الانطلاقة المتعثرة أمام أسود الكاميرون تزعزع بيت المحاربين

توصل اتحاد الكرة الجزائري إلى اتفاق بالتراضي يقضي بفسخ التعاقد مع ميلوفان راييفاتش المدير الفني للمنتخب، على خلفية تعادل “محاربي الصحراء” مع منتخب الكاميرون ضمن الجولة الأولى من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم بروسيا.
الأربعاء 2016/10/12
وداع حزين

الجزائر - سارت التطورات في بيت المحاربين في الساعات الأخيرة بشكل متسارع ومثير، أفضت إلى طلاق بالتراضي بين الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وبين المدرب الصربي ميلوفان راييفاتش، الأمر الذي يضع الخضر في منعرج حاسم، نظير تزامن القرار مع ظرف خوض المنتخب لغمار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018 بروسيا.

وصل مسؤولو الاتحاد الجزائري لكرة القدم والمدرب ميلوفان راييفاتش، إلى طلاق بالتراضي، بعد الانسداد الذي وصلت إليه أوضاع المنتخب، خاصة بعد النتيجة المخيبة للآمال المسجلة أمام المنتخب الكاميروني، برسم تصفيات كأس العالم 2018 بروسيا، حيث اختار المدرب الصربي الانسحاب من العارضة، بعد رفض اللاعبين العمل معه.

وجاء القرار بعد الضغط المتزايد في محيط المنتخب الجزائري خلال الآونة الأخيرة، حيث سادت غرفة تغيير الملابس حالة غير مسبوقة من الغليان عشية مواجهة المنتخب الكاميروني، وتحولت بسرعة فائقة إلى أزمة حقيقية، بعد التعادل المخيب للآمال والظهور الباهت لرفاق رياض محرز.

وسادت المنتخب حالة من الانفلات وعدم الانضباط، تجلت بشكل واضح في الملاسنات التي سجلت بين اللاعبين بودبوز وسليماني في مباراة اللوزوتو الأخيرة، برسم تصفيات “كان” الغابون 2017، بسبب ركلة جزاء اختلفا في تنفيذها، رغم أن النتيجة كانت عريضة لصالح الخضر.

وتحولت الوضعية إلى أزمة حقيقية عشية مواجهة الكاميرون، بعد انتفاض عدد من اللاعبين على خيارات المدرب، خاصة سفيان فيغولي وياسين ابراهيمي، وانضم إليهما بقية اللاعبين في التشكيلة بعد المباراة، حيث وجهوا انتقادات لاذعة للمدرب، وقاموا بإبلاغ رئيس الاتحاد محمد روراوة، برفض العمل معه، كما قام قائد المنتخب كارل مجاني بإبلاغ راييفاتش بأن التشكيلة لا تريد استمراره معهم.

لكن المدرب الصربي قرر الانسحاب، واتفق مع روراوة على فسخ العقد المبرم بينهما بالتراضي، بعدما تأكد من رفض اللاعبين العمل معه، واستحالة استمراره في العارضة الفنية للمحاربين، وهو ما يعد أزمة غير مسبوقة في صفوف الخضر، تضعهم في منعرج خطير قد يكون مقدمة لنهاية مبكرة لحلم جيل ذهبي، بمشاركة مشرفة في استحقاقي الغابون وروسيا.

وضعت التطورات المتسارعة رئيس الاتحاد محمد روراوة في موقع لا يحسد عليه رغم دهائه في تسيير هيئته واطلاعه على تفاصيل المنتخب؛ فإلى جانب التداعيات الفنية والمعنوية للقرار على استقرار المنتخب، وهو في ذروة التصفيات المونديالية ولا تفصله سوى أشهر عن “الكان”، فإنه كان يتفادى الإذعان لرغبة اللاعبين، تجنبا لتبعات العقد المالية في حالة الإقالة، وحتى الفسخ بالتراضي يضعه في سباق ضد الساعة لاستقدام مدرب جديد، ويحمله مسؤولية أي فشل، بما أنه صاحب القرار في اختيار المدرب الوطني. ووضع الاتحاد الثقة في المساعدين نبيل نغيز ويزيد منصوري للإشراف على مواجهة نيجيريا.

