الانفجار المعلوماتي والخوارزميات يحدثان ثورة في مجال التعليم

صلاحية المعارف في المستقبل لن تتجاوز خمس سنوات والتكنولوجيا تقدم محتوى للمتعلّم بحسب قدراته واحتياجاته.
الجمعة 2020/05/22
الغرض ليس استبدال المعلم

التعليم هو الركيزة الأساسية في سباق التقدم ومواجهة تحديات الفجوة الرقمية وتحديات المستقبل، وهو المعبر لتحقيق التنمية الشاملة الاجتماعية والعلمية والاقتصادية في سياق التحولات التي تواجه مستقبل الإنسانية جمعاء.

 لندن – تعتبر المدارس والطلاب مصدرا كبيرا للبيانات حيث يمكن تصميم أنظمة مدرسية قادرة على إدارة بيانات المدارس والطلاب في آن واحد وحفظها على شكل قواعد بيانات ضخمة. هذه البيانات الضخمة يمكن استخدامها في تدريب شبكات عصبية تستطيع التنبؤ بالضعف على المستوى الفردي للطالب، أو مستوى النقص في الموارد المادية والبشرية في المدارس والجامعات قبل حدوثه.

ويعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات، ولذلك ستساعد مثل هذه الخوارزميات على اتخاذ قرارات معلوماتية تزيد من جودة المخرجات التعليمية وتقلل من تكاليف هذه المدارس.

روبوتات مدربة

ومن المتوقع أن تنتقل الفصول الدراسية قريبا من الإطار التقليدي للتعلم إلى استخدام مزيج من الروبوتات والذكاء الاصطناعي المصمم حسب الحاجة، وستستفيد نسبة كبيرة ومتزايدة من الطلبة من الروبوتات التي تتسم بالاستمرارية والمرونة، كما سيتحرَّر معلمو الصفوف من الأمور الإدارية وسيتفرغون لمهمة التدريس.

وبالنسبة للصف الدراسي نفسه، فإن خيارات “الخدمات المتخصصة وفق الاحتياجات”، التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، من شأنها أن تساعد على تحسين استمتاع الطلاب خلال الحصص وتحسين درجاتهم في الوقت نفسه. كما أن الروبوتات المدرّبة على نحو جيد يمكنها استكمال دور المعلمين ذوي الخبرة في تقديم الدروس الخصوصية والحصص الإضافية لتقوية وتنمية مهارات الطلاب.

ولكن لا بد من الإشارة هنا إلى أنه لا يفترض في الذكاء الاصطناعي أن يحل محل الذكاء الفطري أو الطبيعي، فالغرض ليس استبدال المعلم في الفصول المدرسية أو الاستغناء عنه بالكامل، وإنما أن يعمل العقل البشري جنبا إلى جنب مع العقل الاصطناعي.

تستطيع التقنيات الحديثة حل مشكلات قلة المعلمين أو شح توفر المعلمين الأكفاء في بعض الاختصاصات

وثمة مشكلة أخرى يمكن أن تسهم تقنيات وبرمجيات وأساليب متعدِّدة أيضا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحدّ من آثارها، وتتمثل في هذا الانفجار المعلوماتي والتطوّر التقني والمعرفي المطّرد، إلى درجة أنه من المتوقع أن تقتصر صلاحية المعارف التي يتعلمها المرء في المستقبل على خمس سنوات.

وإذا كان تطوير المناهج العلمية وطباعة الكتب المدرسية عبارة عن عملية طويلة ومعقّدة قد تستغرق بدورها خمس سنوات، فإنه مع الذكاء الاصطناعي في الأجهزة والبرمجيات التعليمية ستكون قادرة على استنتاج المعارف والمهارات المطلوبة في وقـت معيّن، وبالتالي تحديث الدروس تلقائيا وتقديمها للطالب بشكل يناسب احتياجاته وقدراته.

