينالي الدولي لبكين في دورته السادسة التي ستمتد من 24 إلى 27 سبتمبر الجاري، تحت شعار ذاكرة الحلم، أزيد من 600 عمل فني من 80 بلدا بحضور 3000 مشارك منهم فنانون تشكيليون، ومحاضرون ونقاد وعارضون دوليون.

وستشرف على البينالي الدولي لبكين لجنة تحكيم دولية مكونة من فنانين عالميين ومحافظين ونقاد من الصين ومن باقي دول العالم. وسيتبارى الفنانون التشكيليون المشاركون على ثلاث جوائز عالمية، هي أفضل عمل تشكيلي والعمل التشكيلي الجيد والعمل التشكيلي المتميز.

واختارت لجنة المعرض الدولي للصين التشكيلي العربي المغربي محمد المنصوري الإدريسي، وهو اختيار لم يأت من عدم، بل جاء لخلفيته الفنية الكبيرة، ومشاركته المتميزة في الدورة الثانية للفنانين المشهورين العرب التي احتضنتها كل من العاصمة بكين ومدينة نين كشيا في يوليو 2011، وكذلك لتمثيل بلده المغرب، ولإبداعية مشروعه التشكيلي في الدورة الخامسة للبينالي الدولي لسنة 2012.

وفي بيان لها، توصلت “العرب” لنسخة منه، نوهت وزارة الثقافة المغربية بمشاركة الفنان التشكيلي محمد المنصوري، مؤكدة أنه من الفنانين القلائل الذين يثابرون بجدية في البحث لاكتشاف فضاءات فنية أرحب، ولذلك راكم عددا من النجاحات الفنية، وأشرف أيضا على مؤسسات إدارية لمجالاتها. فبالإضافة إلى إحرازه على عدد من الجوائز التقديرية العالمية القيمة، فهو اليوم رئيس الأكاديمية الأوروبية للفنون ببروكسل، فرع المغرب، وسفير الأكاديمية العالمية للفنون، ونائب رئيس النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين..

ويرى المتتبعون لتجربة المنصوري التشكيلي، أنه فنان استطاع أن يطوع القماش بفنية منسجمة ألوانها ومواضيعها، حتى توفق في أن يفتح مسالك لسفره الإبداعي عبر الحلم في دنيا تجليات الأفكار، ولمسات الفرشاة وطلاء صباغاتها، وذلك بخيال عربي-عالمي، لا حدود لإنسانيته وفنيته.

محمد المنصوري الإدريسي: في البينالي الدولي لبكين أرسم خيالا لا حدود لإنسانيته

وتؤكد المصادر أن تجربة المنصوري تجربة صباغية تنطوي أفقا صوفيا ينفتح على لعبة الأشكال والألوان، وأن أغلب النقاد يجمعون على أن أعماله، ومنذ الوهلة الأولى لمشاهدتها، تتحدث عن انطباعية جديدة، بامتداد الألوان والأشكال، وأن اللوحة عنده فضاء للصمت يغري بفراغاته المملوءة وامتلاءاته الفارغة، بل سند متحول على البدايات والنهايات.

وبين المرئي واللامرئي تنهض تجربة المنصوري الصباغية، مفردة أجنحتها الحالمة في سماء التصوف، مستجيبة لغريزة التشكيل وتشكيل الغريزة، إذ نادرا ما نجد كتابة متعطشة تسائل تجارب الفنانين.

ويعلق العارفون بلغة الصباغة، فهي تجربة لا تتكرر كثيرا، تجربة تكبد وتجسم خلالها المنصوري عناء مضاعفا، عندما قارع لمدة طويلة نصوصا صوفية صعبة وملغزة، درت عليه صحوه ومنامه، مسترشدا بآراء صديقه فرانسوا دوفاليير.

إن قوة المشروع التشكيلي الجديد للمنصوري، تقاس بالتقطيع “التشكيلي”، الذي يفرضه على الأشياء، وعلى الأفعال، ويقاس بكتلة الأحاسيس المعبر عنها، باعتماد هذا الاتصال المرتد بين اللوحة والناظر، كما أنها قوة تقاس بالتجديد الذي يمارسه الفنان في اكتشاف الطبيعة وقوتها، ومنحها السمك الذي يلائمها، مثلما يجعل الإنسان قادرا على النفاد إلى هذا السمك.

16