تحدثت مصادر من محيط الاتحاد عن أن عدة أسماء مطروحة على مكتب رئيس الاتحاد لخلافة راييفاتش، وعلى رأسها المدرب الفرنسي رولان كوربيس، الذي سبق له تدريب اتحاد العاصمة الجزائري ونادي مونبيلييه الفرنسي، إلا أنه ليس محل إجماع، ويشكل عامل الوقت مصدر ضغط قوي على روراوة، في ظل محدودية الخيارات المتاحة لديه. وكان نجم الكرة الجزائرية في منتخب الثمانينات رابح ماجر، قد دعا إلى ضرورة احتواء الموقف، وعدم المجازفة بتغيير المدرب في هذا الظرف الحساس، لأن نتيجة التعادل مخيبة لكنها غير كارثية بالنظر إلى قوة وسمعة المنتخب المنافس، والتفكير والاستعداد الجيد للمواجهات القادمة من الآن.

الاتحاد الجزائري لكرة القدم يضع الثقة في المساعدين نبيل نغيز ويزيد منصوري للإشراف على مواجهة منتخب نيجيريا

واعتبر أن تغيير المدرب سيكرس السياسات الفاشلة لمسؤولي الاتحاد، وهو سياسة ترقيعية للتغطية على تدهور وفشل الكرة المحلية في إنتاج منتخب قوي، والاعتماد الكلي على منتوج مدارس التكوين الأوروبية من لاعبين ومديربين. ومن جهته رفض وسط ميدان الخضر السابق علي بن شيخ، أي تدخل للاعبين في رفض أو قبول هذا المدرب أو ذاك، وحمّل المسؤولية كاملة لمسؤولي الاتحاد، وشدد على أن غرفة الملابس قنبلة موقوتة إذا لم يكن المدرب قادرا على فرض الانضباط والصرامة على دكة البدلاء، وعلى تسيير النجوم.

ووصفت وسائل إعلام محلية التطورات بـ”الخطيرة وغير المسبوقة وبالنتيجة الحتمية “لما أسمته “السياسات الفاشلة لمسؤولي الاتحاد في مواكبة تطور المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة”، وتساءلت عن “الأسباب الحقيقية وراء انتفاضة اللاعبين ضد المدرب الصربي، وعن مدى نفوذ وصلاحية ركائز المنتخب، وعن مصدر قوتها في فرض منطقها، ومستقبل الانضباط والصرامة داخل الخضر، وعما إذا كانت الانتفاضة من أجل إنقاذ المنتخب، أم من أجل حماية نفوذهم، وحذرت من أن يكون التعثر من صناعة اللاعبين من أجل الإطاحة بالمدرب؟”.

وصرح مدافع الخضر السابق في منتخب الثمانينات مصطفى كويسي، لـ”العرب”، بأن المنتخب الجزائري كان ضحية نفسه، وليس لقوة المنتخب الضيف، فرغم التشكيلة المثالية التي دخل بها الميدان فإن لمسة المدرب كانت غائبة، والضعف البدني بدا جليا على اللاعبين، مما يطرح عدة استفهامات حول فلسفة المدرب الجديد، وكيفية التحضير للمواجهة. وأضاف “صحيح المنتخب الكاميروني قوي، والمجموعة حديدية، إلا أن الضغط كان واضحا على تشكيلة راييفاتش، والانقباض ظهر واضحا على رفاق فوزي غولام، مما يكون قد أثر على مجهودهم البدني، وعجزهم عن تسيير نسق المباراة، برفعه في الوقت المناسب وخفضه في الوقت المناسب أيضا”.

22