ومن التحديات الجديدة التي طرحت بعد تفشي وباء كورونا، وبات قدرا لا يمكن تجاهله مستقبلا، التعليم عن بعد، وترتبط أهميته ارتباطا وثيقا بما يتيحه من مصادر متعددة ومتنوعة تساعد على التعلم بطرق مختلفة تلائم قدرات المتعلم وتلبي حاجياته، فالتعلم عن بعد يحتاج لجملة من الخدمات والوسائط والبرامج المحوسبة ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي وسائط متنوعة، سمعية وبصرية مُعدّة خصيصا لهذه الغاية، أي لإيصال المعارف والمهارات للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة.

منصات تعليمية

تطبيقات تعليمية تلبّي احتياجات الطالب
تطبيقات تعليمية تلبّي احتياجات الطالب

لذلك، فإن استعمال التقنيات الحديثة أصبح أمرا حتميا وليس خيارا، نظرا لما توفره هذه التكنولوجيا والوسائل الرقمية وما تتيحه من خدمات، ومن أنواع من التعليم المتزامن وغير المتزامن والتعليم السحابي وأنواع أخرى من التعليم الإلكتروني، فضلا عن مساهمتها في نشر التعليم بتغطية المناطق النائية.

بالرغم من أن التكنولوجيا تلعب دورا أساسيا في التعليم عن بعد، فإنها لا تؤثر بذاتها على التعلم لأن تركيز المدرس يجب أن يظل منصبا على العملية التعليمية والنتائج التي تتحقق، لا على تكنولوجيا التوصيل فحسب، ويأخذ في الاعتبار طريقة استعمال هذه التكنولوجيا لتحقيق أهداف التعلم عن بعد، والمساهمة في خلق ثقافة تعلم تركز على المتعلم لتمكينه من المعارف والمهارات العقلية ومهارات التفكير النقدي والمهارات الاجتماعية.

وتستخدم أنظمة التدريس الذكيّ عددا من تقنيات التعلّم الآلي وخوارزميات التعلّم الذاتي التي تجمع مجموعات البيانات الكبيرة وتحلّلها. ويسمح هذا الجمع للأنظمة أن تقرّر نوع المحتوى الذي ينبغي تقديمه للمتعلّم بحسب قدراته واحتياجاته.

ومثال على ذلك منصّة نظام (iTalk2Learn) التي تعلّم الكسور، وتستخدم نموذج المتعلّم الذي يخزّن البيانات حول المعرفة الرياضية عند الطالب، واحتياجاته المعرفية وحالته العاطفية وردود الفعل التي تلقاها واستجابته على هذه التغذية الراجعة.

وفي علوم الرياضيات أيضا مثال آخر (Thinkster Math)، وهو تطبيق تعليمي يمزج منهج الرياضيات الحقيقي مع أسلوب التعليم الشخصي للطالب. ويعين التطبيق لكل طالب معلما خلف الكواليس يتابع خطواته الذهنية خطوة خطوة كما تظهر على شاشة الآيباد. فهو يهدف إلى تحسين قدرات الطالب المنطقية عن طريق مساعد خاص يساعده حين توقفه معضلة، ويعطيه تغذية راجعة مخصصة.

أما منصة (Brainly)، فهي مثال على شبكة تواصل اجتماعي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاص بأسئلة الفصل الدراسي. إذ يستخدم الذكاء الاصطناعي فيها خوارزميات التعلم الآلي لتصفية الرسائل غير المرغوب فيها، ويتيح للمستخدمين طرح أسئلة حول الواجب المنزلي والحصول على إجابات تلقائية تم التحقق منها. ويساعد الموقع الطلاب على التعاون في ما بينهم للتوصل إلى إجابات صحيحة من تلقاء أنفسهم.

وتتخصص شركة (CTI) في صناعة كتب تعليمية اعتمادا على تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث يقوم المدرّسون برفع الخطوط العريضة في المناهج إلى محرك CTI الذي يستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتجهيز محتوى مناسب للمادة ومخصص لطالب بعينه أو لمجموعة طلاب.

12