الانفجار الديمغرافي في أفريقيا "سلاح ذو حدين"

السبت 2015/08/22
طفرة سكانية في أفقر البلدان في العالم

من المتوقع أن تبلغ قارة أفريقيا ذروة انفجارها الديمغرافي بحلول عام 2050، حين تضم نحو ربع سكان العالم، لكن ذلك لن يخدم مصالح القارة إلا إذا اقترن بالحوكمة الرشيدة، بحسب الخبير الدولي في الشؤون الاقتصادية، نادي خليفة.

وستضم في ذلك الحين 3 من أصل أكبر 10 دول من حيث عدد السكان، وهي نيجيريا والكونغو الديمقراطية وأثيوبيا، حيث سيصل سكان تلك الدول الثلاث نحو الـ755 مليون نسمة، وفقا لمكتب “المراجع السكانية” الأميركي.

ولا يحتاج المرء الكثير من الأرقام لإدراك الطفرة السكانية التي يشهدها بلد مثل الكونغو الديمقراطية، حيث تبلغ نسبة الولادات 6 أطفال لكل امرأة، وكذلك هو الحال في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، التي تصل النسبة فيها إلى 7.6 طفل للمرأة الواحدة، وهو ما يعتبر أعلى نسبة تسجّل في جميع دول العالم قاطبة.

ويستنتج مكتب “المراجع السكانية” بناء على تلك الأرقام، أن سكان البلدان الأفريقية سيتضاعف مرتين ونصف بحلول عام 2050.

ويرجع بيتر غولدستان، نائب رئيس المكتب الأميركي، سبب ارتفاع الزيادة السكانية في أفريقيا إلى انخفاض نسبة الوفيات، والعائد بدوره أساسا إلى التحسينات الطارئة على مستوى خدمات الصحة العامة.

ويقول كثير من الأفارقة في استطلاع أجراه مركز “بيو للأبحاث” الأميركي إن أطفال اليوم لن يكونوا أفضل حالا، من الناحية المادية، مما كان عليه آباؤهم، غير أنه سيكون بإمكانهم التكفّل بوالديهم، والمساهمة في التنمية الاقتصادية لبلدانهم.

لكن الخبير التوغولي، البروفيسور خليفة لا يتفق مع تلك النظرة المتفائلة. ويرى أن “المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للقارة السمراء لا يعتمد على التركيبة الديمغرافية للسكان لأن الانفجار السكاني سلاح ذو حدّين، وترتبط فاعليته بتوفّر الحوكمة الرشيدة في البلدان الأفريقية.

وأشار على سبيل المثال إلى أن جهود رواندا وموريشيوس تحقق تقدما حقيقيا، وكذلك السنغال بدرجة أقل “غير أننا لا نعرف البلدان التي تحرز تقدما”.

وأضاف أنه “في العديد من البلدان حدث تراجع، بسبب وجود الكثير من القوى التي تحتكر الثروات، ما يعني أن سوء الحوكمة يردع المستثمرين الدوليين عن إطلاق مشاريع تساعد على خلق فرص العمل، وإدارة الانفجار الديمغرافي”.

وأكد للأناضول أن “سوء الحوكمة يجعل قارة أفريقيا تفقد سنويا ما يعادل 20 إلى 40 بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي، وهي تعتبر من أبرز العوامل التي تكبح التقدّم الاقتصادي والاجتماعي في القارة”.

ويرى أيضا أن انتشار التطرف في معظم البلدان الأفريقية يؤدي إلى فرار السياح والمستثمرين، فهناك بوكو حرام في كل من نيجيريا وتشاد والكاميرون، وتنظيم القاعدة في بلدان المغرب الإسلامي، والذي يسعى لاختراق منطقة الساحل الأفريقي.

وأوضح أن جميع تلك المعطيات لا تروق للمستثمرين الأجانب، وتدفعهم نحو الهروب، مع أن في إمكانهم تأمين مستقبل أفريقيا، ولذلك ينبغي على الحكومات التركيز على معالجة تلك القضايا وتخطيط سياساتها الديمغرافية بناء عليها.

ويصل خليفة إلى ترجيح أن لا تتمكن الدول الأفريقية التي من المتوقع أن تنضم إلى قائمة أكبر 10 دول في العالم من حيث عدد السكان، من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد أن زيادة السكان دون حوكمة رشيدة لن تؤدي سوى إلى زيادة البؤس في تلك البلدان وفي القارة بأسرها.

وسيؤدي التوزيع غير العادل للثروة، إلى استمرار احتكار فئة محدودة، مما سيؤدي إلى الفشل في تحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي المنشود.

أما عن الحلول، فيرى خليفة أنها “تكمن أولا، في التصدّي للبطالة، حيث لا نفع يرجى من وراء الزيادة في عدد السكان إذا لم نوفّر لهم فرص العمل، وعدم حصول ذلك يعني ارتفاع نسبة الفقر، وهذا تقريبا ما يحدث اليوم في معظم البلدان الأفريقية”.

وأكد على ضرورة منح الأولوية للمشاكل الاجتماعية من قبل الحكام من أجل الاستفادة من الانفجار السكاني المنتظر.

10